حقق فيلم “حمى” لهشام عيوش صدى جد إيجابي أثناء عرضه في فعاليات الدورة 13 للقاءات السينماتوغرافية الذي احتضنتها
بجاية
بالجزائر في الفترة ما بين 5 إلى 11 من الشهر الجاري، التي امتازت بعرض ما يقارب 35 فيلما متنوعا في فئة الأفلام القصيرة. وكان الانطباع الجيد للجمهور الجزائري حول الفيلم السينمائي المغربي، كما عكسته منابر إعلامية هناك، باعتبار القصة الدرامية التي تخللت الفيلم المليئة بالأحاسيس الإنسانية، الفيلم يحكي قصة الطفل “بنجمان” الذي كان يعيش رفقة والدته الفرنسية، لكن بعد دخولها السجن بتهمة الدعارة، اضطر إلى الانتقال للعيش رفقة والده المغربي الذي لم يتعرف عليه من قبل، ويعتبر الطفل “بنجمان” ذو شخصية منغلقة على نفسه، عدواني وبارد، طفل لا يميز بين الصواب والخطأ.
ويلتحق الطفل بالأسرة وعالم المراهقة دفعة واحدة، ليس له دَيْن تجاه أحد من المحيطين به، لأن الدولة هي مرضعته، ويتعامل بشكل بيروقراطي مع والده، ويشعر بهذا الرفض ويحتج على الإهمال الذي طاله، بينما يعبر الأب عن عجزه وندمه في صمت، مع توالي اللقطات يتعاطف المتفرج مع الطفل دون أن يحقد على الأب.
بعد خمسين دقيقة وصل الفيلم لذروة الأزمة واحتار المتفرج وبدا أنه لا حل للعقدة، لماذا عجز الثلاثة في التعامل مع الطفل الخام؟ كيف يحل الأب والجدين محل الموظفين في دار الأيتام؟ إلى أن أدرك الأب في لحظة مواجهة أن الأبوة نعمة لا نقمة، وأن سعادته تكمن في صنع سعادة من حوله.
ووظف المخرج في الفيلم موسيقى تصويرية دالة ومؤثرات صوتية تزيد من مصداقية السرد، في حين تميز الممثلون بالأداء الجيد خاصة ديدي ميشون الذي لعب دور “بنجمان” وسليمان دازي الذي تقمص شخصية الأب بكل احترافية، وكان وجهه جد معبر عن الأحاسيس والعاطفة تجاه ابنه، أما تصوير الفيلم في الفضاءات والأماكن المغلقة ليقدم المخرج من خلالها صورة جميلة عن كل الأحياء الهامشية.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

