أبرز تقرير صدر عن الهيأة المسيرة لنظام التغطية الصحية بالمغرب أن 600 ألف مغربي من المشتغلين في عدد من القطاعات الانتاجية «لايستفيدون» من التغطية الصحية بالرغم من أنهم يساهمون في تمويل صناديق التغطية الصحية. وتهم القطاعات أساسا الفلاحة وقطاع البناء والأشغال العمومية ومعامل التصبير. والسبب الرئيسي «لهذا الإقصاء» يعود إلى أسباب قانونية تتضمنها التدابير الواردة في القانون 65/00 الذي ينص على أن المشغل الذي يمكن أن يستفيد من تعويضات المرض ومن النظام ككل «ينبغي» أن يستجيب لكل المقتضيات الواردة في القانون المنشئ للنظام.
ويتضمن القانون 65/00 بندا ينص على أن الاستفادة من تعويضات النظام رهينة استكمال المشغل لمدة 45 يوما من العمل ومن المساهمة في صندوق النظام على مدة ستة أشهر سابقة على طلبه الاستفادة من تعويضات النظام (شرط 45 يوما على ستة أشهر خارج أيام العطل). وتبرز تقارير وزارة التشغيل أن الشريحة الأكثر تعرضا «للإقصاء القانوني» من الاستفادة من تعويضات نظام التغطية الصحية تهم أساسا العمال الموسميين الذين يشتغلون مدة تقل على أربعة أشهرفي السنة. وأن هذه الشريحة تتقاضى في المتوسط مابين 1000 درهم و1400 درهم في الشهر، وأن نسبة الاقتطاع من أجورها تصل إلى 4 بالمائة، لكن دون أن تستفيد من الحق القانوني للتعويض عن المرض. في السياق ذاته تصاعدت مطالب نقابية لمعالجة هذا الوضع، الذي اعتبره محمد هاكاش، فاعل نقابي، «مجحفا» مطالبا في الوقت نفسه المؤسسة التشريعية على ضرورة طرح تعديلات على النص القانوني 65/00 الذي يقصي أكثر من نصف مليون عامل من نظام التغطية الصحية «بالرغم من أنهم الأكثر حاجة لخدمات النظام». وتساءل هاكاش: كيف يعقل أن يتم اقتطاع من الأجور التي هي أقل من الحد الأدنى للأجور لهذه الشريحة من المجتمع وفي الوقت نفسه حرمانها من تعويضات التغطية الصحية». وأبرز هاكاش: أنه يمكن مثلا الاستفادة من نموذج قطاع الصيد، الذي ذهب إلى محاولة معالجة المشكلة «عبر خلق صندوق يمول من 1.2 بالمائة من مبيعات السمك». مشددا أن «الحل الأنسب يكمن في إعادة النظر في كل القوانين المتعلقة بالحماية الاجتماعية من أجل تكريس حق المستضعفين في العيش الكريم».
المصدر: علي الباهي نشر في التجديد

