طلعت علينا مجلة “tel quel” في عددها 482 الصادر ما بين 16 و22 يوليوز بغلاف يثير الضحك و الشفقة يحمل عنوان الرجل القوي للنظام بورتريه و تحقيق عن محمد معتصم المستشار رقم واحد للملك محمد السادس الذي وضع الدستور الجديد و يشتغل على وضع اللمسات الاخيرة على الانتخابات المقبلة. إن السياسة الملكية، حسب المجلة، ليست قي واقع الامر الا هو أي محمد معتصم. من يقرأ هذه الجمل يفهم أن المغرب دولة ديكتاتورية و أن كل ما تم التهييء له وتمت بلورته من اشتغال بين اللجنة المكلفة بصياغة الدستور برآسة عبد اللطيف المانوني و لجنة المتابعة التي ضمت كافة الاحزاب السياسية والنقابات والتنظيمات المدنية، وأن فقط محمد معتصم هو رجل القانون الدستوري الوحيد في المغرب وأنه هو الذي يفهم في تفاصيل بنوده وماعدا ذلك هم كراكيز كانوا يجتمعون من أجل أن تلتقط لهم صور لتمريرها أمام شاشات التلفزيون. و الحقيقة هي خلاف ذلك حسب بعض مصادرنا ، فالمعتصم علاقته بالدوائر العليا ليست على ما يرام بل أكثر من ذلك فإن الجميع يعتبره من رجالات العهد القديم الذي مازال يتحرك بفلسفته حيث حاول بكل ما أوتي من قوة هندسة نص دستوري جد محافظ لم يرق الى تطلعات جلالة الملك التي ضمنها في خطاب 9 مارس التاريخي و لم يرق الى تطلعات الشعب المغربي في دولة ذات مؤسسات ديموقراطية وحداثية . و يري نفس المصدر أن المسودة الاولى من الدستور لم تتضمن أي توجهات ملموسة لمغرب الحداثة والديمقراطية ولم يأت بأي تغيير أو فكرة جديدة بل إن هذه المسودة استبعدت كل الافكار الجيدة والنيرة، و لولا تدخل الدوائر العليا لجاء الدستور الجديد بلغة تنفح من العهد القديم. أليس محمد معتصم هو الابن الشرعي لادريس البصري وزير الدولة في الداخلية الأسبق؟ إنه من خلال قراءة متأنية لهذا البورتريه التحقيق نقف على أنه محاولة لاظهار المغرب على أنه بلد ضعيف وأنه دائما في حاجة الى رجال أقوياء مثل أفقير وكديرة و البصري وغيرهم، كما أن هذه المجلة تحاول الايحاء أن المعتصم هو الرجل القوي في النظام وهو ما يتنافى وبنود الدستور الجديد الذي يمنح القوة للمؤسسات وليس للافراد .
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

