بدون سابق إنذار تم إقصاء تلاميذ وتلميذات جماعة تبانت / ايت بوكماز من المبادرة الملكية التي أعلن عنها مؤخرا بخصوص توزيع مليون محفظة على تلاميذ السلكين الابتدائي والإعدادي على حد سواء ، خاصة بالنسبة للفئات الفقيرة والمعوزة في زمن، وبلد كثر فيه المعوزون والمحتاجون. وقد كانت ساكنة جماعة تبانت تمني النفس وتتوسم خيرا من هذه المبادرة الملكية ، شانها في ذلك شان باقي الجماعات الأخرى الفقيرة – وما أكثرها- في إقليمنا الحبيب ، لعلها تخفف عنها ولو قليلا من أعباء المصاريف التي أصبحت تثقل كاهل الآباء والأمهات الفقراء في كل موسم دراسي جديد … ولكن للأسف تبخرت آمالها وأصبحت في خبر كان ، بعدما تأكد عدم استفادتها من هذا البرنامج ، والسبب في ذلك-كما يدعون- يرجع إلى كون جماعة تبانت تصنف ضمن الجماعات الميسورة والتي تتوفر ساكنتها على مداخيل هامة ومتنوعة تسمح لها باقتناء كل اللوازم المدرسية لفلذات أكبادها !!! ، لا تقف السخرية والاستهتار بحقوق المواطنين عند هذا الحد بل يتجاوزه إلى اعتبار عتبة الفقر فيها اقل من 29٪ كمعيار أساسي من معايير التصنيف، إلى جانب معايير أخرى لا يقبلها –كالعادة – عقل ولا منطق ، ولا يعلمها إلا الله والمسؤولين القيمين على تدبير وتسيير شؤون المواطنين في هذا الإقليم الحبيب الذي يشبه بقرة حلوب يحلب منها كل ذي سلطة و نفوذ .
وأذكر في حوار مع احد المسؤولين الإقليمين في إحدى اللقاءات التي أقيمت بالمناسبة، ذكر جملة من المعايير التي يتم بها تصنيف الجماعات في الإقليم من حيث درجة فقرها وغناها ، يتخيل إليك في الوهلة الأولى وأنت تسمعها انك في بلد آخر غير الذي نحن فيه. فإذا كانت هي الصحة والخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، فنحن نعلم أن الجماعة لا تتوفر إلا على مركز صحي ” على قد الحال” يفتقر إلى أدنى التجهيزات الأساسية الضرورية ، ناهيك عن معاناة الأطر الطبية المتوفرة بسبب قلتها مقارنة مع عدد المرضى الذين يفدون يوميا إلى المركز .وإذا كانت هي التعليم ونسبة التمدرس ، فتلك كارثة كبرى يستعصى معها الوصف، إذ الفجوة بين تلاميذ المنطقة وتلاميذ ذوي النفوذ لا هي حفرة تردم ولا هي هوة تعبر ، خاصة عندما ننظر بعين متفحصة لواقع المدارس وحالتها المتردية التي تصلح لكل شيء إلا للتعليم والتعلم.وإذا كانت هي الموارد والمداخيل الاقتصادية للساكنة فهي ضئيلة وموسمية لدى البعض، ومنعدمة لدى السواد الأعظم منها في مقابل الارتفاع المهول لللاسعار. ولكن يبدو أن الأمر في مجمله يرتبط بمقاييس ومعايير أخرى نحن نجهلها !!! وتكفي الإشارة في الختام إلى أن هذا الإقصاء المباشر الذي لقي ساكنة منطقة ايت بوكماز جراء عدم استفادتها من هذه المبادرة الملكية ينذر ببداية دراسية متعثرة ، خاصة إذا علمنا أن اغلب الآباء لحد الآن لم يشتروا اللوازم والكتب المدرسية لأبنائهم لا لشيء إلا لأنهم لا زالوا يتفاءلون خيرا من هذا البرنامج وينتظرون لعل الله يجود عليهم بمنة منه أو يقذف في قلوب المسؤولين وعقولهم ما من شانه أن يجعلهم يولون محافظهم تجاه هذه المنطقة.
المصدر: نورالدين حنين نشر في أزيلال أون لاين

