Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » حول لغة تدريس العلوم بالمدرسة المغربية

    حول لغة تدريس العلوم بالمدرسة المغربية

    بواسطة دابا ماروك7 أكتوبر، 20196 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    هناك ثقافات منتجة تفضي إلى التغيير والتجديد فتنخرط في دورة الحياة، وثقافات تكرس الجمود والتحجر والتخلف وتسلك الطريق المعاكسة للأولى. ولأن مجتمعاتنا العربية الإسلامية من الصنف الأخير، فهي سائرة نحو الانقراض. نحن في حاجة إلى ميلاد جديد كما أننا محتاجون إلى ما يحثنا على الخروج مما نحن فيه لتخطي الوضع الحالي. فنحن لا ندرك أن استعمال العقل يفضي إلى الحوار والإنصات، ما يؤدي إلى التلاقح، ومن ثمة إلى التنمية..

    ترفض الثقافة العربية الإسلامية السائدة الانفتاح والتغيير والمغاير، لأنها تعتقد أن هذا الأخير يشكل عدوا لها، وذلك رغم أن الإنسان محتاج إلى من يستفزه ويستنفره ليتطور ويدرك ذاته ويغير ما بنفسه. فبدون الانفتاح لا يمكن خلق اهتمامات جديدة ولا ارتياد آفاق ذات جدوى، إضافة إلى ذلك، تعتز ثقافة الإسلام السياسي بالثقافة العربية الإسلامية الفقهية وتبجلها ونغتبط بها، وترفض الانفتاح على الآخر، اعتقادا منها أنها سبقته إلى كل شيء. ويدل التغني باكتفائها الذاتي على أنها تغتال عقل الفرد وعقل المجتمع معا، إذ يعتبر هذا أحد أعراض مرض التمركز حول الذات الثقافية والانغلاق عليها. وهذا ما جعل مجتمعاتنا تزداد تقهقرا على تخلفها… هكذا، فالشعور بالاكتفاء الذاتي يشكل عائقا في وجه نمو القدرة على التجديد والإبداع وتقدم المجتمع. فنحن نبدع فقط في ممارسة العنف على ذاتنا، وعلى بَعضنا البعض، وعلى الآخر… تبعا لذلك، فإن عدم معرفة نواقصنا وعوائقنا الذاتية يغتال العقل، كما يُسقط في نزعة العجز والهدم الحضاري. إن الإنسان في الشرق الأوسط ينظر إلى نفسه بكونه يتصف بالنبوة، حيث يعتقد أنه يمتلك الحقائق كلها، ما يجعله مكتفيا بذاته وليس في حاجة إلى الآخر، ولا إلى ما ينتجه هذا الأخير من معارف وإبداعات وعلوم، فضلا عن ذلك، تفيدنا دروس التاريخ بأن المجتمعات التي قامت ببناء حضارات عظيمة، استطاعت ألا تفصل بين الدين والعقل. لكننا فصلنا بينهما، وانغلقنا على أنفسنا، فكان مآلنا هو الجهل والتخلف وممارسة الإقصاء والعنف ضد الآخر المختلف عنا. لقد أثير مؤخرا نقاش عديم الجدوى حول قرار تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية في المدرسة المغربية، لكن المعترضين على هذا القرار، هم أقلية من غلاة دعاة الإسلام السياسي وبعض القومجيين الذين زَاغُوا عن الطريق السليم، إذ لجأوا إلى السب والشتم، لأن الحجة تعوزهم، فاتهموا المدافعين عن هذا القرار بالخيانة والعمالة للاستعمار الفرنسي. وبعد تأملي في هذا الكلام، تساءلت: ألا يتضمن خطاب هؤلاء نوعا من التغليط والافتراء؟ وكيف سمحوا لأنفسهم بأن يربطوا بين اللغة الفرنسية والاستعمار؟ أليست المرجعية الثقافية للغة الفرنسية والإنجليزية والألمانية هي فكر الأنوار؟ فلماذا يرفض هؤلاء ثقافة التنوير ويدعون الدفاع عن الديمقراطية؟ ألا يعني هذا أنهم لم يطلعوا اطلاعا جيدا على المرجعيات الفكرية للديمقرطية في أصولها؟ إن هذا السباب والشتم والحنق يدل على أن هؤلاء يخافون من تدريس العلوم باللغات الأجنبية، لأن ذلك سيعزز اكتساب ناشئتنا لها، ما سيؤدي إلى انفتاح تلاميذنا على حمولة ثقافية تتعارض مع طبيعة نزعتهم التقليدية المنغلقة،ما يمكنهم من الانفلات من القيود التقليدية؟ فضلا عن ذلك، إن هذا الفكر التقليدي الذي يعادي اللغات والثقافات الإنسانية الغربية لن يتوقف عند حدود تخوين هذا القرار وتكفيره ونعته بأبشع النعوت، بل قد ينتقل قريبا إلى تكفير كل المغاربة الذين يكتبون باللغة الفرنسية، حيث سيوجهون رماحهم إلى كل من الطاهر بنجلون والمرحوم محمد خير الدين، وعبد اللطيف اللعبي وغيرهم من المبدعين المغاربة الذين كتبوا باللغة الفرنسية وأبدعوا بها وفيها. بل إن هؤلاء قد يخوِّنوا كلا من المفكر الكبير عبد الله العروي والمرحوم عبد الكبير الخطيبي وغيرهما من المفكرين المغاربة الذين كتبوا بالفرنسية. فهل هناك من خوَّنَ غاندي ونلسون مانديلا لأنهما كتبا باللغة الإنجليزية؟! وهل هناك من يستطيع تخوين المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد الذي كتب باللغة الإنجليزية؟ ألم يستفد هذا المفكر منهجيا في كتابة كتابه القيٌم «الاستشراق» من الفيلسوف الفرنسي الكبير «ميشال فوكو»؟! ونظرا لكون التعليم عندنا تابعا إجمالا لثقافة المجتمع الفقهية التقليدية، فالمدرسة لا تؤثر في البنية الذهنية للتلميذ المتشبع مسبقا بهذه الثقافة المناهضة للعقل والحريّة والإبداع، فهي ترافقه خلال مساره التعليمي وبعده، حيث تكون حاضرة في أقواله وأفعاله، وتحول دون اكتشافه لعوائقه الذاتية وامتلاك القدرة على القطع معها وتجاوزها والتمكن من الانخراط في بناء ذاته عبر بناء معارفه وقِيَّمه الخاصة. ومن المؤسف أن بعض طلبتنا يذهبون للدراسة في جامعات غربية، لكنهم يعودون كما ذهبوا دون أن يطرأ على بنياتهم الذهنية اي تغيير. والأمر نفسه يسري عندنا على طلبة التخصصات العلمية التي تتعارض من حيث طبيعتها مع المنطق الذي ينهض عليه موروثنا الثقافي المنغلق. ويعني ذلك أن نظامنا التعليمي لا يقيم علاقة سليمة مع مختلف أنواع المعرفة، كما أنه لا يٌدٓرِّسها بطرائق ملائمة تساعد على تغير البنيات الذهنية المنغلقة للمتعلمين، ولا يمكنهم من بناء تصورات جديدة تُكسبهم القدرة على إنتاج معرفة داخل المدرسة وفِي الحياة والانخراط في روح العصر، حيث إن الطرائق المعتمدة في التدريس خطية وتقنوية تنسف المعرفة، كما أنها تنسجم من حيث طبيعتها مع منطق وطبيعة الثقافة التقليدية المعادية لإعمال العقل والحرية.. زد على ذلك أنَّ أساليب الوعظ والدعوة التي تمارسها بعض تنظيمات الإسلام السياسي لا تعمل إلا على إعادة إنتاج الفكر المناهض للعقل والحريّة والإبداع، ناهيك عن دعوتها للانغلاق والعنف ورفض الآخر، ما سيكرس تخلُّف مجتمعاتنا وبقائها خارج التاريخ، في زمن أثبت فيه الغرب تفوقه العلمي والتقني والتنظيمي بما لا يترك أمامنا مجالا آخر سوى التعايش معه عن طريق الحوار والتفاهم. ولتحقيق ذلك يجب سلوك طريق العقل من أجل الإقناع وليس طريق الانغلاق أو القوة التي لا نملك منها ما يجدر ذكره ومقارنته بما يملكه هو منها…. إذا كان بعض دعاة الإسلام السياسي وبعض دعاة القومية العربية الذين يقدسون اللغة العربية يعتقدون أن مشكلة اللغة العربية تكمنُ في تراجعها، وأنه من الواجب الدفع بها ودعمها حتى تهيمن على اللغات الأخرى، المحلية والأجنبية، فهذا كلام لا يستقيم في نظري، لأن مشكلة اللغة العربية، في رأيي، لا يمكن حلّها لغويا، لكونها عقلية – ثقافية بالأساس. فعندما يغيب العقل تضمر اللغة وتتراجعُ. وما لم يتم تدارك الأمر بقبول سُنَّة التطور، والمبادرة إلى تجديد اللغة لتمكينها من قول أشياء العالم المحيط بها، فمآلها الانقراضُ لا محالة، كما حصل للعديد من اللغات البائدة، كالسومرية والبابلية، والآشورية، واللاتينية، وغيرها، والدخولُ إلى متحف تاريخ اللغات الذي لا يتردد عليه إلا حفنة صغيرة من أهل الاختصاص في استنطاق رُفاة الألسُن. كما أن الدعوة إلى التدريس بالعربية العامية المبسَّطة أو الخالية من الحركات الإعرابية، لا يوقظ عقل المجتمعات العربية من سُباته العميق. ما السبيل لإيقاظه؟ ذلك هو السؤال الذي يجب الإجابة عنه. لم يعد اليوم مقبولا تبني نظرة عدائية تجاه اللغات الأجنبية، لأن ذلك سيؤدي إلى الانغلاق، ويحول دون التطور والنمو. فمن لا يعرف لغة أجنبية لا يمكنه أن يعرف لغته الخاصة (جوته). وجدير بالذكر أن اللغات الأجنبية هي نافذتنا على العالم. تبعا لذلك كله، لا تكمن مشكلة اللغة العربية في المغرب في تعرضها للمنافسة من قبل الفرنسية، أو غيرها من اللغات الأجنبية، بل يكمن في تدريسيتها التي تنهض أسس نظرية خطية ذات نزعة تقنوية تتعارض مع طبيعة. مفهوم اللغة، وتنسف مفهوم الأدب كما هما متعارف عليهما حديثا. كما تكمن المشكلة أساسا في أن المجتمع العربي الإسلامي لم ينجب اليوم علماء قادرين على إنتاج مفاهيم ونظريات علمية باللغة العربية، ما جعل اللغة العربية عاجزة عن مسايرة التقدم العلمي والتكنولوجي. أضف إلى ذلك أن اللغة العربية في حاجة إلى دراسات تمكِّنها من أن تصبح لغة معيارية بالمعنى الفعلي، والكتب المدرسية الخاصة بالمواد العلمية هي مؤلفة بلغة عربية وسيطة غير معيارية. هكذا، فإن قوة اللغة العربية مرتبطة بقوة العرب والمسلمين ومدى ابداعيتهم وإنتاجيتهم علميا، حيث إن المجتمعات المتقدمة هي في أغلبها ناطقة باللغة الإنجليزية التي صارت لغة العلوم والتكنولوجيا… أضف إلى ذلك أنه غالبا ما يتم تدريس المواد العلمية في المدرسة المغربية بالعامية، ما يشوه معاني مفاهيمها ومعارفها. ومادامت الإنجليزية هي لغة العلوم والتكنولوجيا، فقد أصبح ضروريا اعتمادها في تدريس العلوم بالمدرسة المغربية مستقبلا، لأننا لسنا جاهزين لذلك اليوم، الأمر الذي يستوجب الإعداد لذلك.

    المصدر: محمد بوبكري نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    افتتاح أشغال مؤتمر دولي رفيع المستوى في الرباط حول العدالة والذكاء الاصطناعي: آفاق جديدة للمغرب

    14 أكتوبر، 2026

    مراكش تحافظ على تراثها العريق.. «باب أحمر» يعود ليزهر من جديد بفضل ترميم هندسي متقن

    14 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب: الكشف عن رؤساء تسعة فرق ومجموعة نيابية مع حضور نسائي مميز

    14 أكتوبر، 2026

    تأجيل محاكمة “ولد الشينوية” في مراكش لاستدعاء الشهود المهمين في القضية

    14 أكتوبر، 2026

    الإدارة العامة للأمن والمؤسسة الوطنية للمتاحف توقعان اتفاقية شراكة لحماية التراث الثقافي والمتحفي في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: سيناريوهات الجزائر التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع

    14 أكتوبر، 2026

    رئيسة الشرطة السويدية تُثني على نظيرتها المغربية بعد إلقاء القبض على 5 مطلوبين في شهر واحد

    14 أكتوبر، 2026

    عاجل: جلالة الملك يستقبل رئيسة الحكومة المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    الأمن بأكادير يوقف سويدي مطلوب دولياً في قضايا القتل والاتجار بالمخدرات

    14 أكتوبر، 2026

    عمر هلال: الحكم الذاتي في صميم تقرير المصير وطي صفحة الاستفتاء وفق رؤية بنطلحة الدكالي

    14 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يحتفل بانتخاب هياكله الجديدة في ظل مشاورات تشكيل الحكومة المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    استثمار ضخم يتجاوز 1.3 مليار دولار.. العملاق الصيني «غوتيون» يبدأ تجارب تشغيل مصنع البطاريات في القنيطرة

    14 أكتوبر، 2026

    استنفار أكثر من 500 عنصر وطائرات “كنادير” لمواجهة حريق غابة “زعرورة” في العرائش

    14 أكتوبر، 2026

    المجموعة الصحية بفاس تكشف تفاصيل تدخلها لإنقاذ طفلة تعرضت للدغة أفعى في تاونات

    14 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: حرب إيران تُحدث جلبة في سوق الطاقة.. ونمو الناتج الداخلي الخام في المغرب سيصل إلى %4,1

    14 أكتوبر، 2026

    تأجيل جلسة محاكمة «الشيخة الطراكس» ودخول جمعية مدنية يدفع الملف لعرض الأدلة الرقمية

    14 أكتوبر، 2026

    السفير هلال: القرار 2797 يفتح أفق جديد للأمم المتحدة نحو تسوية عادلة لقضية الصحراء المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    صويلح يدخل عالم «وان مان شو» بأول تجربة فنية له في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    الجزائر: بعد تسع سنوات من انطلاقها.. مطبعة النقود تواصل العمل بلا انقطاع

    14 أكتوبر، 2026

    دبلوماسية الإمبراطوريات: ندوة مثيرة بمؤسسة المعهد الملكي لأبحاث تاريخ المغرب

    14 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter