Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » (شفرة دافنشي): كتابة الغياب وسيميائية الأنثى المستعادة

    (شفرة دافنشي): كتابة الغياب وسيميائية الأنثى المستعادة

    بواسطة دابا ماروك20 نوفمبر، 20067 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    هل حاولت رواية شفرة دافنشي (لدان براون)خلخلة الجاهز المغلق في الديانة المسيحية؟

    سؤال من أسئلة كثيرة تنكتب إنصاتها لاستجلاء كينونة أشياء كثيرة من مرجعية المسكوت عنه في الثقافة الكاثوليكية كرمز من احد رموز الوجود الإنساني ،رواية يتداخل فيها المتخيل بالواقعي بين حكاية قتل واقعية وأحداث تمتح من مرجعيات الأبعاد التاريخية للقرون الوسطى تحضر بكل الدلالات والرموز لدى (دان براون). وهي رموز استهوت كتابات روائية عديدة في العالم بما فيها الكتابات العربية كما في رواية سمرقند لأمين معلوف من خلال ثيمات عوالم الحشاشين وعصر عمر الخيام لكن تميز رواية دافنشي يعود إلى إثارته أسئلة وجودية تهم جوهر العقيدة المسيحية. في (شفرة دافنشي) يتداخل الزمن السردي عبر زمنين مختلفين فالأحداث تقع في العصر الحديث من خلال حياة أمين متحف اللوفر المشهور بباريس، وهي الإحالة التي تؤسس لتوجهات الراوي بالعودة إلى إعادة قراءة شفرات التاريخ السري للحروب الصليبية وفرقة فرسان المعبد الشهيرة التي بحثت أثناء وجوده في القدس عن هيكل سليمان رغبة في الوصول إلى أسرار المسيحية في أيامها الأولى لتضع يدها على وثائق في غاية السرية تهم الكنيسة الكاثوليكية. يرى كاتب الرواية أن المسيحية عالم من الأسرار القديمة تعود إلى زمن المسيح عليه السلام من خلال الصراع الذي ميز ما بعد موته بين الحواريين رغبة في سلطة معنوية ستشكل للمتضررين بينهم فيما بعد القوة المادية والسلطة التي تحولت إلى مرجعية للشرعية لدى الحكام في محاولة لإخفاء الوريث الشرعي ،أسست جمعيات سرية هدفها الحفاظ على ذلك السر الأعظم وعملية تناوله من فئة لأخرى كاملا ،ومن بين من يمثلون تلك الجمعيات السرية شخصيات لها تاريخها الأدبي والعلمي والثقافي والفني مثل إسحاق نيوتن وفيكتورهيجو وليوناردو دافنشي الذي رمز إلى تلك الأسرار بطريقة غامضة في لوحاته الفنية وخصوصا لوحة العشاء الأخير الذي جعل منها المؤلف البؤرة الأساسية لروايته علما أنها موجودة في ايطاليا خصوصا إذا علمنا أن مكان وقوع الجريمة هو متحف اللوفر الفرنسي. فكانت الرغبة في قراءة دلالة تلك الأسرار الكامنة في تلك اللوحات وفي كل ما ينتمي الى الكنيسة بصفة عامة. هل فعلا كان المؤلف (دان براون) في روايته (شفرة دافنشي) سيسعى إلى تقويض الإرث المسيحي وإعادة خلخلته من الداخل؟ قد يجزم البعض بذلك من خلال تناول المؤلف لموضوع يطرح فرضيات تعيد قراءة الممكن من معتقدات ديانة عمرت قرونا عديدة يتداخل فيها المقدس والمدنس والمستفيد من ذلك طبعا هم اليهود ،أما الإسلام فالكاتب لا يشير إليه إلا ثلاث مرات من خلال إعطاء مصداقية للأثر الرمزي للفرق السرية وإعطاءه بعدا تاريخيا شرعيا من خلال إدراج الفيلسوف الكندي للأبعاد الرمزية والايقونية في نصوصه وقصائده. في رواية (شفرة دافنشي) يتداخل التاريخي بالمتخيل الذي اكسبها تفردا خاصا تحولت معه إلى فيلم سينمائي كان من نتائجه الإقبال الكبير للسياح على الأماكن المذكورة فيها في كل من ايطاليا وفرنسا وبريطانيا وغيرها المؤلف يبتدئ روايته بمدخل جعل منه حقيقة صادمة للمتلقي وفيها يبرز كيف تم العثور في المكتبة الوطنية في باريس سنة 1975 على وثيقة تحمل اسم ( الأسرار) وتضم أعضاء لإحدى الجمعيات السرية (رهبانية سيون) ومنهم إسحاق نيوتن وفيكتور هيجو وليوناردو دافنشي عرفت بعلاقتها بمنظمة أخرى تدعى (طريق الرب الكاثوليكية) تقيم في مبنى في نيويورك أقامته بملايين الدولارات انحرفت عن الخطاب المسيحي الكاثوليكي ليشكلا معا الوريث لأسرار فرقة المعبد تعكس ما اسماه المؤلف بالصراع المرير داخل المسيحية وهي خصيصة من خصائص الديانات الوثنية. منظمة (طريق الرب) في الرواية تعكس ذلك الصرع الداخلي المتناقض فهم قبل نومهم يجلدون ظهورهم إلى أن يسيل منها الدم ارضاء للرب لكنهم يمارسون القتل الجماعي مثلهم مثل (سيلاس) احد اشد الرهبان ورعا والساعي للحصول على سر القوة الأعظم في مقابل الفاتيكان ولو بالقتل وكل الممارسات السادية. تقنية الوصف كان لها وقعها في الرواية واعتمدت سبيل المؤلف لجذب القارئ وذلك لدقتها في استحضار خصوصيات معينة لكل من متحف اللوفر ولوحتي الموناليزا وعذراء الصخور لدافنشي وكنيسة روزلين جنوب أدنبرة الاسكتلندية وكنيسة المعد في لندن وقبور مشاهير بريطانيا من كتاب وشعراء كما هو الشأن مع إسحاق نيوتن الذي اعتبره احد العلماء الأشد حرصا على سر مقدس ،مكتوب في ورقة بردية موجود داخل صندوق خشبي يوضع في سائل يفسده بمجرد التسرب إليه في حالتي السرقة أو الاغتصاب. من بين ما تثيره الرواية رهبانية (سيون) وهي امتداد لما قلناه سابقا عن جمعية فرسان المعبد التي أنشئت عام 1099 إبان الغزوات الصليبية الأولى لبيت المقدس وتحضر هذه الجمعية في ذاكرة المسيحيين على أنها تضم حسب مزاعمهم الكأس التي شرب منا المسيح عليه السلام في العشاء الأخير مع تلاميذه ،وهو الكأس المقدس الذي استمدت منه الجمعة تأثيرها الكبير على الفاتيكان وحمايته لها لما يفوق عشرات السنين وهو الطوق الذي كسره احد الباباوات عام 1307 الذي دعا إلى قتل أصحابها لمخالفتهم تعاليم الكنيسة بتعاطيهم للشذوذ وهو ما كان حيث ثم ذبحهم وبالضبط في اليوم الذي صادف الثالث عشر من الشهر وهو ما جعل الأوروبيين يتخذون من الرقم 13 نذير شؤم. الكأس تحولت إلى جمعية أخرى وهو ماظل المسيحيون الأوروبيون يؤمنون به في محاولة لاستردادها وهي الأيقونة التي جسدها دافنشي في إحدى لوحاته وتحمل رمزية أخرى عند كاتب الرواية وهي أن الشخصية الأنثوية القريبة من المسيح لن تكون بطبيعة الحال غير مريم المجدلية إحدى أشهر حواريي المسيح. فدافنشي يشير وبشكل رمزي إلى الصراع بين مريم المجدلية والحواريين وكيف يشير المسيح بشكل غاضب بيده إليها وكأنه غير راغب في وراثتها الافتراضية له ،فالكنيسة ذكورية بالدرجة الأولى لذلك كان طبيعيا أن تناصبها العداء بل أنها عمدت إلى الطعن في كرامتها بكونها “عاهرة”. هل تسعى هذه الرواية إلى كتابة تاريخ جديد للمسيحية خصوصا عندما عمد المؤلف إلى نسبة مريم المجدلية إلى قبيلة يهودية من سلالة بنيامين شقيق نبي الله يوسف عليهما السلام ،وهي الفكرة التي جسدتها كتابات جبران خليل