من عادتي سيدي القارئ الكريم، أني أكتب يوم الأحد، وهو يوم عطلة، لأنه يعوزني الوقت، لأني أقطع 150 كلم يوميا ذهابا وإيابا بين
طنجة
والفنيدق، لمدة 29 سنة، لألتحق بالقسم في ظروف مادية، وصحية، ونفسية لا تطاق، ومع ذلك لم أُخلّ يوما بواجبي أي والله.. لكنّ هذه المقالة كُتبت على الساعة الرابعة والنصف صباحا، لأن النوم خاصمني هذه الليلة، نتيجة الغضب الذي اعتراني، كما اعترى كافة المغاربة الأحرار، في وطن الأحرار؛ وكان سبب هذا الغضب هو سياسة بنكيران وصحبه، الذين بهدلونا، وأذلّونا، ورفسوا مشاعرنا وكرامتنا بأقدامهم، كما أذلّوا بلادنا في الداخل والخارج، منذ انقضّوا على رقابنا.. فعلى المغاربة الآن، أن يتناسوا مسألة الزيادات في الأسعار، وملف التقاعد، وصندوق المقاصة، وغير ذلك من القضايا التي تقضّ مضجعهم، وأن يركّزوا فقط على إسقاط بنكيران وحكومته كما تفعل عادة الشعوب الأبية الغاضبة، وكما يؤكد ذلك التاريخ.. لقد بهدلتنا حكومة بنكيران يوم وصفنا ديبلوماسي فرنسي بالعشيقة، وهي من أقذع الشتائم عند المغاربة الأبرار، ولم يكن رد بنكيران وشيعته في مستوى الحدث.. وأُهين الشعب في شخص وزير الخارجية الذي أزيل سروالُه بالمطار في
فرنسا
، ولم يطالبه بنكيران بتقديم استقالته من الوزارة، والاختفاء كلية من على الشاشة، كما يفعل السياسيون الكبار؛ وهناك مهازل أخرى أعفي نفسي من ذكرها كي لا ألطخ لساني وأسماع المواطنين بها؛ فمعذرة! واليوم تُنتَهك حرمة بيتنا المغرب، وتُطلَق النار على مواطنينا الأبرار، وهم يعملون في حقولهم آمنين في وطنهم؛ فاستُدعي سفير
الجزائر
في
الرباط
، وخُوطب باللين والدفء، بدلا من أن يُطرد في التو، حتى يأتينا باستفسار مصحوب باعتذار، مع تعويضات للمواطن المصاب، ولبقية المواطنين المعتدى عليهم، كما كان على بنكيران أن يرفع قضية كما رفعها على المعطّلين سابقا، وأن يدلي بتصريح شديد اللهجة تماما كما يفعل مع الشعب المغربي، ومع الصحفيين، ومع المعطلين، ومع المتقاعدين، ومع المضربين، ومع النقابات، ومع المشرّدين، ولكنه [أسد علينا، وفي المواقف السيادية نعامة] كما قال مواطن في الشارع: “هذا عفريت غير معانا.”.. لو كان يسمع ما يقوله المغاربة عنه في كل مكان، وكانت له الشجاعة الأدبية لقدّم استقالته فورا؛ ولكن هيهات! يوم أنزل مواطن مغربي علم
الجزائر
من فوق قنصلية، أقامت
الجزائر
الأرض ولم تقعدها، وتحرّرت وسائل الإعلام من عقالها، ونُظمت مظاهرات في كل مدن
الجزائر
، وسمعنا ما لا يرضينا، وكيلتْ لنا التهم من كل الأوزان والأحجام، إلى جانب أمطار طوفانية من الشتائم والسباب، فاعتذرت حكومة بنكيران رسميا، واعتقلت الشاب المغربي، وقدمته قربانا لآلهة
الجزائر؛
ولكنّ
الجزائر
الآن، لم تعتقل الرماة الجناة على الحدود، ولكنها استدعت القائم بالاعمال في
الجزائر
، وخاطبته بلهجة شديدة، كما يخاطب أستاذ تلميذا كسولا في القسم، لأنها تعرف بحقيقة حكومة بنكيران الأربعينية المرقّعة، والمكوّنة من الذين عُرفوا [بضخامة المونة، وتعواج القمونة] على الشاشة.. خصومنا يعرفون حقيقة قنواتنا الفاشلة، على كثرتها، لأنها مسجونة مثلنا عند بنكيران وجلاديه في كل مناحي الحياة وأضرابها.. تالله ما هذا؛ فالمغربي الحر لا يبيت على ضَيْم، يا هؤلاء! ومنذ أيام، أقدمت هولاندة على إلغاء اتفاقية الضمان الاجتماعي الموقعة مع المغرب سنة 1972، واجتمع “مزوار” بثلاثة وزراء آخرين يهمهم الأمر، وهددوا باتخاذ إجراءات ضد هولاندة، [غالبني الضحك أي والله]؛ فعن أية إجراءات تتحدثون! فما تقومون به ضد المتقاعدين، ورجال التعليم، والمعطلين، وكافة المواطنين، لهو أفظع وأقدع مما قامت به هولاندة!؟ أفلا تستحيون!؟ هل ستتخذون إجراءً مثل الإجراء الذي اتخذتموه بعد “سروال المطار”
بفرنسا
، أم ذلك الذي اتخذتموه بعد شتيمة “العشيقة” أم ماذا؟ أجيبونا من فضلكم! ومنذ أيام، شاركت “الحقاوي” في مؤتمر بجنيڤ، حول حقوق الطفل، وبمجرد عودتها، سفّه الله عز وجل خطابها، حيث ذُبحت طفلة، وكسّرت جمجمة طفل وهو يقفز من النافذة هربا من مختطفيه.. ثم منظمات وجمعيات مجتمع مدني منافقة، دافعت عن “أميناتو حيدر”، وعن إرهابيي مخيّم “كديم إيزيك” أثناء محاكمتهم؛ فلماذا صمتت بعد انتهاك حرمة بيتنا من طرف
الجزائر
، ومع ذلك تجد حكومة بنكيران تغدق عليها الأموال، وتفسح لها المجال، فيما تضرب الشعب في مقاتل معينة؛ والشعب يصيح: اِرحلْ يا بنكيران!
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

