يمثل الإنسان أساس أي إصلاح، وضمنه مشروع الإصلاح الانتخابي الذي سيمثل اقتراع 27 شتنبر اختيارا لنجاعة الخطوات التي تمت فيه. إلا أن الضوابط القانونية مهما بلغت من دقة وصرامة، تبقى قاصرة عن توفير كافة ضمانات نزاهة العملية الانتخابية، إذا لم تتفاعل معها المسؤولية الفردية. وهي مسؤولية مزدوجة، من جهة مسؤولية الالتزام الذاتي بمبادئ العمل الانتخابي الشفاف والديموقراطي، ومن جهة أخرى مسؤولية الاضطلاع بواجب مناهضة كل أشكال الانحراف الانتخابي، فالمعركة ضد الفساد والإفساد الانتخابي ليست معركة السلطة أو معركة هذه الجهة أو تلك، بل هي معركة المجتمع.
ومما يترتب على هاتين المسؤوليتين، نجد: الحرص على استلام البطاقة الانتخابية، وعدم ترك المجال لأي تلاعب فيها. فضح شبكات المتاجرة في الأصوات الانتخابية الفردية والجماعية. مسؤولية التصويت، وهي أمانة لا تعطى إلا لمن يستحقها وشهادة لا تقدم إلا لمن استوفى شروطها. وهي أيضا مسؤولية، تتطلب متابعة للبرامج الانتخابية، وسعيا لمعرفة سجلات المرشحين، ومدى كفاءتهم وأمانتهم في القيام بأعباء تدبير الشأن العام، كما تتطلب جهدا في التبين وتمحيص الإشاعات والاتهامات، والحذر من الوقوع أو السقوط في التضليل والخداع والنفاق الانتخابي. إنها مسؤوليات جسيمة، وعوض إلقاء اللوم على السلطة أو الأحزاب، مشاركة أو غير مشاركة، على فساد الانتخابات، والاعتناء بموقع المتفرج غير المبالي وتوجيه سهام النقد للجميع، علينا جميعا، أن نستشعر أن نجاح الاستشارات الانتخابية هي مسؤولية الجميع، دولة ومجتمعا، ولا عذر لأحد إن تخلف عن القيام بواجبه إزاءها. ويوم يقوم المواطن بدوره في مواجهة الإفساد الانتخابي، آنذاك لن تستطيع أي جهة الإقدام على تزوير إرادته أو تحريفها، خشية الغضب الشعبي الذي هو حامي الديموقراطية. لن تقوم للديمقراطية قائمة إذا لم تبدأ في نفوس الأفراد والأسر والجماعات، ولن تكون لأي دولة مكانة محترمة بين الدول والأمم والشعوب إذا لم يشارك مواطنوها في البناء السياسي في كل المناسبات بحرية واختيار ومسؤولية. فكلكم مسؤول وكلكم مسؤول عن رعيته. والفرد، كل فرد، مسؤول عن واقعه السياسي الحالي والقادم سواء أدلى بشهادته أم كتمها. فلا تكتموا الشهادة..ومن يكتمها فإنه آثم قلبه.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