جبران الذي يعتقد أن المسيح عليه السلام يهودي من سلالة ديفيد الحامل الوحيد المعروف للدم الملكي الإسرائيلي بعد النبي سليمان. فالمؤلف يخلص إلى زواج المسيح من مريم المجدلية وان سلالتهما مستمرة لا تحتج إلا للحماية كما فعلت جمعية فرسان المعبد ومن بعدهم رهبانية (سيون) خوفا من أن يعرف الناس أن مريم المجدلية هي وارثة المسيح وليس القديس بطرس وهو الصراع الذي تجسده إشاراته كما رمز إلى ذلك دافنشي في لوحته وهو ما يعني تآمر الكنيسة الكاثوليكية على سلالة السيد المسيح للقضاء عليها وإلا لم نبشت عظام مريم المجدلية التي فرت سلالتها أنداك إلى فرنسا هربا من الاضطهاد. لقد أعاد المؤلف الاعتبار إلى مريم المجدلية من خلال شخصية الرواية الرئيسية (صوفي) وللاسم دلالة رمزية تحيل على العقل والحكمة فجدهاهو القتيل هو حارس السر المقدس أي مكان الكأس المقدسة التي شرب منها السيد المسيح والكاتب لا يحدد مكانه في نهاية الرواية وربما يوجد في مكان من اسكتلندا ولعل مقتل جد |(صوفي)، ووالديها في حادث سير مروري لا يعكس إلا التخلص من تلك السلالة كحدث له رمزيته البالغة في الرواية. المؤلف لم يخف مرجعيات الديانات الوثنية وحضورها في الديانة المسيحية على الرغم من وجود صراع بينهما كطبيعة المسيح القائلة بتداخل اللاهوت والناسوت وهوماجعل من شخصيته رغم طابعها الكاريزمي شخصية غامضة المسألة الأخرى المشار إليها وهي غلبة الجانب الذكوري على الكنيسة فيما بعد وإلغاء دور المرأة فيه وهو ما حاولت الكنيسة من خلاله محو آثار مريم المجدلية ،بل أن في عهد قسطنطين الإمبراطور الوثني الذي اعتنق المسيحية بالقوة ،أحرقت أكثر من ثمانين إنجيلا تكريسا لرؤية ذكورية محددة لا تعترف بشيء اسمه المرأة وهو الموقف الذي سيتخذه لا حقا من إنجيل لوقا الذي رفضت بعض الطوائف الاعتراف به لا شارته إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. التداخل بين الوثني والعقائدي المشار إليه في الرواية يتحدد في تعويض الأعياد الوثنية إلى أعياد مسيحية وهو الأمر الذي نجده في الإسلام مثلا من خلال تعويض الإسلام ليومين كان الجاهليون يلعبون فيهما بعيدي الفطر الأضحى.،لذلك جعل المسيحيون من يوم الأحد يوما للعطلة وهو مايصادف يوم الشمس عند الوثنيين ،والكاتب تعمد إرجاع تلك الديانات إلى أصلها الذكوري ضدا على الوثنية القمرية المؤنثة التي كثيرا ما ربطت بين حركة القمر وخصوبة الأنثى من خلال العلاقة بين حيض المرأة شهريا وحركة القمر.يشار إلى أن اليهودية يتداخل فيها الوثني بالديني فمعظم التقاليد اليهودية أخذت من البابليين بما في ذلك عطلة يوم السبت الذي هويوم راحة (عشتار) ويسمونه (بالسباتو) وفيه تعتزل المرأة أثناء العادة الشهرية كعادة دأب عليها اليهود إلى اليوم وهي عادة لا تخص اليهود فقط بل تمتد إلى لعديد من سكان التبت شرق آسيا حيث البوذية وهي ديانة وثنية بامتياز. رواية (شفرة دافنشي) تعميق للنزوع نحو استعادة قراءة في اللاشعور المسيحي كانكشاف باهر حد السد يم يعيد قراءة الذات المسيحية من خلال الحضور الاستيهامي لشخصية السيد المسيح ودلالات الحضور السيميائي في صور حجبت لفترة من الزمن وهي تعلن عن قراءتها التأويلية في مرايا مختلفة أليست كل القراءات ممكنة؟

    المصدر: محمد خاي نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الصمم: 700 مليون شخص مهددون بحلول 2050.. المغرب يبرز كمثال يحتذى به في التصدي لهذه الظاهرة

    27 أكتوبر، 2026

    الأمن في البيضاء يعتقل ثلاثة أشخاص بسبب شغب في الشارع العام

    27 أكتوبر، 2026

    تنسيق أمني في طنجة يسقط أفراداً متورطين في سرقة وكالة لتحويل الأموال

    27 أكتوبر، 2026

    كولومبيا وفنزويلا: العمراني يحدد ملامح الرؤية الدبلوماسية المغربية الجديدة في أمريكا اللاتينية

    27 أكتوبر، 2026

    قضية “مقتل آيت الجيد” .. دفاع الأسرة يعارض حكم استئنافية فاس بخصوص براءة حامي الدين

    27 أكتوبر، 2026

    بعد عام من الانخفاض.. مخزون مياه سدود حوض أم الربيع يرتفع إلى حوالي 3 مليارات متر مكعب بنسبة تعبئة تصل إلى 59%

    27 أكتوبر، 2026

    كمين محكم للدرك الملكي قرب طنجة يعتقل مسؤول نقابي وحزبي وبحوزته 820 غرام من الكوكايين النقي

    27 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: حفل الكرة الذهبية يكشف عورات النظام الجزائري على الساحة الدولية

    27 أكتوبر، 2026

    هزة أرضية بقوة 2.8 درجات ت震ز ضواحي فاس وتثير قلق السكان

    27 أكتوبر، 2026

    مدفوعات أكثر يسر وسلاسة: كيف يسهم الشباب المغربي في تشكيل مستقبل عالم الدفع؟

    27 أكتوبر، 2026

    عرض فيلم وثائقي بمراكش يُبرز كيفية تعزيز الإدماج المهني للنساء ذوات الإعاقة في المجتمع المغربي

    27 أكتوبر، 2026

    الصحراء: المستجدات والحقائق الثابتة في مشروع قرار مجلس الأمن

    27 أكتوبر، 2026

    خطه الموت في ذروة العطاء.. رحلة نور الدين الشنكاشي، نائب عمدة طنجة

    27 أكتوبر، 2026

    كولومبيا: ترقب تعيين سفير جديد في المغرب بعد الخطوة التاريخية حول قضية الصحراء

    27 أكتوبر، 2026

    تحسن الموارد المائية لسد بين الويدان بنسبة 125% خلال الموسم الهيدرولوجي 2025: أمل جديد لفلاحي المغرب

    27 أكتوبر، 2026

    من إدانة إلى الحظر الرقمي.. محكمة الاستئناف بالرباط تنهي الفصل المتعلق باليوتيوبر “بن نسناس”

    27 أكتوبر، 2026

    النيجر: الجيش الجزائري يعزز وجوده في قاعدة “برخان” الفرنسية

    27 أكتوبر، 2026

    أمن مكناس يوقف شاباً عشرينياً بسبب استعراضه سلاحاً أبيض على مواقع التواصل الاجتماعي

    27 أكتوبر، 2026

    إهدار المليارات وفنادق خاوية.. مهنيون في السياحة بأكادير يطرحون تساؤلات على أخنوش وأشنكلي

    27 أكتوبر، 2026

    الصيادلة يطالبون الوزير المنصوري بحوار جاد حول القطاع وإصلاح الاختلالات

    27 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter