اقليم جرادة و من خلاله مدينة عين بني مطهر و العديد من الجماعات الترابية بها؛ يعتبر من بين التجمعات السكنية التي عرفت في الآونة الأخيرة انتشارا سريعا و مضطردا لظاهرة البناء العشوائي ,و الاستيلاء على العديد من البقع الأرضية الفارغة بمسميات متعددة و بالتحايل على القانون في بعض الأحيان ,دون أن تتحرك الجهات المسؤولة و بخاصة رؤساء الجماعات الترابية ومكاتبها المسيرة, في الاتجاه الذي يمكنها من حماية هذا الرصيد العقاري الهام الذي يمثل رأس مال حقيقي لهذه الجماعات ، بنايات لا تخضع لأية مواصفات تقنية أو معمارية تنبت كالفطر في غفلة من أعين السلطة التي لا تنام،أرقام مخيفة و بنايات في كل مكان توسعت معها رقعة الظاهرة التي تجاوزت كل الخطوط في غياب مقاربة حقيقية تتعامل بحزم من منطلق الضرر الذي يتسبب فيه البناء العشوائي ، تعددت الأسباب و النتيجة واحدة ، دواوير و أحياء كاملة و غير مهيكلة تفتقد لأبسط الشروط ,هي نتيجة طبيعية للتهاون في التعامل مع تنامي ظاهرة البناء العشوائي التي أصبح لها رؤوس و سماسرة ينشطون بشكل دائم و متواصل يحركهم في هذا الهاجس المادي بالدرجة الأولى ، و لعل المتتبع لواقع الحال بهذه الربوع من الوطن سيقف لا محالة على حجم الضرر الذي تسبب فيه الانتشار المهول للبناء العشوائي الذي انتشر بشكل مخيف أنتج لنا كانتونات تتحول الى رقم صعب في كل استحقاق انتخابي دون مراعاة واقعها و لا حتى الحالة المزرية التي تعيشها ساكنتها .
و اذا أمكن أو جاز لنا مقاربة أسباب الانتشار الواسع لظاهرة البناء العشوائي و الاجهاز على الأراضي الجاهزة للبناء ,ان على المستوى الوطني أو المحلي ,فيمكن تعدادها في عجز الدولة و الحكومة عن الايفاء بالتزاماتها اتجاه المواطن بالعمل على توفير سكن لائق للشرائح الأكثر احتياجا للسكن و بخاصة الفئات ذات الدخل المحدود ، تزايد أعداد الوافدين من العالم القروي الى المدن بسبب توالي سنوات الجفاف التي ضربت العديد من المناطق و عدم الاهتمام بساكنة الجماعات القروية التي فضل البعض منها مكرها الاستقرار بهوامش المدن ,حيث تم استغلالها من طرف السماسرة و تواطأ بعض أعوان السلطة الذين وجدوا في هذه الورقة طريقا سلسا الى الربح عبر غض الطرف عن عدد من البناءات التي شيد أغلبها ليلا ، الارتفاع الصاروخي في أسعار العقار و عجز الأسر الفقيرة و المتوسطة عن مسايرة هذه الأسعار بسبب تفاقم الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية في مقابل ارتفاع مؤشرات الفقر و بطالة حاملي الشهادات ، تقاعس المسؤولين المحليين و المنتخبين في التعامل الجدي و الحازم مع ظاهرة البناء العشوائي و تجاهل عدد من رؤساء الجماعات المحلية لقوانين التعمير و التساهل في تطبيق القانون و تغليب المصلحة الانتخابية أو القبلية في ازدواجية المواطن و البناء العشوائي و وقوفهم في بعض الأحيان في وجه السلطة المحلية كما حدث في عين بني مطهر بمناسبة الانتخابات البرلمانية لسابع أكتوبر 2016 دون اغفال ضعف المقاربة الزجرية في قضايا البناء العشوائي المعروضة على أنظار القضاء بمختلف درجاته . و في غياب أرقام رسمية, يبقى البناء العشوائي سيد نفسه تزداد وثيرته و الضحية في كل هذا هو المجال العمراني للمدينة بالدرجة الأولى و الذي يتطلب اعتمادات مالية تفوق ميزانية الجماعة الترابية الواحدة ان تم التفكير في اعادة هيكلة الأحياء و الدواوير التي خرجت من رحم هذا الغول كما تعيشه عدد من الجماعات الترابية بإقليم جرادة التي فشلت حتى الأن في انتاج مقاربة حقيقية للتعامل مع ما خلفه البناء العشوائي, كما أن هذا الأخير ساهم في اقتطاع مساحات مهمة من المساحة الاجمالية للجماعة الترابية الأمر الذي حرمها من مشاريع تنموية بعد أن استنفدت وعائها العقاري كما هو حال الجماعة الحضرية لعين بني مطهر, التي حرمها من نواة جامعية قيل أنها تمت برمجتها من طرف مجلس الجهة الشرقية بسبب عدم وجود الوعاء العقاري الكافي الذي سيقام عليه المشروع ليتم تحويلها الى اقليم فجيج في خطوة أثارت العديد من ردود الأفعال داخل أوساط الشارع البركمي الذي استهجن هذا الأمر ، ومن غرائب هذه الظاهرة أنها امتدت حتى الى المقابر ؟ اننا اليوم امام تحدي وقف هذا النزيف الذي يطال الرصيد العقاري بمدينة عين بني مطهر خاصة, و اقليم جرادة عموما ,وفق مقاربة جديدة تأخذ بعين الاعتبار حاجيات المواطن في هذه الربوع الى سكن لائق يخضع للمواصفات القانونية و المعمارية و الضرب بيد من حديد على سماسرة البناء العشوائي ومروجيه و عدم التساهل مع هؤلاء, فالأمر يتعلق بمدينة لا نريدها بالضرورة فاضلة و انما مدينة و اقليم يخضع فيه الجميع للقانون الذي غاب أو غيب في العديد من الحالات التي تم ضبطها و الوقائع و الأحداث التي تختزنها ذاكرة المواطن بالمدينة و الاقليم معا .
المصدر: الطيب الشكري نشر في الاتحاد الاشتراكي

