قال محمد طلابي، عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، إن الغرب اليوم يسعى إلى تجريد المسلمين من اعتزازهم بأوطانهم وبانتمائهم لدينهم الإسلامي، ويريد لشبابنا أن لا يشعروا تماما بالانتماء العربي المسلم والانتماء لأجداد عظماء. وخلص طلابي، في محاضرة ألقاها نهاية الأسبوع المنصرم بالمسرح البلدي بالجديدة في إطار الأبواب المفتوحة الأولى التي تنظمها الحركة بالجديدة، بأن العالم اليوم يعود إلى الإيمان، وأن مساحة الإلحاد تتقلص، مضيفا أن فكرة الدين تتوسع في العالم، وأن الصحوة الدينية العالمية اليوم ليست فقط صحوة إسلامية، بل هي صحوة في كل الديانات.
وحول تدافع القيم في العالم، أوضح طلابي بأن الصراع اليوم هو صراع بين حزمة قيم الإيمان، والتي تعني قيمة العبودية والربانية والوحدانية والألوهية، وبين حزمة قيم الإلحاد، والتي يبقى عنوانها عبودية الشهوة، ومن هنا خ يؤكد المحاضر – على أن الصراع اليوم بين المسلمين والغرب، هو صراع حول من سينتصر؛ هل حزمة قيم الإيمان أم حزمة قيم الشهوة؟ ولهذا فإن جميع المهرجانات التي تقام في العالم الإسلامي، وجميع الخلاعة التي تحملها القنوات التلفزية والملاهي والمراقص… تدخل ضمن الهدف المركزي للغرب، والذي يرمي إلى إشاعة عبادة الشهوة بدل عبادة الله عز وجل. وأفاد طلابي، في معرض حديثه عن هذا الصراع، أن أمريكا قسمت العالم في استراتيجية القرن الواحد والعشرين إلى ثلاثة دوائر كبرى: الدائرة الأولى سمتها بدائرة التقليم، والدائرة الثانية بدائرة التحجيم، أما الثالثة فسمتها بدائرة التدمير، حتى تهيمن وتصبح القطب الواحد السائد في العالم والمهيمن سياسيا وعسكريا واقتصاديا، مضيفا أن أمريكا وضعت الاتحاد الأروبي في دائرة التقليم، ووضعت جنوب شرق آسيا في دائرة التحجيم، فين حين وضعت العالم الإسلامي في دائرة التدمير، لإجهاض أية محاولة لنهضة أي قطر من أقطار العالم الإسلامي، لأن ذلك بالنسبة إليهم يعني استمرار الأمة في وضع المغلوب لا في وضع الغالب. وفي حديثه عن العولمة، أشار المتحدث نفسه، أن هذا المصطلح، يعني اليوم في منظور المسلمين غزوة استعمارية ثانية، يريد بها الغرب تفكيك المفكك وتجزيء المجزء، وإبعاد المسلم عن الإسلام، وذلك عبر سعي الغرب إلى تحقيق هدفين استراتيجيين في العالم الإسلامي: هدف سياسي (السيطرة على صناعة القرار السياسي وتهجيره من دول المسلمين إلى الخارج، عبر الصندوق الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومجلس الأمن الدولي والشركات العابرة للقارات ….)، وهي أمور تتحقق يوميا على أرض الواقع، والهدف الثاني، والذي وصفه بالأخطر، هو فكري عقدي (قيمي)، ويرمي إلى استبدال حزمة القيم الإسلامية بحزمة القيم الغربية ، وهو صراع في صميم الهوية، إذ يبقى الصراع اليوم، صراع تدافع بين حزمة القيم الآتية من الغرب وحزمة القيم الإسلامية، مضيفا، أن الصراع السياسي إذا كان موضوعه السيادة، فإن الصراع الفكري والعقدي موضوعه القيم، وهي المعركة الشرسة والتدافع الحاد، وهو تدافع ليس حديثا يوضح طلابي بل يعود إلى القرن الثامن عشر، حسب تقديره، مع ميلاد علم الاستشراق. وفي ختام المحاضرة، دعا طلابي المسلمين إلى ضرورة إعداد العدة، وأن ينظموا أنفسهم على جميع الأصعدة (السياسية والفكرية والاقتصادية والقيمية…) لكي تنتصر قيم الإيمان على قيم الإلحاد، مشيرا أن الأمة الإسلامية ما تزال في بداية الطريق نحو هذا النصر، ولكن – يؤكد طلابي – بمزيد من الإعداد لمواجهة حزمة قيم الإلحاد .
المصدر: رضوان الحسني نشر في التجديد

