Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » “إيديولوجيا الصراع/الحوار الحضاري”- بقلم يحيى اليحياوي

    “إيديولوجيا الصراع/الحوار الحضاري”- بقلم يحيى اليحياوي

    بواسطة دابا ماروك8 مارس، 20106 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    قلما انعقدت, بالعقود الثلاثة الماضية على الأقل, بمعظم دول العالم, مؤتمرات أو لقاءات فكرية, أو منتديات علمية وفكرية لمدارسة هذه القضية أو تلك, إلا واستحضرت وتداولت, ضمنيا أو على هامش اللقاءات إياها, قضايا وإشكالات تحيل صوبا على صراع ما بين الحضارات أو الثقافات, أو ممانعة ما بين الهويات أو الأديان أو المرجعيات, أو أشارت في بياناتها الختامية الرسمية, إلى ضرورة وقيمة الحوار والتواصل, وأهمية تعميق سبل الاتصال والتعارف, لدرء مخاطر المواجهة, أو تجنب احتمال التصادم بين الأمم والدول والشعوب.

    هي ثنائيات وأزواج ومتقابلات (صراع/حوار, تواصل/ممانعة, لقاء/تنافر…الخ), تبدو مرتكزة في بنيانها وتصورها وشكلها, على مضمون معرفي وحمولة فكرية معتبرة, تتغيأ التمحيص والتحليل المجردين, لكنها تضمر في ثناياها, رؤى وتمثلات إيديولوجية وحسابات جيوسياسية, سرعان ما تسهم في إزاحة الطهرانية الفكرية, التي تشي بها في ظاهرها ومظهرها, فتسقطها بالمجال العام الواسع, حيث مكمن الديماغوجيا, والمزايدات, والمساجلات العقيمة. وعلى الرغم من التراجع الملحوظ في منسوب الحدة الذي واكب الأطروحتين الأصل, أطروحة الصراع والحوار الحضاريين, فإن المواقف المرتكزة عليهما لم تفرز مع الزمن, وبظل بروز أحداث دولية جسام, لم تفرز إلا إعادة تمحورهما حول ذاتهما, بهذا الشكل أو ذاك, نافيتان عن بعضهما البعض, أية مصداقية أو فاعلية, أو نجاعة علمية أو عملية تذكر. بالمقابل, فإن ما استتبع هاتين الأطروحتين من اجتهادات ذات قيمة اعتبارية متقدمة, أو طروحات تشارف على التنظير في بعضها, تحاول التجاوز على فكرة الصراع, بأفق فتح مسالك للتعارف والحوار, أقول إن ما استتبعهما لم يوفق إلا نسبيا في التخفيف من حدة التباين, والتنافر لحد الاحتقان في بعض الحالات, القائمين بين أطروحتي الصراع وغياب الصراع, بل بقيت محكومة بزاوية الرؤية الناظمة لها, أو المقاربة المعتمدة في صياغتها. إن أطروحة صراع الحضارات, وما استتبعها من جدل صاخب في العديد من أوجهه, لا تؤشر برأينا عن قوة ما ملازمة للفكرة, ولا عن مدى القوة التفسيرية التي قد تتمتع بها, بل تأتت وتتأتى لها عناصر القوة ومعطيات الرواج والانتشار, من طبيعة الجهة التي استنبتتها وروجت لها, وبنت على أساسها المواقف والسياسات, وحددت على ضوئها طبيعة العلاقة مع الحضارات الأخرى. بالقدر ذاته, لكن بوهج أقل, تبدو أطروحة حوار الحضارات, ولكأنها مجرد ردة فعل على أطروحة الصراع, رفض لمجاراتها, على خلفية من القول بأن الحضارات لا تتصارع, بقدر ما تتحاور, أو على أساس من الاعتقاد بأن المطلوب هو الدفع بالحوار والتحاور, درءا للمواجهات المحتملة, أو استباقا للفتن التي قد تمتطي ناصيتها. بالتالي, فإن القول بحوار الحضارات, أو الثقافات أو الديانات أو الهويات أو ما سواها, إنما هو قول يبدو للعديد, من قبيل تحصيل المحصل, إذ نادرا ما انقطع ذات الحوار أو تخلف أصحابه, حتى وإن خفت وتيرته لهذا السبب أو ذاك, أو تراجع مده ومداه, بظل هذا المعطى التاريخي أو ذاك. لو تركنا جانبا فكرة الصراع المباشر والصلب, والمحيلة صوبا على المواجهة الخشنة, كما نظر لذلك صمويل هنتنغتون, فإننا نجد أن لذات الفكرة, في بعدها النسبي تحديدا, تموجات ضمنية وبارزة في الآن معا, غالبا ما يقف المرء لها على أثر في فكرة الحوار الحضاري ذاتها, إما من منطلق التشكيك في نجاعة الأطروحة, أطروحة الصراع, أو ارتكازا عليها للطعن في تبعاتها من الداخل, أو بناء على بعض معطياتها للدفع بفرضيات أخرى, من