Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الخطبة الناجحة تطرق القلوب بغير استئذان وتصل إلى المشاعر والوجدان

    الخطبة الناجحة تطرق القلوب بغير استئذان وتصل إلى المشاعر والوجدان

    بواسطة دابا ماروك10 أبريل، 20087 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الخطبة البليغة ليست هي الطويلة العريضة، ولا هي المعقدة العويصة، ولكنها الجامعة الواضحة، التي يستزيد الناس منها، ويتشوقون إلى سماعها من الجمعة إلى الجمعة.. لقد كانت الخطابة منذ فجر تاريخها منبرا ثقافيا مؤثرا، فكم رسخت من أفكار سامية، وكم رققت من قلوب شديدة غليظة قاسية، وقذفت فيها الرحمة، وعلمتها الحكمة، وكم علمت من جاهل ونبهت من غافل، وأعلت من خامل، وكم صاغت من نفوس وبنت من عقول. ولقد كانت الخطابة أقوى وسيلة اعتمدها الأنبياء للقيام بوظائفهم التبليغية التربوية، لأنه ما من أحد منهم إلا وكانت وظيفته وخلاصة عمله: تبليغ ما حمل وتلقى عن الله عز وجل إلى قومه الذي أرسل إليهم، ولا يتحقق التبليغ إلا بحسن البيان وجودة الإفهام، ومن ثم كانت معجزة كل رسول وآية نبوته هي القدرة على الإفهام وبيان من نزل إليه لكافة المخاطبين وإقناعهم به وحملهم على الالتزام به، قال الله عز وجل: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) (سورة إبراهيم الآية: 4) وقال سبحانه: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) ( سورة النحل الآية: 44) ولا بيان ولا إفهام إلا إذا حصل التبين والتفهم، وهما مفتقران إلى الخطباء الأقوياء الأكفاء، الذين يمتلكون قلوبا حافظة، وألسنة لافظة وملكات راسخة في الحجاج وتثبيت ما يلقون به من أفكار راشدة، ومبادئ عالية، وقيم سامية، وقدرة فائقة على معرفة الكلام ومقتضى الخطاب. وقد كانت صفة الخطيب من النعوت الممدوحة المحمودة التي يحلى بها العلماء، وقد اشتهر عدد منهم بهذه الصفة حتى صار من ألقابهم مثلالخطيب البغدادي والخطيب التبريزي والخطيب الشربيني وكقولهم في ابن قتيبة: خطيب أهل السنة… محطة للزاد وفي الخطابة مجال واسع لتعليم الناس وتربيتهم وتوجيههم وتهذيبهم وإصلاحهم ووعظهم وتذكيرهم.. ولأجل ذلك هيأ الله تعالى لعباده المكلفين محطة وعظية تربوية تعليمية كل أسبوع هي خطبة الجمعة، يتزود منها المصلون بما يسر لهم من علم وتفقه وتربية وعظة، على تفاوت بينهم في ذلك. فخطبة الجمعة درس أسبوعي له وظيفته التربوية التوجيهية، وأثره الوعظي على المصلين، لذلك افترض الله تعالى السعي إلى الجمعة حتى يتحقق فيهم هذا القدر من التعهد بالتذكير والوعظ والتوجيه: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) (سورة الجمعة، آية 9) وخطبة الجمعة منبر ديني تبين من خلاله حقائق الإسلام ومضامينه وقيمه، حتى يتعلم الناس ويتفقهوا ويرشدوا، وهي في ذات الوقت منبر وعظي لتذكير الناس وإيقاظ مشاعرهم الإيمانية وتجديد صلتهم بالله عز وجل وتعميقها، وتحصينهم من الانحراف والتطرف والزيغ عن هدى الله جل وعلا، ولا يقوم بهذه الحقوق والوظائف حق القيام إلا الخطيب الكفء الذي يمتلك قوام الخطابة الناجحة، وأول ذلك: إخلاصه في الخطبة إعداداً وإلقاءً وصدقه فيها، ومطابقته بين أقواله وأفعاله. إن الخطبة الناجحة المؤثرة هي التي يضفي