ذكرت بعض الأنباء الواردة من سبتة السليبة يوم السبت 9 مارس 2002 بأن مندوب الحكومة المحلية صعد هجمته الشرسة على مسلمي المدينة وخصوصا بعض أئمتهم وخطبائهم ناعتا إياهم بشتى النعوت الغير أخلاقية والمخالفة للواقع.
وذلك بسبب تأكيد أحد أئمة المدينة على أن المساعدات التي قدمت لبعض المستفيدين بخصوص قضية أضحية العيد كانت مسيسة حيث أن جل المستفيدين كانوا من أنصار أحد الأحزاب المسيطرة بالمنطقة. وتضيف هذه الأنباء بأن المحرك الرئيس الذي أثار هذه الزوبعة هو تصريح الإمام المذكور بأن ولاء المسلم يجب أن يكون. لذا فمسلموا سبتة عليهم أن يقدموا ولاءهم لملك المغرب، لتنطلق وسائل الإعلام المحلية في حملة مسعورة ضد هذا الإمام وضد باقي المسلمين بصفة عامة. يأتي هذا في ظل ظروف قاسية تعيشها الساكنة المسلمة بالجيوب المحتلة عموما، حيث تذكر بعض التحاليل بأن السلطات الإسبانية تنتهج سياسة تضييق الخناق على هذه الساكنة في محاولة منها لفرض الأمر الواقع الذي يناسب تصورها الخاص بالنسبة للجغرافية السكانية في المنطقة وذلك بدفع الساكنة نحو حلين لا ثالث لهما: ويتعلق الأمر إما بالتجنيس وإما بالطرد بشتى الذرائع. هذا ومعلوم أن السلطات الإسبانية ترفض الحديث عن حل لقضية الجيوب المغربية المحتلة ، في نفس الوقت الذي تواصل فيه مفاوضاتها المتواصلة لاسترجاع صخرة جبل طارق. حيث تؤكد العديد من المصادر وصول هذه المفاوضات إلى درجات متقدمة، تحاول إسبانيا إخضاعها لعلمها بأن المغرب يربط بين مصير قضية الصخرة وقضية الجيوب المحتلة بسبب الارتباط بينهما سواء على المستوى التاريخي أو الجغرافي. على صعيد آخر، يعرف ملف الجيوب المغربية المحتلة هذا المنحى التصعيدي في ظل تطورات قضية الصحراء المغربية بعد مطرح النظام العسكري في الجزائر مسألة التقسيم، حيث تستغل الدوائر المعادية للوحدة الترابية للمغرب في الجزائر بتعاون مع كيان البوليزاريو المزعوم الساحة السياسية الإسبانية لتأليبها ضد المغرب ومصالحه الاستراتيجية. من هذا المنطلق، أكد لنا السيد محمد الإدريسي رئيس جمعية الصداقة المغربية الإسبانية في حوار مع التجديد سننشره قريبا بأن الديبلوماسية المغربية داخل التراب الإسباني على وجه الخصوص تختزل أداءها ودورها في أنشطة مكتبية إدارية واحتفالية، وذلك عوض أن تقوم بالجهود اللازمة لخلق زواصر الصداقة مع العديد من أصدقاء المغرب داخل الساحة السياسية والفكرية الإسبانية، بما يساعد في دعم مقضايا المغرب الاستراتيجية. تجدر الإشارة إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية تعرف تأزما ملحوظا، كان آخر سيناريوهات هذا التأزم هو الطرح الإسباني المتعلق باللقاء السري الذي ذكرت المصادر الإسبانية أنه جرى بين رئيس الوزراء الاشتراكي السابق فيليبي كونزاليث والوزير المغربي، وهذا ما استدعى اعتذارا إسبانيا رسميا للإدارة المغربية.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