قبيل فرضيات التحاور والتعارف والتواصل وما سواها: + التموج الأول ويكمن في القول بأنه لو سلم المرء جدلا بفكرة الحوار بين الحضارات, كما يروج لها بعض المفكرين الغربيين, فإنها لا تخرج برأيهم, عن مجرد إعادة إنتاج ليس إلا, لسلوك الهيمنة والتسلط, الذي غالبا ما ميز وطبع مواقف “الحضارات الغالبة”, بعدما انحسر مد ومفعول وجدوى الحوارات السابقة, من قبيل الحوار شمال/ جنوب , أو الحوار الإسلامي/الأوروبي, أو الحوار الإسلامي/المسيحي, أو ما سواها, فبات الحوار مع “الحضارات الدنيا”, وسيلة لا غاية في حد ذاته (أو لربما هما معا, يقول البعض), سيما في سياق تزايد منسوب العنف والإرهاب في العلاقات الدولية, وتحول هذه “الحضارات الدنيا”, إلى إناء ثم إلى مصدر, لتفريخ التطرف والكراهية والحقد والغلو, ورفض الآخر بالجملة والتفصيل. وعلى هذا الأساس, يقول أصحاب هذا الرأي, فإن الخطاب المتبني لحوار الحضارات من لدن الغرب, أو من لدن بعض من مفكريه ومنظريه على الأقل, لا يعبر من لدنهم جميعا, عن قناعة راسخة واقتناع أرسخ بجدوى الحوار, بقدر ما هو تعبير عن تصور تكتيكي واستراتيجي, يتغيأ الفعل في “العقل الجمعي” لشعوب وأقوام, لديانات وثقافات, لرموز وتمثلات ورؤى, بجهة دفعها للتساوق مع “النموذج الحضاري” الغربي, المراد تمجيده, والسمو بمقامه, والدفع به بجهة أن يتعمم على المستوى الكوني آنيا, أو بالأزمان المنظورة. + التموج الثاني ومفاده الاعتقاد, بامتداد للتصور السابق, بأن الرأي القائل بصراع الحضارات, إنما يدخل في خانة المبالغة المحيل على التآمر والأحكام المسبقة, وأن المقصود والمفروض, إنما قراءة طبع وطبائع الحضارات المختلفة, بغرض البحث عن سبل الاتصال والتواصل معها, في عالم بات معولما, ومنظوما بشبكات رقمية, حولته إلى قرية كوكبية واحدة, وإلى فضاء تشتغل بصلبه المعلومات والبيانات والمعطيات والمعارف, دون قيود جمركية, أو عوائق جغرافية كبرى, ودونما حجر كبير على تنقل الأفراد والجماعات, فضلا عن كل ذلك. هو تموج لا ينكر بالمرة وجود تنافر ما بين الحضارات, في زمن من الأزمان على الأقل, لكنه لا يدفع به لحد بلوغه مبلغ الصراع والصدام, بل يبني على النقيض منه, لينشد تثمين الحدود الدنيا من المشتركات, بغرض ضمان تعايش في الزمن والمكان بين الحضارات, دونما مركب نقص أو استعلاء أو تمييز, قد تمارسه هذه على تلك. + أما التموج الثالث, فيعتقد أن أشكال الصراع المقدمة على أساس كونها صراعا حضاريا, إنما هي شكل من أشكال الممانعات الثقافية, ونمطا من أنماط الحركات الاحتجاجية على حضارة “غربية” باتت عالمية بأكثر من مقياس وجانب, لكنها لم تستطع إدراك واستيعاب تنوع العالم من حولها, إما بحكم تماهيها مع مشروع رأسمالي مهيمن, أو تحولها إلى إيديولوجيا سياسية ودينية متطرفة, أو انتفاخ منسوب القوة العسكرية والتكنولوجية, التي لم تجد فضاء مباشرا للتنفيس عنه وتصريفه, ففجرته بوجه دول وأقوام وشعوب, ادعت أن منظومتها الحضارية لا تتساوق مع السائد من منظومات, سيما “الغالبة منها”, أي ذات الشأن في تقرير حاضر العالم, وارتهان عناصر مستقبله. الصراع, وفق هذا التموج, ليس صراع حضارات, بقدر ما هو صراع مصالح واستراتيجيات وإرادات, على اعتبار أن الحضارات, وإن تمنعت عن بعضها البعض في زمن ما, أو قدر لها أن تتواجه بشكل من الأشكال, فإنها سرعان ما تعود, فتتواصل وتتكامل وتتعارف ثم تتلاقح, وهكذا. هي تموجات ثلاثة كبرى, تبدو متعارضة في شكلها ومظهرها, لكنها تدعو جهارة بالنسبة لبعضها, وبالمضمر بالنسبة للأخريات, تدعو جميعها إلى سلك سبيل الحوار بين الحضارات, تجنبا لاحتمالات الصدام, وتجاوزا على إمكانات التصادم. ومع ذلك, فالتموجات الثلاثة حمالة تأويلات وقراءات عدة…ومن هنا أبعادها الإيديولوجية, الجلي الواضح ببعضها, والمضمر الخفي ببعضها الآخر. يحيى اليحياوي

