أبى موقع “ألف بوست”، المختلط الجنسية والهوية، إلا أن يدلي بدلوه في الحملة المحمومة التي يقوم بها بعض قناصي الفرص الذين تراهم في كل واد يهيمون إلى أن يغمى عليهم ويتساقطون. في هذا الإطار، قدم الموقع دعاية مريبة لحوار بصحيفة ”
برلين
زايتونغ” الألمانية مع الأمير مولاي هشام ومواقفه بشأن التطورات في العالم العربي عامة والمغرب على الخصوص على أساس أن مواقف الأمير الديمقراطية “نادرة في أنظمة ملكية سلطوية”. الطبيعة الانتهازية تفضح نفسها تلقائيا من خلال البوح بأن “الحوار تم أكثر من أسبوعين في باريس”. وبما أن “أصحاب الحسنات” موجودون في كل مكان، فقد تدخلوا، ليس “لوجه الله”، ليقولوا إن انفجار فضيحة مغتصب الأطفال، الإسباني دانييل غالفان، جعلت الصحافي الألماني يقوم بدورة خطيرة حول نفسه، ويتحدث عن الفضيحة، وفي نفس الوقت يقدم مقارنة بين الملك محمد السادس والأمير مولاي هشام. لقد ارتأى الموقع، الذي فقد “ألف باءه” التي استبدلها باستنساخ هوية جنيسية تدل على مدى ابتعاده عن أصله المغربي، “التطوع” لخدمة مولاه هشام كما يخدمه أنوزلا وعبد اللطيف حسني ومن جاراه من خلال خلط الأوراق بين حوار طال عليه الغبار في أرشيف الصحيفة الألمانية المذكورة، يكشف فيه الأمير عن حلم راوده عن “مغرب 2018″، على أمل أن يتحقق – كما وقع للراحل عبد السلام ياسين – وبين فضيحة مغتصب الأطفال. وكانت بصمة “أصحاب الحسنات” واضحة على الصحافي الألماني من خلال حثه على ضرورة تسليط ما يكفي من الضوء على مسيرة الأمير “النضالية” في درب الديمقراطية والتحرر، فقط لأنه عبَّر عن تعاطفه الكبير مع “حركات الربيع العربي” (أين هي؟) ومنها “حركة 20 فبراير” في المغرب التي أصبحت مطية لكل من هبَّ ودبَّ لقضاء حاجات في نفوسهم، من دون نسيان تمرير “كارت فيزيت” الأمير للصحافي ليقدمها للقراء الألمان باعتبار مولاي هشام “باحثا أكاديميا في أرقى الجامعات
الأمريكية
” (وأين تريده أن يكون؟ في جامعات تشاد أوالصومال؟). أما بيت القصيد في هذه « الخدمة”، فيتمثل في التركيز على “العلاقات المتوترة” بين الملك محمد السادس والأمير مولاي هشام”، واللعب عليها بشكل انتهازي، وعلى طلب هذا الأخير للملك ب”ضرورة التفكير في الانتقال الديمقراطي على أسس سليمة ومتينة”، وكأن مشروع هيئة الإنصاف والمصالحة، ومدونة الأسرة، والمبادرات التنموية، والأوراش المفتوحة، والإصلاحات المعلنة… جاءت من فراغ؛ في الوقت الذي كان من الأولى والمفروض على مولاي هشام، كأمير أولا، وكمواطن ثانيا، أن يفيد بلاده بكل ما أوتي من جاه ومال. لقد حان الوقت أن يقوم الأمير بنقد ذاتي لمسيرته – خاصة أنه يتوفر على الشروط الذاتية والموضوعية -، ويسد الباب في وجه كل متملق ومتزلف “يركب” على شخصية الأمير ومكانة الأمير وموقف الأمير، لنشر الكثير من المسامير في الجسم المغربي، وزرع الكثير من الألغام في طريقه؛ فقد علق بهذا الجسم وبذلك الطريق ما يكفي من المسامير والألغام القاتلة والمسمومة التي يتطلب نزعها الكثير من النباهة والحذاقة، وليس الهدرة و”لبلابلا”. وبلادنا ليست في حاجة لهذا. المغرب لم يعد في حاجة إلى تضييع المزيد من الوقت. وليس مستعدا لإعادة تجربة ستينيات القرن العشرين التي تم فيها إهدار الكثير من الوقت ومن الجهد، خاصة بعد أن تصالح مع ذاته بشكل أثار الانتباه والاهتمام والإعجاب.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

