أطلق عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية (مع التشديد على صفته الأخيرة)، العنان للسانه متحدثا عن مسيرة النقابات أو مسيرة 6 أبريل، وهي مسيرة مشروعة قانونا ودستورا وأخلاقا بغض النظر عن مطالبها وأهدافها ونواياها، فالديمقراطية لا يمكن ممارستها إلا بوجود معارضات سياسية واجتماعية واقتصادية. غير أن تصريحات بنكيران على هامش المسيرة ومعها تصريحات وزيره في الاتصال وصحافة الطبالجية جاءت مخيبة للآمال، لأننا كنا نعتقد أن الدخول إلى الحكومة سيمكن من إدماج العدالة والتنمية في الحياة السياسية كحزب سياسي كامل المقومات وليس أداة وظيفية في يد الحركة الدعوية التوحيد والإصلاح ذات النظرة الاستعلائية. فقد قال بنكيران إن المسيرة التي دعت إليها ثلاث نقابات مسيرة سياسية، كما استعان بالطبالجية ليصفوا المسيرة بأنها فاشلة، وبدؤوا في حصر العدد واصفين إياه بالضعيف جدا. لنفترض مع بنكيران ومع هؤلاء أن المسيرة كان عددها قليلا، فما يمنع القلة من الخروج للشارع في إطار الممارسة القانونية والدستورية؟ وما الذي يمنع خمسة أفراد من الخروج إلى الشارع إذا لم يكونوا خارجين عن القانون؟ وليست العبرة بالعدد ولكن بالعدة أي بطبيعة المطالب التي يرفعونها. فالمسيرة كانت لها مطالب واضحة وكانت لها تعبيرات موجودة في الشارع، فالغضب لم يعد مقتصرا على النخبة كما كان الحال في البدايات الأولى لحكومة بنكيران، ولكن الغضب اليوم انتقل إلى الشوارع والأزقة والمقاهي بمعنى أنه نزل درجة من النخبة ليشمل كل عناصر الحياة والمجتمع، وبالتالي فإن المسيرة هي جزء من التعبير عن الغضب الشعبي حتى لا يبقى بنكيران مهيمنا على المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي وحتى الثقافي، وهي الهيمنة المتجلية في القرارات التي يتخذها والتي جاءت كلها في صيغة غير شعبية وفي جرأة تامة على كل ما هو اجتماعي. لقد خرج الناس، بغض النظر عن نوايا النخب، لأن الحكومة اتخذت إجراءات لا شعبية، متمثلة في الزيادات المهولة في الأسعار بدل الزيادات في الأجور كما وعد بذلك بنكيران أثناء الحملة الانتخابية أو خلال تقديمه للبرنامج الحكومي أو التصريح الحكومي اللذين على أساسهما نال الرتبة الأولى ونال المصادقة على حكومته. لقد خرج الناس لأن الحكومة جاءت لإشعال الحرائق بدل البحث عن حلول ناجعة للأزمة، ولجأت حكومة بنكيران لأسهل الحلول وهو “طحن” الطبقات الفقيرة ومعالجة ضعفها على حسابها، فالعجز في الكثير من المجالات تعالجه عن طريق الزيادات في الأسعار، والعجز عن معالجة أزمة صناديق التقاعد تعالجه عن طريق مزيد من الاقتطاعات ومنح تقاعدات مهينة في نهاية الخدمة ورفع سن التقاعد “حتى يخرج الموظف من مكتبه إلى قبره”. ذات يوم كان بنكيران في المعارضة أو تلبس بلبوسها. وكان هو أيضا يخرج للشارع العام للاحتجاج. وكانت نقابته تقود المسيرات والإضرابات ولم يقل أحد إن هذا العمل سياسي خصوصا وأن الحدود بين السياسي والنقابي متداخلة. ليت بنكيران يفهم.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