    المصدر: يحيى اليحياوي نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مراكش تحافظ على تراثها العريق.. «باب أحمر» يعود ليزهر من جديد بفضل ترميم هندسي متقن

    14 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب: الكشف عن رؤساء تسعة فرق ومجموعة نيابية مع حضور نسائي مميز

    14 أكتوبر، 2026

    تأجيل محاكمة “ولد الشينوية” في مراكش لاستدعاء الشهود المهمين في القضية

    14 أكتوبر، 2026

    الإدارة العامة للأمن والمؤسسة الوطنية للمتاحف توقعان اتفاقية شراكة لحماية التراث الثقافي والمتحفي في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: سيناريوهات الجزائر التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع

    14 أكتوبر، 2026

    رئيسة الشرطة السويدية تُثني على نظيرتها المغربية بعد إلقاء القبض على 5 مطلوبين في شهر واحد

    14 أكتوبر، 2026

    عاجل: جلالة الملك يستقبل رئيسة الحكومة المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    الأمن بأكادير يوقف سويدي مطلوب دولياً في قضايا القتل والاتجار بالمخدرات

    14 أكتوبر، 2026

    عمر هلال: الحكم الذاتي في صميم تقرير المصير وطي صفحة الاستفتاء وفق رؤية بنطلحة الدكالي

    14 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يحتفل بانتخاب هياكله الجديدة في ظل مشاورات تشكيل الحكومة المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    استثمار ضخم يتجاوز 1.3 مليار دولار.. العملاق الصيني «غوتيون» يبدأ تجارب تشغيل مصنع البطاريات في القنيطرة

    14 أكتوبر، 2026

    استنفار أكثر من 500 عنصر وطائرات “كنادير” لمواجهة حريق غابة “زعرورة” في العرائش

    14 أكتوبر، 2026

    المجموعة الصحية بفاس تكشف تفاصيل تدخلها لإنقاذ طفلة تعرضت للدغة أفعى في تاونات

    14 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: حرب إيران تُحدث جلبة في سوق الطاقة.. ونمو الناتج الداخلي الخام في المغرب سيصل إلى %4,1

    14 أكتوبر، 2026

    تأجيل جلسة محاكمة «الشيخة الطراكس» ودخول جمعية مدنية يدفع الملف لعرض الأدلة الرقمية

    14 أكتوبر، 2026

    السفير هلال: القرار 2797 يفتح أفق جديد للأمم المتحدة نحو تسوية عادلة لقضية الصحراء المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    صويلح يدخل عالم «وان مان شو» بأول تجربة فنية له في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    الجزائر: بعد تسع سنوات من انطلاقها.. مطبعة النقود تواصل العمل بلا انقطاع

    14 أكتوبر، 2026

    دبلوماسية الإمبراطوريات: ندوة مثيرة بمؤسسة المعهد الملكي لأبحاث تاريخ المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    صحة عمدة طنجة تتدهور، وتأجيل الاستنطاق إلى نونبر

    14 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter