تناولنا في حلقة الثلاثاء الماضي من جانب التربية الدينية للطفل معنى التدين في رأي الطفل، واليوم نواصل الحديث حول السلوك المعكوس والأرضية الدينية عند الأطفال ومفهوم التربية لديهم.
السلوك المعكوس: قد يبدو من الطفل أحيانا سلوك ديني مقلوب بسبب قلة إدراكه، فقد يقدم على سرقة شيء من مكان ما ويعطيه لشخص فقير لكي يستحق بذلك الجنة!! ولا يرى الأطفال ضيرا من الكذب بغية إنقاذ أنفسهم من عقوبة الوالدين والمعلم، ثم يتوبون من بعد ساعة وهم متأكدون أن غفران ذنبهم مضمون عند الله. إن السلوك الديني المعكوس الذي يبديه الأطفال ناتج في حقيقته عن المعلومات والتصورات الخاطئة التي يتلقونها، وكذلك عن التعليم الذي يركز على جانب واحد من موضوع ما ويهمل سائر جوانبه الأخرى، ولهذا السبب فإننا نرى ضرورة أن نشرح للطفل بعض المسائل البسيطة، مع التركيز على جميع جوانبها وأبعادها، فإذا جرى الحديث عن مساعدة الفقير مثلا، يجب إفهام الطفل هذه النقطة أيضا، وهي وجوب مساعدته من مالنا الخاص، لا من المال المأخوذ من الناس، أو عن طريق السرقة. ü الأرضية الدينية عند الأطفال: تتوفر في الطفل الأرضية الكافية لقبول الدين، لأن فطرته تدعوه إلى ذلك، وهذه الفطرة تكون قوية في نفس الطفل إلى درجة يمكن القول معها أنه لا يمتلك أي مفهوم عن الدين سوى ما أودع في فطرته، وهو الذي يدفعه إلى الرفعة والتسامي، فالأبعاد الفطرية في نفس الطفل تسوقه نحو مجانبة القبيح من الأمور والتمسك بخيرها كما ينبغي له. وتتعمق لدى الطفل في حوالي السنة الخامسة رغبة شديدة في معرفة الله، وأغلب أسئلته نصب في السياق التالي، كيف يكون الله، وعلى أي هيئة لماذا لا نراه؟… إلخ. وعندما يقارب السادسة من العمر ينصب تفكيره على اكتشاف مصادر القوة، فحينما يرى أن أباه يشكل مصدر قوة هائلة في البيت، يتصور أنه لابد من وجود قوة خارقة في هذه السماء ألا وهي الله.. إن الأطفال في سن 4 و5 و6 أعوام مشغوفين بقدرة الله ومتعجبون من مخلوقاته. ü معنى التربية قال بعض علماء الاجتماع: إن التربية عبارة عن إعداد الأفراد الصالحين للمجتمع. وقال بعض علماء النفس: إنها تعني المراقبة الدائمة للحياة وهي في طريقها لإنضاج وإحداث التغيير في الفرد يهدف إيجاد القدرة على الإدراك، وإعداد الأرضية للاستقلال الفكري. أما من وجهة النظرة الإسلامية، فيمكن القول: إن التربية هي عبارة عن الهداية وتوجيه المسار التكاملي للإنسانية، أو خلق الأرضية الجديدة المساعدة للفرد على النضوج والتكامل في جميع المجالات. إنها عمل واع ومقصود. غايتها المثلى، إصلاح الفرد والعمل على إنضاجه، وتكامله في جميع الجوانب. ومتواصل، ومن خصائصه الاستمرارية والدوام. موعدنا الثلاثاء المقبل مع ضرورة التربية الدينية ومبادئها. جواد الشفدي
المصدر: التجديد نشر في التجديد

