أعاد اعتقال علي أنوزلا، مدير موقع لكم، بعد نشره فيديو منسوب لتنظيم القاعدة يحرض على الإرهاب والقتل بالمغرب، السؤال من جديد حول حدود حرية التعبير وهل لها علاقة بنشر مواد ذات طابع تحريضي، واعتلى المنابر وكتب في الصحف وتحدث في الشاشات كثيرون معتبرين اعتقال الصحافي المذكور مخالف للقانون ولحرية الصحافة، وبينما هم يتحدثون جاء الخبر اليقين من بلد الديمقراطية ومهدها
فرنسا
، وذلك حتى تنتهي دروس “التحضيري” التي يحاول البعض تقديمها بخصوص حرية التعبير. وحسب جريدة لوموند الفرنسية فقد شرعت السلطات القضائية الفرنسية في التحقيق مع مترجم فرنسي يعمل بمجلة إلهام، التابعة لتنظيم القاعدة بشبه الجزيرة العربية والتي تم إصدارها إلكترونيا سنة 2010، وقد تم وضعه في إطار الحراسة النظرية لمدة 48 ساعة، وكانت مصالح الإدارة المركزية للاستخبارات الداخلية الفرنسية قد أوقفته يوم 17 من الشهر الجاري، بتهمة الإشادة بالإرهاب والارتباط بمنظمة إرهابية والتحريض على أعمال العنف، وقد تم وضع الشخص المعني تحت المراقبة منذ شهرين وذلك بإشراف مباشر من مصلحة مكافحة الإرهاب ومصلحة الإعلام التابعة للنيابة العامة بباريس. ويواجه المتهم البالغ من العمر 26 سنة عقوبة حبسية تصل إلى خمس سنوات وغرامة مالية تقدر ب45 ألف أورو وفق قانون مكافحة الإرهاب الفرنسي، وقد تم توقيفه من منزله بالنورماندي، وكان هذا الشخص قد تحول إلى الإسلام منذ ست سنوات، وعمل مديرا للموقع الإلكتروني أنصار الحق المتخصص في التوجيه الديني والدعاية ضد الغرب وتحديد الأهداف التي ينبغي ضربها، وقد صدر من هذه المجلة أكثر من عشرة أعداد تم تحميلها بالآلاف. يذكر أنه تم “تعديل المادة الأولى من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، ليتم تجريم التحريض على الجرائم الإرهابية، أو الإشادة بها، ونشر أو طبع، أو إعداد محررات، أو مطبوعات، أو تسجيلات أياً كان نوعها للتوزيع أو لإطلاع الغير عليها، بهدف تشجيع ارتكاب تلك الجرائم”. وقد بات واضحاً للجميع أن آلاف الذين شاركوا في قتل آلاف المدنيين تم تجنيدهم من خلال وسائل إعلام، أو خطب مساجد، أو مواقع إلكترونية. بدونها ما كان عدد الإرهابيين يبلغ مائة فرد، ولا كان له أن يستشري في العالم العربي وكل العالم، وبدون التحريض الفكري ما كان للإسلام أن يشوّه والمسلمين أن يحاصروا في أنحاء العالم، حتى صار المسلمون أكثر
الأمم
مكروهة ومنبوذة. وهذه الاتفاقية تنسجم مع التوجهات الدولية لمكافحة الإرهاب الذي أصبح ظاهرة عالمية يئن تحت وطأته كافة الشعوب. من كل سبق يمكن إجمال الكلام على أن الإرهاب ظاهرة عالمية، وأن الإشادة به هي مشاركة فيه، ولكل بلد الحق في حماية نفسه وفق قوانين يشرعها لذاته طبقا لما هو متفق عليه دوليا.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

