كان أسلافنا رحمهم الله يحرصون على تشييد المساجد في كل حي استجد وكل «حومة» أسست، فينفقون الغالي والنفيس على بيوت الله ومن يشرف عليها. وتكفي آثارهم في المدن المغربية العتيقة للاستدلال على هذا الصنيع. لكن مع دخول الغزو المعماري الغربي، أصبحت تجد أحياء راقية وشاسعة بها خمارات وتشكو إلى الله غياب بيوت يذكر فيها اسمه.
خصاص كبير في بيوت الله: وقد عرفت مدينة صفرو ، بوابة الأطلس، كغيرها من المدن المغربية توسعا كبيرا في مجالها الحضري ونموها الديمغرافي. فقد انتقلت مساحتها من 380 هكتار سنة 1944 إلى 1050 هكتار ابتداء من 1981 وهي الآن تزيد على ذلك بكثير، أما عدد سكانها فقد قفز من 8187 نسمة سنة 1918 إلى 53657 نسمة سنة 1994، وهو يقارب حاليا 65 ألف نسمة. ما يميز المدينة حاليا هو افتقارها لبنية تحتية عموما، وإلى المساجد بشكل خاص، وهذا ما يتضح من خلال الجدولين المرافقين حول المساجد العتيقة قبل سنة 1965 وبعد سنة 1965، إذ يتضح من خلال الجدولين أن المدينة تعرف خصاصا كبيرا لبيوت الله، الأمر الذي يضطر معه المصلون لرحلات مكوكية، وخاصة يوم الجمعة، أما الصلوات الخمس فيقيمونها فرادى. السلطة المحلية وإغلاق قاعات الصلاة: لم تشفع هذه الوضعية المزرية للمساجد بالمدينة لدى السلطات العليا بالإقليم، حيث أقدمت هذه الأخيرة على شن حملة لإغلاق بيوت وقاعات تبرع بها محسنون للصلاة لسد هذا الفراغ. وذلك ما أكدته الإرسالية السرية المهربة إلى الصحافة، والتي نشرتها جريدة الأسبوع عدد 624/186 بتاريخ 21 دجنبر 2001. كما أن السلطة لازالت مصرة على عدم تسليم رخص لمساجد جديدة، ومن ضمنها رخصة تقدم بها أحد المحسنين لبناء مسجد منذ أكثر من سنة، كما أنها رفضت تسليم رخصة نهاية الأشغال لأكبر مسجد بالمدينة : مسجد بئر أنزران، تحت يافطة مخالفته لتصميم البناء المصادق عليه. حيث لازالت مرافق المسجد (11دكانا) محرومة من الإنارة العمومية. لكن سرعان ما كشفت الأيام نواياها، خصوصا بعد إقدامها على توقيف خطيب الجمعة الذي تعرفه جماهير الإقليم بالواعظ الخطيب المتجول عبر مساجد الإقليم قبل أحداث العمالة سنة 1992. كثير من الخمر وقليل من التدين لقد أصبح صدر السلطة يضيق من جراء صحوة وإقبال الناس على بيوت الله المعروفة في المدينة نظرا لوزن خطبائها. مما حدا بهذه الأخيرة لمحاصرتها ومطاردة وعاظها ضاربة بذلك آخر مسمار في نعش مصداقيتها بعدما أصبح الرأي العام المحلي يردد قوله تعالى: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه..). وبمقابل هذا الحصار تعرف المدينة انتعاشة في تقريب الخمور من المواطنين، وذلك بمنح رخص جديدة، أما انتشارها في الأحياء الشعبية وبيعها بالتقسيط (بالكأس) أمام المؤسسات التربوية فلا يحرك ضمير السلطة المحلية ولا يهدد النسيج الاجتماعي في موازينها المقلوبة.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