عليها الخطيب جمال عقله وقلبه ما يجعلها تطرق القلوب بغير استئذان، وتصل إلى المشاعر والوجدان، فتوتي أكلها بإذن ربها.. إن نجاح الخطبة: في جمالها مضمونا وشكل وتناولا واستمرارا. جمال المضمون أما جمال المضمون فيظهر في القيمة العلمية والثقافية والتربوية لخطبة الجمعة، وما تتضمنه من مادة توجيهية إصلاحية، بحيث ينصرف الناس عنها وقد استفادوا وتفقهوا وانتصحوا وتبصروا. ومن لوازم ذلك ربط الخطبة بالواقع، فالخطبة لم تشرع لذاتها، بل شرعت لمصلحة المكلف لتذكيره ووعظه وتعهده كل أسبوع بالنصح والإصلاح وتجديد الإيمان والصلة بالله عز وجل، ومن ثم فيجب أن تستقي موضوعها من واقع الناس، فتعالج قضاياه، وتحل مشاكله، ويجاب عن أسئلته ونوازله، ويبين فيها الحق من الباطل، وتصحح فيها المفاهيم المغلوطة، وتقوم فيها الأفكار الفاسدة، والتصورات السقيمة، وتشحذ فيها الهمم، وتستنهض العزائم، وتوقظ الذمم.. ولا يحقق شيئا من ذلك بعد الخطبة عن واقع الناس وحياتهم.. ولا تؤدي الخطبة وظيفتها التربوية إذا كان موضوعها يتحدث عن زمان غير زمان المخاطبين، ومكان غير مكانهم، وقضايا ومشاكل انتهت ولم يعد لها وجود، وجدت قضايا ومشاكل أخرى يتطلع الناس إلى علاجها وحلها في ضوء تعاليم الإسلام. إن على الخطيب أن يختار لموضوع خطبته ما تشتد الحاجة إليه وأن يقدم الأولى فالأولى والأهم فالأهم، وأن يؤاخي بين خطبه حتى تكون متكاملة منسجمة فيما بينها متناسقة متناغمة يكمل بعضها بعضا، وتكون قد أدت وظيفتها التربوية والوعظية في برنامج كامل، متناسق شامل، محكم البناء مرصوص المحتوى. إن من جمال مضمون الخطبة أن يلتزم الخطيب بالحكمة والاعتدال والرشادة فيما يقرره من أحكام ومواقف وانتقادات، ذلك أن الخطيب هو في نفس ذات الوقت مفت وداعية ومربي ومصلح، يدل الناس على مواطن الأمراض والآفات في حياتهم وعلاقاتهم، كما يدلهم على وسائل العلاج وأساليب الدواء والاستئصال والاجتثاث.. وهو في كل ذلك لا يصل إلى المقصد المحمود المرضي عند الشرع إلا إذا كان على قدر من الحكمة والرزانة وبعد النظر، وبصر بالعواقب ونتائج الأمور، قاعدته في ذلك قول الله عز وجل: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) (سورة النحل، الآية 125) وإلا فإن إصلاحه سينقلب إلى إفساد، وتربيته سترتد تنفيراً.. جمال الشكل وأما جمال الشكل فقوامه إجادة لغة الخطاب، واختيار ما يؤثر منها في نفوس المخاطبين، ويوصل المراد بيسر وسهولة ويبلغ المقصود من غير كلفة ولا مشقة، ويدخل في ذلك مراعاة حال المخاطبين والقدرة على إرسال الكلام البليغ المؤثر، وجعل الخطبة تدور في فلك وحدة موضوعية لا نشاز فيها ولا تنافر ولا تفكك ولا اضطراب.. وهذا كله هو علم البيان، وبه يقع الإفهام والتفهم، ومن لوازم ما ذكرناه في الخطيب: أن يجافي عكسه ونقيضه، فلا يتكلف الكلام، ولا يخاطب الناس بلغة لا يفهمون بها عنه ولا يستعمل الحركات والإشارات التي تعكس اضطرابه وارتكابه وعجزه من بلوغ المراد.. قال أبو داود ابن جرير يذكر أساسيات الخطبة الناجحة: رأس الخطابة: الطبع، وعمودها: الدربة، وجناحها: رواية الكلام، وحليها: الإعراب. و بهاؤها: تخير اللفظ، والمحبة مقرونة بقلة الاستكراه. (البيان والتبين، 1/26) جمال التناول وأما جمال التناول: فأبرز مظاهره تقصير الخطبة مع وفائها بالمطلوب، بحيث يعمد فيها الخطيب إلى إفراغ المعاني الكثيرة في قوالب محدودة وألفاظ معدودة، لتكون أبلغ وقعاً وأشد تأثيراً. لأن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا. وخير الكلام ما قل ودل. ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخول الصحابة بالموعظة الوجيزة، لا يطيل فيها حذر الملل، وكانت خطبه ومواعظه من قبيل جوامع الكلم، بحيث تبقى معانيها محفوظة في العقول، منقوشة في الأذهان راسخة في القلوب.. وقد تناقل الفقهاء جيلا بعد جيل أن من فقه الجمعة وسنيتها: تقصير الخطبة وإطالة الصلاة، والمقصود بإطالتها: التأني فيها واختيار ما يحصل به الخشوع والاتعاظ مما يقرأ فيها من القرآن كالأعلى والغاشية ونحوهما.. إن الخطبة البليغة ليست هي الطويلة العريضة، ولا هي المعقدة العويصة، ولكنها الجامعة الواضحة، التي يستزيد الناس منها، ويتشوقون إلى سماعها من الجمعة إلى الجمعة.. ومما يمكن أن نلحقه بجمال التناول في الخطبة: جمال الإعداد وجمال الأداء: فجمال الإعداد يدخل فيه اختيار موضوع الخطبة وملاءمته مكانا وزمانا ومخاطبا. كما يدخل فيه تحديد الأهداف العامة والخاصة لموضوع الخطبة، ورسم مضامينه وأفكاره الكثيرة وتحديد النصوص والاستشهادات المعمول عليها فيها، وعلى مادتها. جمال الاستمرار وأما جمال الاستمرار، فمأتاه: تعهد الخطيب للمصلين، وتتبعه لأحوال المخاطبين، فليس الخطيب مجرد متكلم، ولا رسالته قاصرة على أن يقول كلمته ويمضي، بل هو – كما تقدم – مرب معلم موجه مصلح، ومن مقتضيات ذلك ولوازم أمانته فيه أن يتعهد المخاطبين ويسبغ عليهم رداء العناية والرعاية، ويقبل عليهم بتفقد ومتابعة نتائج الخطب وآثارها عليهم. هذه -إذاً- جهات أربع للخطبة -المضمون، والشكل، و التناول والاستمرار- والخطيب الناجح هو الذي يهتم بها كلها، كلا منها ما يستحق من الاعتناء والإحسان، والإجادة والإتقان، ويضفي عليها جميعها مسحة من الجمال والبهاء ويفيض عليها من ماء الرونق ونور السناء. التزود بعلوم الشرع إن خطبة الجمعة إذا توفر فيها هذا الجمال، واستكملت أبوابه وجهاته، واستجمعت عناصره ومقوماته، كانت خطبة أخاذة نفاذة، قوية مؤثرة، وبمثلها ترسخ الأخلاق وتبنى المكارم في نفوس الناس، وبمثلها تغرس الفضائل وترعى، وتؤسس القيم العليا والمثل السامية وتحفظ. ولابد للخطيب في سبيل تحقيق ذلك والوصول إليه من التزود بالحظ الكافي من علوم الشرع ومعارفه الأساسية، والمعرفة بأحكامه الضرورية، التي لا غنى عنها لمن يروم التعليم والتفقيه والتربية والوعظ والتوجيه، لاسيما وعمل الخطيب فيه ذلك، فيه وعظ وتعليم وتفقيه وتربية وإفتاء… وهذه خطط لايصح أن يشرف عليها إلا من كان له فيها بضاعة وزاد من العلم. ومن مكملات ذلك ومتعلقاته الجيدة: الحرص على أن يستمر في الخطباء التكوين المستمر، ومتابعة تحصيل فقه الخطب وما به نهوضها وارتقاؤها، وعقد دورات تكوينية لتحقيق ذلك ومتابعة تحصيل فقه الخطب وما به نهوضها وارتقاؤها، وعقد دورات تكوينية لتحقيق ذلك وحصول التنسيق بينهم وتناول وجهات في قضايا الخطبة ومشاكلها واقعا وآفاقا، للنهوض بخطباء الجمعة إلى مستوى البناء الحضاري الراشد، والتفعيل التربوي الاجتماعي القاصد.

