Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » انتفاضة المجتمع المدني ضد غلاء المعيشة وضرب القدرة الشرائية وسياسة التجويع

    انتفاضة المجتمع المدني ضد غلاء المعيشة وضرب القدرة الشرائية وسياسة التجويع

    بواسطة دابا ماروك10 أكتوبر، 20065 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يعرف المغرب مؤخرا جوا من التوثر وحالة من الاحتقان الاجتماعي وموجة من الحركات الاحتجاجية التي انطلقت شرارتها بعد إقدام الحكومة على زيادات مفاجئة همت في البداية أثمنة المحروقات التي وصلت إلى حد لم يسجل من قبل ثم تلتها بعد ذلك سلسلة من الزيادات في أسعار مجموعة من الخدمات والمواد الأساسية التي لها ارتباط وثيق بالمعيش اليومي للمواطنين.

    فبعد أن كانت شرائح واسعة من المجتمع المغربي وأغلبهم من محدودي الدخل تنتظر أن تتحسن أجورهم وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والتي عرفت تدهورا ملموسا وتراجعا ملحوظا، عاش المواطنون صيفا حارا بكل المقاييس بحيث اكتووا بلهيب الشمس من فوق لعدم قدرتهم على قضاء عطلة صيفية بجوار شواطئ مغربهم الجميل ولهيب نار الأسعار من تحت والتي أجهزت على ما تبقى من قدرتهم الشرائية التي تشهد تدنيا غير مسبوق وهبوطا صاروخيا يوما بعد يوم. إن الأوضاع الاجتماعية المتدنية التي تعاني منها فئات واسعة من المواطنين في الوقت الراهن كانت متوقعة منذ سنين وخصوصا بعد المصادقة على ميزانية 2006 ، التي تمت تزكيتها من طرف إحدى التنظيمات النقابية، والتي كانت بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس بحيث لم تولي البعد الاجتماعي أي اهتمام يذكر وعمدت إلى استحضار البعد الماكرو اقتصادي بهدف الامتثال لإملاءات وتوجيهات المؤسسات المالية الدولية وإرضائها. إن الاختيارات الطبقية والمعتمدة أساسا على الليبرالية المتوحشة واقتصاد الريع والخوصصة وتفكيك القطاعات العمومية واعتماد المرونة والهشاشة في الشغل وعدم اعتماد السلم المتحرك للأجور… وغيرها هي التي كانت وراء انهيار القدرة الشرائية للمواطنين والإجهاز على حقهم في العيش الكريم وتنامي ظاهرة البطالة وإفلاس بعض القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة وغيرها واستفحال ظاهرة البطالة ، ناهيك عن الفساد بمختلف أشكاله الذي أصبح مستشريا، مما ينذر بقرب حدوث كارثة اجتماعية واقتصادية. فبعد الجولة الأولى من الحوارالاجتماعي وتقديم المركزيات النقابية لمجموعة من القضايا والملفات الساخنة على طاولة التفاوض، ظهرت إلى الوجود بعض المقترحات الحكومية بخصوص التخفيض في نسب الضريبة العامة عن الدخل (IGR) وبدأت تطبل لها وتزمر مع العلم أنها لن تخفف من وطأة تأثير الزيادات الأخيرة على محدودي الدخل. والسؤال المطروح هو لماذا لم تلجأ الحكومة إلى التخفيض من نسبة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) والتي تعتبر سببا مباشرا في اشتعال أسعار الخدمات والمواد الأساسية؟ والجواب هو أن الحكومة لن تستطيع أن تعدل عن هذه الزيادة التي تم اعتمادها في ميزانية 2006 لأنها ببساطة ترتكز عليها بشكل رئيس في إيجاد حلول لأزمتها المالية ولتسديد ديونها على حساب الشرائح الكادحة من الشعب. بالرغم من بعض الإجراءات التي تقوم بها الحكومة والمبادرات في مجال التنمية الاجتماعية والتي تعتبر مجرد مسكنات ومحاولات للتسويق والاستهلاك وصرف الأنظار وزرع الوهم، تزداد الأوضاع الاجتماعية لفئات واسعة من المجتمع تدهورا وتدنيا من جراء سياسة التفقير والتجويع والتهميش التي بدأت تأجج مؤخرا نار الحركات الاحتجاجية الشعبية التي أصبحت تتسع دائرتها. لقد بدأت تؤدي الطبقة العاملة وعموم المواطنين ثمن اختياراتها الانتخابية وكذا ثمن سكوتها وعدم رفضها وانتفاضتها ضد كل السياسات اللاشعبية واللاديمقراطية وضد أعداء الطبقات الكادحة لمدة سنوات مضت. لكن، ومع ظهور زيف كل البرامج الانتخابية التي كانت مجرد حبر على ورق وتعرية حقيقة الاختيارات الحكومية التي تدعي وقوفها إلى جانب الجماهير الشعبية وكذا كذب تلك البرامج الاجتماعية المزعومة التي كانت بمثابة مساحيق سخيقة سرعان ما انمحت وظهر الوجه الحقيقي وقبح الواقع المعيش وزيف الشعارات التمويهية والتنويمية، كانت الصدمة جد قوية على هذه الطبقات وكان الواقع المفروض والمر يعكس فداحة الأزمة الاجتماعية الخانقة التي تتخبط فيها بل صارت هذه الأزمة تستفحل بشكل خطير وتأخذ أبعادا أخرى إلى أن وصلت الأمور إلى حد لا يطاق. ونتيجة لذلك وفي ظل الأجواء العامة والمتسمة بالغضب والتذمر والاستياء الشعبي الواسع، فقد قررت مختلف مكونات المجتمع المدني العدول عن صمتها وتفرجها وتنظيم صفوفها وتوحيد نضالها من أجل فضح هذه السياسات اللاشعبية وبالتالي الخروج إلى الشارع العام وإعلان الحرب على ضرب قدرتها الشرائية وضد كل التوجهات والبرامج الرامية إلى التفقير والتجويع. وفي هذا الإطار، تأسست العديد من التنسيقيات المحلية لمناهضة ارتفاع الأسعار والمشكلة من المنظمات الديمقراطية السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية والتي كان لها الدور البارز والفعال في تجميع وتوحيد هذه الإطارات وكذا وتأطير المواطنين من أجل تنظيم وقفات احتجاجية ومهرجانات خطابية ولقاءات تواصلية وندوات تحسيسية. إن هذه المبادرات التنظيمية لهذه الهيئات الديمقراطية والانخراط المكثف والمنظم لعموم المواطنين في مختلف المحطات النضالية ليعكس بشكل لا يبعث على الشك مدى سخطهم وتذمرهم من أوضاعهم المعيشية المتردية وكذا نضوج الوعي الاحتجاجي الشعبي والسلمي لدى المواطن المغربي الذي أصبح مستعدا أكثر من ذي قبل للتظاهر والانتفاض وإيصال صوته إلى كافة الجهات المسؤولة بهدف وقف كافة أشكال التهديدات التي تطال عيشه الكريم واستقراره النفسي والاجتماعي والاقتصادي.وبالرغم من أهمية هذه المبادرات الوطنية والمحلية واستقطابها لأعداد مهمة من المواطنين وتحسيسهم بخطورة الأوضاع الاجتماعية المتردية، يطرح العديد من المتتبعين مسألة محدودية هذه الحركات الاحتجاجية التي أصبحت لا تؤثر بالشكل المطلوب على مراكز القرار الرسمية بحيث أضحت هذه المبادرات والاحتجاجات لا تحرجها ولا تخيفها بل أصبحت تتعايش معها وتعتبرها أحيانا ظاهرة صحية تستثمرها للواجهة الخارجية لتسويق الممارسة الديمقراطية الشكلية خارج البلاد. فهل يتم الاقتصار فقط على هذه الأشكال الاحتجاجية دون التفكير في صيغ أخرى أكثر جرأة وتأثيرا؟ وهل المجتمع المدني ببلادنا مستعد للانخراط في أشكال احتجاجية جد متطورة؟ وإلى متى يمكن الاستمرار والتمسك بنفس هذه الأشكال رغم عدم فعاليتها؟ وهل خيار تنظيم المسيرة الوطنية الاحتجاجية ضد غلاء المعيشة أصبح واردا؟ وإلى متى لا يستعمل الإضراب العام كوسيلة للضغط ؟ وهل أصبح الإضراب العام يخيف المركزيات النقابية أكثر من الحكومة؟ وهل يمكن اعتبار الأزمة الاجتماعية الخانقة التي يشهدها المغرب حاليا مبررا قويا للدعوة إلى إضراب عام؟ وهل يمكن أن تتوخى الطبقة العاملة وعموم المواطنين خيرا من الحوار الاجتماعي الدائر حاليا؟ وإلى متى يستمر تطبيق “السلم الاجتماعي” بشكله الحالي؟…. لقد أصبحت كل هذه الأسئلة وغيرها تطرح بحدة في أوساط شرائح واسعة من الشعب المغربي الذي بات حائرا وتائها بين مطرقة غلاء المعيشة وضرب قدرته الشرائية والبحث عن الشغل والعيش الكريم وسندان التجاهل الحكومي والسياسات اللاشعبية التي تحكمها إملاءات وتوجيهات الدوائر المالية الدولية.

    المصدر: خالد جلال نشر في أسيف

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    توقعات حالة الطقس لهذا اليوم الاثنين في المغرب

    12 أكتوبر، 2026

    الكوميدي المصري صالح النواوي يجمع جمهوره المغربي في عرضين مميزين بمراكش والدار البيضاء

    12 أكتوبر، 2026

    خلاف قديم يتحول إلى جريمة قتل مروعة داخل مقاهي فاس

    12 أكتوبر، 2026

    عمليات أمنية متقطعة تسفر عن إيقاف ستة أشخاص بينهم امرأة في مرتيل

    12 أكتوبر، 2026

    وسيط المملكة يطلق من طنجة نداءً لتجديد وتعميق السردية الوطنية لتعزيز الهوية والانتماء الثقافي لدى شباب المغرب

    12 أكتوبر، 2026

    ورزازات تستضيف الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفنون أحواش: احتفال بالتراث والثقافة المغربية

    11 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات: أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.. الجزائر تعيش خيبة الأمل من جديد

    11 أكتوبر، 2026

    أمن طنجة يعتقل أربعينياً بتهمة السرقة

    11 أكتوبر، 2026

    الصيد البحري ببوجدور: رافعة قوية للتنمية الاقتصادية بعد تجديد الميناء وتطوير بنياته التحتية

    11 أكتوبر، 2026

    حسن بنعدي: «حزب الأصالة والمعاصرة في غنى عن الشرعية السياسية»

    11 أكتوبر، 2026

    توقيف فرنسي بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء مبحوث عنه دوليا بتهمة محاولة قتل في باريس

    11 أكتوبر، 2026

    كتاب جديد يستشرف الآفاق البلاغية برؤية عصرية تأخذ بعين الاعتبار التقاليد المغربية

    11 أكتوبر، 2026

    بعد صيف متميز.. كيف يتهيأ مهنيّو السياحة في إفران لاستقبال موسم الشتاء؟

    11 أكتوبر، 2026

    أمن ورزازات يعتقل مساعدًا تربويًا بتهمة التحرش ومحاولة استدراج تلميذة قاصر

    11 أكتوبر، 2026

    اتفاقية كبيرة بقيمة 18 مليار سنتيم لإنهاء معاناة فيضانات وادي بوسكورة بالنواصر

    11 أكتوبر، 2026

    العيون: مشاريع بناء أطول جسر في المغرب تتقدم مع الالتزام بالمعايير البيئية

    11 أكتوبر، 2026

    بمناسبة عيد الوحدة.. المايسترو عدنان مطرون يبدع في سهرة موسيقية استثنائية بمسرح محمد الخامس

    11 أكتوبر، 2026

    مرصد حماية المستهلك يرفع صوته للتحذير من زيادة أسعار الحمّامات في المغرب

    11 أكتوبر، 2026

    السعودية: 12 قتيلاً و309 مصاباً في اعتداء على مطار الملك خالد الدولي

    11 أكتوبر، 2026

    إقليم الحوز: استئناف حركة السير في الطرق والمسالك الرئيسية بعد العواصف الرعدية القوية

    11 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter