بدا محمد الكتاني الرئيس المدير العام لمجموعة التجاري “وفا بنك” وكأنه يغازل حكومة بنكيران ويسير في نفس طريق الغزل والمجاملة الذي نهجه صندوق النقد الدولي تجاه هذه الحكومة، حينما أشاد المجلس التنفيذي لهذا الصندوق بالتدابير المتخذة من طرف الحكومة، من أجل التحكم في التوازنات الماكرو اقتصادية وتحديث إطار المالية العمومية، مؤكدا استمرار أهلية المغرب لخط الوقاية والسيولة، عقب المراجعة الثالثة لهذا الخط الائتماني التي قام بها الصندوق خلال شهر دجنبر الماضي، وعلى الرغم من الإيمان القوي لمحمد الكتاني بأن الاقتصاد المغربي ازداد هشاشة في عهد الحكومة التي يترأسها عبد الإله بنكيران، إلا أنه راح يغدق عليها بعبارات التفاؤل في الاستجواب الذي أجرته معه الزميلة “ليكونوميست” في عددها لأول أمس الأربعاء، حيث أكد أن المغرب يتوفر على فرصة للتقدم في تنفيذ أهدافه الاستراتيجية على المدى البعيد، في إشارة إلى البرامج والسياسات التي تنتهجها حكومة بنكيران ليس على صعيد تدبير الشأن الاجتماعي والسياسي وحسب، وإنما على الصعيد الماكرو اقتصادي والمالية العمومية. وإذا كانت الإشادة التي أغدق بها صندوق النقد الدولي تجاه حكومة بنكيران مفهومة الأهداف التي تتأسس عليها العلاقة بين ذات الحكومة وذات الصندوق وهي الأهداف التي تفسرها، حسب العديد من الفعاليات الاقتصادية، غايات الصندوق المتمثلة في التشجيع المطلق للسياسة الاقتصادية لحكومة بنكيران لكي تكون نموذجا لبرنامج مستقبلي جديد لهذا الصندوق يتوخى تطبيقه في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط (مينا)، خصوصا بعدما تبين أن العديد من برامجه المخصصة لدول العالم الثالث أصبحت متقادمة تزامنا مع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، وتفتقت عنها في آسيا اقتصادات قوية وأكثر تنافسية، فإن الغزل والمجاملة اللذين أبداهما محمد الكتاني تجاه حكومة بنكيران بإعطائها شهادة جودة التدبير والتسير الاقتصادي يفسرهما ما أغدقت به الحكومة من جانبها على مؤسسة محمد الكتاني البنكية بإعطائها إمكانية فتح الحسابات البنكية للأشخاص أصحاب الموجودات والأموال المهربة إلى الخارج الذين تم اعتبارهم من طرف منشور مكتب الصرف مواطنين في وضعية مخالفة لقانون الصرف والتشريع الضريبي والذين فتحت لهم حكومة بنكيران باب العودة بهذه الأموال والموجودات إلى المغرب عن طريق حسابات بنكية ا انفردت بها المؤسسة المالية التي يترأس مجلسها الإداري محمد الكتاني. الغريب في باب مجاملة محمد الكتاني الضمنية لحكومة بنكيران أنه في إطار حديثه عن توفر “الحكومة” على فرصة للتقدم في تنفيذ أهدافها الاستراتيجية على المدى البعيد، تناسى الحديث عن الأزمة الحقيقية التي عانت منها الأبناك المغربية، ومنها مجموعة “التجاري وفا بنك” منذ مجيء حكومة بنكيران إلى السلطة، خصوصا على صعيد السيولة في وقت سارع فيه العام الماضي العديد من الموظفين والمنتسبين إلى الطبقة الوسطى إلى سحب أموالهم مخافة من الأزمة قبل أن يتم اللجوء إلى أصحاب الموجودات والأموال المرصودة بالخارج الذين اعتبرتهم الخطابات الشعبية لحكومة بنكيران “مهربي” أموال، ليتم، في استدراك سريع، أنهم أصحاب استثمارات لابد من رجوعها إلى المغرب. ومن غرابة الكتاني في مجاملته لحكومة بنكيران أنه لم تفته الفرصة في تذكيرها بواقع الاقتصاد المغربي ودعاها إلى تجاوز المخاطر المحدقة بها حيث سجل أنه ينبغي للمغرب، تسريع وتيرة الإصلاحات التي من شأنها تحسين مناخ الأعمال بشكل ملموس وتحفيز الاستثمارات الكفيلة بتوسيع قاعدة الطبقة المتوسطة، مشددا على أن العالم يمر بمرحلة ما بعد الأزمة، وأن الاقتصادات العالمية استأنفت تحقيق معدلات نمو، بدرجات متفاوتة وهشة كما في أوربا وبعض البلدان الصاعدة، مستحضرا بعض المخاطر التي ما تزال قائمة والتي ترجع بالأساس إلى العودة إلى الشروط النقدية العادية.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