    المصدر: محمد الروكي نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مجلس النواب يعقد الخميس جلستين عموميتين لمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه: ما هي التحديات والفرص؟

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. صيف كل عام يحمل المتهمين بإشعال الحرائق!

    20 أكتوبر، 2026

    خلاف عائلي يتحوّل إلى مأساة مروعة في الدار البيضاء.. طبيب تخدير يرمي طفلته من الطابق الخامس بعد شجار مع طليقته

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار الخضر والفواكه تشعل أسواق سوس والمغاربة في حالة ترقب

    20 أكتوبر، 2026

    أمن البيضاء يعتقل مراهقاً بسبب تعريض شخص للاعتداء باستخدام سلاح أبيض

    20 أكتوبر، 2026

    كيف سيساهم مونديال 2030 في خلق آلاف فرص العمل بالمغرب؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس الحكومة يوافق على مشروع قانون الميزانية لسنة 2027

    20 أكتوبر، 2026

    الأمن بسلا يوقف عصابة استهدفت نساء اشتغلن بجدّ

    20 أكتوبر، 2026

    الصحراء المغربية: الرباط تشجع مكسيكو على تحديث مواقفها الدبلوماسية بما يتماشى مع المتغيرات الإقليمية

    20 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: السياحة تدعم الاقتصاد المغربي بأكثر من 129 مليار درهم في سنة 2025

    20 أكتوبر، 2026

    أمن بيوكرى يوقف مراهقًا للاشتباه في اعتداءه على طفل بشكل مشين

    20 أكتوبر، 2026

    إحراق بلديات فرنسا: صحيفة جزائرية تعلن أن أعمال التخريب هي “انتقام”

    20 أكتوبر، 2026

    سدود المغرب: تخزين أكثر من 49 مليون متر مكعب من المياه في يوم واحد!

    20 أكتوبر، 2026

    فرنسا تتصدى للشغب بإعلان حظر تجول محلي.. استنفار أمني وقلق من انتشار العدوى لأوروبا

    20 أكتوبر، 2026

    أصوات صوفية مغربية وإسبانية تزين مهرجان فاس للثقافة الروحية

    20 أكتوبر، 2026

    انتعاش النقل الجوي في المغرب: اهتمام أوروبي ملحوظ ونمو استثنائي في الأسواق الأمريكية

    20 أكتوبر، 2026

    كليبر ميندونسا فيليو: إلهام ورشة الأطلس التاسعة بمراكش

    20 أكتوبر، 2026

    صابرين تُعبّر عن محبتها للمغرب بعد تكريمها في وجدة

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار المحروقات في المغرب.. دعوات للشفافية حول تكلفة الاستيراد وهوامش الربح الحقيقية

    20 أكتوبر، 2026

    كتاب فريد يكشف عن آراء المفكر عبد الله العروي حول قضية الصحراء المغربية

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter