Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في فهم الاختلاف- بقلم عبد العزيز بوبكري

    في فهم الاختلاف- بقلم عبد العزيز بوبكري

    بواسطة دابا ماروك10 يونيو، 20087 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الحكمة تقتضي من المسلم المعتدل والعادل أن يطلع جيدا على مجموع القوانين، سواء منها المادية السابقة أو التشريعية المنزلة عليه يذهب الكثير من علماء الدعوة الإسلامية، عند الاستدلال على مشروعية الاختلاف، وتبريرهم للتعددية التي تعرفها المذاهب والحركات والأحزاب الإسلامية فيما بينها، بل وحتى الاختلافات في العقيدة بين المسلمين وأهل الكتاب مثلا، إلى الاستدلال ببعض الآيات القرآنية التي تقر بوجود الاختلاف بين الكائنات واستمراريته بينها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، باعتباره ظاهرة طبيعية تعكس تنوع هذه الكائنات فيما بينها وتكاملها، كما جاء ذلك في قوله تعالى في عدة آيات: ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم. إن في ذلك لآيات للعالمينخ الروم/ 2 ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم (هود/118) وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله…..(الأنعام/6) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها….(فاطر/27) والحقيقة أن مثل هذا الاستدلال يبقى في نظري، ناقصا يحتاج إلى مزيد من التوضيح، حتى لا يوظفه بعض مرضى القلوب، فينزلونه في غير محله. كأولئك الذين ينطقون بالحق ويريدون به غيره، ليوسعون به دائرة الاختلاف بين البشر من غير مبرر عقلي أو شرعي. فإذا كان الاختلاف في الكون بين الكائنات غير العاقلة يمكن اعتباره اختلافا طبيعيا، فإن ما يميزه عن باقي الاختلافات التي تعيشها البشرية حاليا، وهذا فارق أساسي ينبغي الانتباه إليه، هو أنه اختلاف ترعاه العناية الربانية وتحافظ على انسجامه وتناغمه، من خلال مجموعة من القوانين والنواميس الطبيعية التي أخضع الله لها تلك الكائنات غير العاقلة، حتى تسير عليها تلقائيا. وعلى هذا يبقى كل تدخل بشري في هذه الاختلافات، من غير اطلاع على نواميسها واحترامها والعمل بمقتضاها، يفضي لا محال إلى الإخلال بالتوازن البيئي، وبالتالي إلى إفساد جمالية وتناغم هذه الكائنات. ولا أدل على هذا من تراجع الإنسان في الكثير من الأحيان عن الكثير من ممارساته الضارة والمخلة بالنظام البيئي، كما يؤكد ذلك قوله سبحانه: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ( الروم/ 41( . فإذا أمكن القول بهذا في حق الاختلاف الطبيعي بين الكائنات غير العاقلة، فإن الاختلاف بين الكائنات العاقلة، أي البشرية يخضع لنظام آخر تحكمه قوانين أخرى مختلفة أضافها الله سبحانه بمناسبة مجيء الإنسان لهذا الكوكب، باعتباره سيدا له، سيكون ذا دور فعال في التغيير والتأثير على مجريات الأمور على سطحه، وعلى كائناته التي أخضعها الله له . ولهذا نجده سبحانه وتعالى حبا هذا الكائن الجديد، بالعقل وميزه به على سائر خلقه، حتى يكون أهلا لتحمل أمانة الاستخلاف في الأرض. تلك الأمانة التي عرضت عليه بعد أن عرضها سبحانه على السماوات والأرض والجبال، فلم يقووا على حملها وحملها الإنسان بمحض إرادته، كما جاء ذلك في قوله تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان. إنه كان ظلوما جهولا(الأحزاب/72). ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل نجده سبحانه يخصه أيضا عن غيره من الكائنات، بمجموعة من القوانين الاجتماعية التشريعية، التي جاءت مكملة لتلك القوانين المادية السابقة ومنسجمة معها، حتى تكون نبراسا تنير طريقه وهادية له، وضابطة لكل اختلافاته ونزاعاته المحتملة مع غيره من البشر من جهة، ومن جهة أخرى حتى يحافظ على انسجامه مع الكائنات السابقة له. وحتى أكون أكثر وضوحا سأضرب لذلك مثالا من خلال قوله سبحانه وتعالى: كلوا واشربوا ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين (الأعراف/60). فلو تأملنا هذه الآية سنجد أنفسنا أمام قانونين متكاملين خص الله بهما هذا الإنسان دون غيره من الكائنات: ـ الأول وهو أمره سبحانه وتعالى عباده بالأكل والشراب. وهو بمثابة قانون طبيعي جاء مخاطبا للإنسان ومؤكدا على حيوانيته، شأنه شأن باقي الكائنات الحيوانية التي سبقته إلى هذا العالم، ـ والثاني فهو نهيه سبحانه وتعالى عباده عن الإسراف. وهو بمثابة قانون تشريعي اجتماعي جاء مكملا للقانون المادي الطبيعي السابق. فآفة الإسراف والفساد طبع انفرد به الإنسان دون غيره من الكائنات الأخرى. فالسباع مثلا تصطاد عندما تجوع، وتأكل بمقدار شبعها، وإذا ما فضل عنها شيء من صيدها ادخرته لغدها أو تركته لغيرها. وهذا ما لم يسر عليه الإنسان، فأدى به إسرافه وجشعه إلى استنزاف ثروات وموارد الأرض ، وإفساد وتلويث البيئة، وبالتالي إلى اختلال توازنها وإتلاف كائناتها.. ولكي تبقى كل هذه الاختلافات في حدودها الطبيعية، أصبح لزاما على الإنسان المسلم باعتباره خليفة لله في أرضه، أن يلتزم بتلك القوانين التشريعية المنزلة عليه، حتى لا يسمح بحدوث إلا لتلك الاختلافات الجديدة الطارئة، التي تفيد التنوع والتكامل الذي قصده الله سبحانه وتعالى من خلقه، كما تدل على ذلك هذه الآية: يا أيها الناس إنا خلقنكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم (الحجرات/13). فمن خلال هذه الآية الكريمة يمكن استنباط أمرين: *الأول، أن مسألة الجعل هذه، تعكس اختلافا مرادا ومقصودا من الله سبحانه، لأنه جاء معللا بمسألة هامة، ألا وهي التعارف، * أما الأمر الثاني فإن هذه الآية جاءت تذكر الإنسانية بأصلها الواحد الذي تنسلت منه . فكل القبائل والشعوب إذا تبقى بموجب هذا الأصل المشترك، مطالبة بالتقرب من بعضها البعض قصد التعارف، وليس بقصد التعادي والتقاتل، وذلك حتى يحصل بينها ذاك التنوع المفيد الخادم لها. وبهذا تكون مهمة الإنسان المسلم تقتضي العمل على تسهيل هذا التعارف الذي قصده سبحانه، كي تتلاقح الأفكار وتتنوع وتتكامل على نحو يخدم مصالح البشرية، ويحفظ لها كرامتها وتكريمها الذي خصها الله به، بغض النظر عن دينها ولونها وجنسها وعرقها…، كما جاء ذلك في قوله سبحانه :ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا (الإسراء/70). أما مسألة التصدي لهذا الاختلاف الطبيعي الذي أراده الله للبشرية، باعتباره مفض إلى الشر كما يظن البعض، ستكون بمثابة اعتراض على مراد الله ومقصده الأسمى من ذلك التشعب الذي حصل بمشيئته في خلقه. وفي غياب هذا التعارف، ستدخل البشرية لا محالة في دوامة من الغربة والاغتراب، تزداد فيها الهوة اتساعا بينها. فينقلب ذلك الاختلاف الإيجابي إلى اختلاف سلبي مرضي، تتصارع البشرية فيما بينها، على من هو الأفضل جنسيا أو عرقيا أو دينيا …؟ هل هي هذه القبيلة أم تلك؟ أو هذا الشعب أم ذاك؟ حتى يكون حاكما لا محكوما، أو متبوعا لا تابعا. إلا أن الاعتراف بالاختلاف، لا يعني الإبقاء على كل الاختلافات وخاصة بين المسلمين، باعتبارها اختلافات طبيعية، أو لأنها اختلافات ارتبطت بالفروع وليس بالأصول، كما يفهم من بعض الكتابات الإسلامية. فلو كان الأمر كذلك لما أرسل الله سبحانه وتعالى رسله لرفعها، كما جاء ذلك في قوله تعالى: كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه…(البقرة/212) وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر. ذلك خير وأحسن تأويلا(النساء/59) فالاختلاف أو التنازع في أي شيء، سواء كان في الأصول أو الفروع، ينبغي أن يرد إلى الله والرسول ليتم حله وتتجاوزه الأمة المسلمة، وإلا حصل التباغض والتنافر والفرقة بين أفرادها، ومن تم ستذهب ريحهم كما يدل على ذلك قوله تعالى: وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر. ذلك خير وأحسن تأويلا(النساء/59) وأطيعوا الله ورسوله ، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم(الأنفال/43) من خلال ما سبق، يتضح أن المشكل الحقيقي لا يكمن في الإقرار بالاختلاف بين الكائنات غير العاقلة للاستدلال به على مشروعية الاختلاف بين الناس، ولكنه يكمن أساسا في اكتشاف ذاك الاختلاف الطبيعي الحاصل بين الإنسانية والتعرف عليه، قصد المحافظة عليه، انطلاقا من قوله تعالى : وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا…. فالحكمة إذا تقتضي من المسلم المعتدل والعادل ـ لكي يبقي على الاختلافات الكائنة بين الكائنات بصفة عامة، والمحدثة بين البشرية بصفة خاصة، في حدودها الطبيعية ـ أن يطلع جيدا على مجموع القوانين، سواء منها المادية السابقة أو التشريعية المنزلة عليه. لأن هذا الاطلاع هو الشرط الوحيد والكفيل بتمكين الإنسان من التعامل مع هذه الاختلافات، بنوع من الانتقائية التي ستساعده على رفع سيئها فقط ، والإبقاء على حسنها، باعتباره ذلك الكائن العاقل الفاعل والمفعول به في آن واحد، وليس المفعول به فقط، كما هو الشأن بالنسبة لباقي الكائنات غير العاقلة. فهذه الأخيرة لها قوانينها الطبيعية التي تحكمها، والبشرية لها أيضا قوانينها المنزلة عليها التي ينبغي للإنسان مراعاتها إلى جانب قوانين الكائنات السابقة، حتى يبقى الكون منسجما ومتناغما رغم الاختلافات الحاصلة والطارئة عليه.

    المصدر: عبد العزيز بوبكري نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أمن أولاد تايمة يعتقل أب وابنه بتهمة سرقة بيانات بطاقات البنكية

    8 أكتوبر، 2026

    معهد العالم العربي في باريس يكرم التراث والإبداع المغربي في معرض “تحيا العروس!”

    8 أكتوبر، 2026

    تحالف “في عنان السماء”: مقاتلات F-35 الأمريكية وأسراب جاهزة للقتال تنير سماء معرض مراكش الجوي 2026 احتفالاً بمرور 250 سنة على الصداقة المغربية الأمريكية

    8 أكتوبر، 2026

    بعد 26 عاما من الغموض.. قصة أحمد نبيه: من الاختفاء المثير إلى عقوبة 140 سنة سجنا

    8 أكتوبر، 2026

    حاتم عمور يقرر التراجع عن إطلاق ديو مع نجمة «ستار لايت»

    8 أكتوبر، 2026

    ​628 حالة من العنف الرقمي والسياسي ضد النساء خلال الانتخابات الأخيرة بالمغرب

    8 أكتوبر، 2026

    المنتدى المغربي للصحافيين الشبان: عشر سنوات من الإبداع، 49 دورة تكوينية، 20 إصدارًا و36 نقاشًا حيويًا

    8 أكتوبر، 2026

    تحذير هام: تساقطات رعدية قوية مع تساقط البرد وهبوب رياح قوية اليوم الأربعاء في عدة مناطق من المغرب

    8 أكتوبر، 2026

    دفاع: كل ما يجب أن تعرفوه عن «إيريفي».. الدرون الحربية التي ستطورها «Harmattan AI» بالتعاون مع القوات المسلحة الملكية المغربية

    8 أكتوبر، 2026

    الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تُعزز دعمها للمجلس الوطني للصحافة وتؤكد استعدادها للتعاون في تطوير قطاع الإعلام بالمغرب

    7 أكتوبر، 2026

    انخفاض قيمة الدرهم مقابل الدولار والأورو: هل يستدعي ذلك القلق لدى المغاربة؟

    7 أكتوبر، 2026

    استئنافية فاس تؤجل محاكمة أفراد شبكة المحجز البلدي بوجدة بعد إدانتهم ابتدائياً بأكثر من 36 سنة سجناً

    7 أكتوبر، 2026

    مغربية ضمن الضحايا.. وفاة وإصابة 36 شخصاً في هجمات استهدفت مطاري أبها والملك خالد في السعودية

    7 أكتوبر، 2026

    بعد خمسة أشهر من الإضراب.. المحامون يعودون للحياة وسط محاكم المغرب

    7 أكتوبر، 2026

    احتجاجات الطلبة في فرنسا: ريشة كدار تهزّ الشارع الجامعي!

    7 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: تبون يخرج عن شعوره ويخسر أهم حلفائه

    7 أكتوبر، 2026

    «شركة لارام أول ناقل إفريقي يوفر الإنترنت الفائق السرعة عبر ستارلينك على متن طائراتها»

    7 أكتوبر، 2026

    وزارة الصحة تناشد الأسر المغربية بضرورة إتمام تلقيح أطفالها وتؤكد أن اللقاحات متوفرة بالمجان

    7 أكتوبر، 2026

    التطبيع مع إسرائيل: بنكيران يتحدى العثماني ويثير زوبعة داخل قيادة العدالة والتنمية

    7 أكتوبر، 2026

    فاس تتهيأ لفتح متحف يستعرض أكثر من 2500 سنة من تاريخ اليهود في المغرب بعد سنوات من العمل الدؤوب

    7 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter