Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الفيلم البريطاني «ميلاني»: سينما الكائنات الزومبية الهائمة

    الفيلم البريطاني «ميلاني»: سينما الكائنات الزومبية الهائمة

    بواسطة دابا ماروك24 فبراير، 20177 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تندرج رواية « ميلاني: الفتاة مع كل الهدايا «2014 للكاتب مايك. غ . كاري في ما يسمى بالراوية ما بعد الأبوكاليبس وتتحدث عن مستقبل بائس يتم فيه محو معظم البشر بسبب عدوى جراثيم فطرية. فيلم «ميلاني: الفتاة مع كل الهدايا « (2016/ 111 دقيقة/إنتاج بريطاني) للمخرج الايرلندي «كولم ماكارثي» من أداء الممثلة الطفلة سينيا نانا (الطفلة ميلاني)، بادين غونسدين (إدين باركس، العريف)، خيما أترتون (هيلين جوستنيو، الجندية المعلمة للأطفال)، غلين كلوز (الطبيبة، كارولين كالدويل). ففي مستقبل بائس ومظلم للعالم، ابتليت البشرية بالكامل بنوع من الفطريات التي تحتوي على فيروس «زومبي». وتستطيع مجموعة من العلماء التحقق من الجيل الثاني الذين ولدوا تحت هذه الظروف، نصفهم «جائع» ونصفهم بشري. يقحمنا المخرج منذ بداية الفيلم في سينما الكائنات الزومبية، وهي كائنات بشرية جائعة، ممسوخة، متعطشة للدماء لا تفكر، تتحرك بشكل جماعي، بوجوه وأجساد مشوهة تبحث عن الدم واللحم،غائبة عن الوجود. وهي كائنات مريضة وعاجزة تعاني من فيروس مسعور يؤجج ما بداخلها للبحث عن سبب لاستمرارها على قيد الحياة.

    سياق أفلام الزمبي يأتي السياق العام لفيلم «ميلاني» ضمن مجموعة كبيرة من الأفلام الزومبية من بينها: «أرض الأموات الأحياء» (2005)، «حزب الزومبيون» (2004)، «فجر الموتى» (2004)، «28 يوما بعد ذلك « (2002)، «الشيطان المقيم» (2002)، «العرض المخيف» (1982)، «المقبرة الحية» (1989)، «يوم الأموات» (1985)، «مساء الأموات الأحياء» (1990)، «الأفعى وقوس قزح» (1988)، «فنتازما» (1978)، «الرجل الأخير… الحي» (1971)، «كرنفال الأرواح» (1962). وهي أفلام تحدث الرعب والإثارة وأبطالها في صورة أموات أحياء. ميلاني يتحدث الفيلم عن الطفلة ميلاني فتاة صغيرة دون الثانية عشرة. توجد في مستشفى للأمومة محاط بحراسة مشددة داخل قاعدة عسكرية في شرق لندن . هذه الفتاة هي الجيل الثاني من البشر عبارة عن أطفال صغار لهم مناعة قوية وذكاء خارق وسرعة كبيرة في التحرك نصفهم بشر ونصفهم جياع، تم استحداثهم من طرف مجموعة من العلماء أمام انتشار فيروس «زومبي» الذي هدد البشرية جمعاء. الجياع والمعرفة في هذا الفيلم الذي اختلط فيه البعد المستقبلي ببعد الخيال العلمي بكائنات زومبية هلامية على شكل قطيع من البشر يساقون برائحة الدم والحركة نجد مشهدين معبرين، ويمكن اعتبارهما مشاهد أساسية داخل البناء الفيلمي، يتعلق المشهد الأول ببداية الفيلم، حيث نجد قاعة للدرس محصنة بالجيوش ومدججة بالأسلحة في مراقبة تلاميذ صغار لا تتجاوز أعمارهم 12عاما، وهم يتتبعون باهتمام ما تردده المعلمة من أرقام ومن إنشاءات تعبيرية، نجد من بينهم الطفلة ميلاني أكثر ذكاء من بقية زملائها حيث تستطيع كتابة إنشاء رائع، بما يجعل المعلمة تذرف الدموع على ما كتبته في قصتها الصغيرة والمعبرة. وفي المشهد الأخير من الفيلم نجد المعلمة نفسها تلقي دروسها من داخل مختبر متنقل ومسيج، ومن خلف الزجاج على مجموعة من الأطفال الجياع ونصف الأدميين بينما نجد الطفلة ميلاني تنهر زملاءها في ما يشبه النباح حتى يجلس باقي الأطفال وينتبهون لما تقوله المعلمة. بين المشهدين يحضر الدرس المعرفي ويحضر الجياع.. بل أكثر من هذا كأن الفيلم يعود بنا للعصور السحيقة، حيث نجد الإنسان يكتشف الحروف كخطوة أولى نحو تقدم الإنسان. وهم التقدم العلمي الفيلم بهذا المعنى يعود من المستقبل نحو الماضي السحيق في دلالة تراجع قصوى وأن العالم الذي نعيشه اليوم باسم التقدم والبحث العلمي يدفع الإنسان نحو مجاعات أفظع ونحو نزع الطفولة بشكل خاص والإنسان بشكل عام ويدفع إلى إلباس الناس جبة الجياع والمقهورين، أكثر مما هم عليه الآن. بهذا النحو تحضر فلسفة قديمة داخل المضمون العام للفيلم، حيث تشعل الطفلة النار في برج على شكل دالية عالية من جذور مغطاة بأجساد وجماجم بشرية تتدلى منها أغصان وأوراق صفراء جافة بمنتوج صلب، في إشارة إلى عدم خصوبتها، هذه النيران تبعث جراثيم تتحول إلى رماد وتنتقل إلى باقي الكرة الأرضية للقضاء على الكائنات الزومبية. حضور الإرهاصات الأولى من الفلسفة المادية الطبيعية وتصورها للحياة والعالم، حيث يشكل الهواء والنار والتراب الهيولى الأولى، وأن أصل العالم من نار وهواء وتراب. ميلاني ومستقبل الإنسانية رغم مشاهد العنف والقتل التي يسبح فيها الفيلم، هناك ثلاثة مشاهد قاسية تتعلق بالطفلة ميلاني في مشهد أول تنقض على جنديين وتمتص من دمائهما، وفي مشهد ثان تفترس بشكل همجي قطة وديعة. وفي مشهد ثالث تفترس حمامة. قتل وافتراس هذه الحيوانات بشكل همجي تاركة وراءها الدماء وملطخة ملابسها النظيفة، تحيلنا إلى انعدام القدرة التمييزية لدى الطفل/الإنسان وانعدام ثقافة السلام، أشار إليها المخرج بقتل الحمامة والقطة الأليفة والتهامهما. بتعبير دارويني عن استمرارية النزوع المتوحش في لاوعي الإنسان قبل أن يخرج من مجتمع القطيع ويلج مجتمع التمدن. تدفع هذه المشاهد الثلاثة إلى مشهدين يمجدان الإنسان ويرفعان من قيمته الإنسانية وتضحيته في سبيل عيش الآخرين بسلام. المشهد الأول في بداية الفيلم حيث لم تستطع الجندية المعلمة، رغم الحراسة المشددة، ورغم خضوعها لنظام الجندية أن تتحكم في مشاعرها وتذرف الدموع، جرّاء التعابير والقصة الجميلة التي كتبتها الطفلة ميلاني. مشهد آخر في نهاية الفيلم حيث يطلب العريف من ميلاني أن تقتله وعدم رغبته في أن يتحول إلى زومبي، بل يتعدى الأمر أكثر من ذلك حينما يعترف وهو الجندي القاسي للطفلة بأنها رائعة وبأنها قدمت الكثير من الهبات والتضحيات والهدايا بطريقتها الخاصة، وهذا يحيلنا إلى عنوان الفيلم «ميلاني: الفتاة مع كل الهدايا»، بأن لدى ميلاني أكثر من هدية تقدمها لهذا العالم المحفوف بالمخاطر. يحضر هذا التقابل بين بعدين متناقضين، حضور همجي يتمثل في ما آلت إليه الإنسانية من قتل وتدمير وتخريب واستنساخ وذكاء اصطناعي وحضور إنساني يعلي من شأن الإنسان واستمراره في قيادة هذا العالم، جراء موت الجندي والطبيبة، في إشارة لإحداث القطيعة مع تجارب الاستنساخ، ووضع حد لهذه الحروب المدمرة. ينتهي الفيلم بانتصار ميلاني على قيد الحياة، وهي تنتصر للإنسان بعدما أضرمت النار في هذه الكائنات العجيبة وتعليم الأطفال الصغار بنوع من الصرامة والانضباط أبجديات المعرفة واستمرار شخصية المعلمة كشخصية ملهمة. الشخصيات ودلالتها تتباين شخصيات الفيلم وتوحي بدلالات أعمق، بداية من سيطرة المؤسسة العسكرية في القرار السياسي، والتي تمثلها شخصية الطبيبة العسكرية القاسية الراغبة في استكمال مشاريعها الجهنمية، باستخلاص مزيد من التجارب والملاحظات العلمية حول الجيل الثاني من البشر، تمثلهم الطفلة ميلاني وإرغامها في المختبر المتنقل على الخضوع كرها لفحوصاتها. وبين شخصية الجندي المنفذ للأوامر، الذي يقتل بلا رحمة ومن دون أن يتساءل، ويستنتج في اللحظات الأخيرة خطورة ما آلت إليه هذه التجارب المهددة للكيان الإنساني، ثم شخصية الجندية المعلمة التي تعي خطورة ما يقع وتتعاطف مع الأطفال الصغار وتحول دون قتلهم، بل هي من تساهم في إنقاذ الطفلة ميلاني، وهي ملهمتها كمعلمة وتستمر في عملية التنوير التي تمارسها في نهاية الفيلم وهي تعلم الأطفال الجياع أبجديات المعرفة. تمثل شخصية الطفلة الصغيرة ميلاني حضورا مكثفا على مستوى المشاهد الأساسية للفيلم وهي شخصية عاطفية ذكية، لها قدرة كبيرة على التواصل والإقناع والدفاع عن نفسها بحركيتها السريعة. بنظرات ثاقبة وحدس مسبق وبطرحها لتساؤلات وجيهة ومحرجة. كأن المخرج يحيلنا إلى نموذج إنساني نحتاجه في الوقت الراهن وفي كل العصور، وهي شخصية الإنسان النبيه، اليقظ والحساس. التقنية البصرية المخرج الايرلندي كولم ماكارثي (من مواليد 16 فبراير 1973)، له مسيرة طويلة في المسلسلات التلفزيونية الشهيرة منذ 2003 واستطاع أن ينجز خلال هذه المدة فقط فيلمين روائيين الأول عام 2010 بعنوان «outcast «. والثاني بعنوان «ميلاني» أواخر 2016 مراكما تجربة طويلة في العمل الإبداعي التلفزيوني. هذه الخبرة الطويلة في المسلسلات منحت للمخرج قدرة كبيرة في تأطير الحدث الفيلمي، من خلال ملابس الطفلة في البداية بلون برتقالي كناية عن الحكم بالإعدام، من دون الإفصاح عن ذلك، وكذلك لباس الطبيبة والمعلمة الجندية والطبيبة لزي عسكري بما يحلينا إلى سيطرة العسكرعلى السياسات العامة، ثم إلباس الطفلة لقميص أبيض يلطخ بالدماء في ما بعد، في إشارة للتحول النفسي للطفلة ودفاعها عن الإنسان. الشخصيات الزومبية في الفيلم مصابة بالطفح الجلدي بشكل مقزز ومقرف تبعدها عن صفة الإنسانية، وما يمكن أن يلحق بالإنسان جراء هذه التجارب الطبية المخيفة التي اعتبرت المخلوقات الآدمية مجرد فئران تجارب. كذلك تصاعد السرد البصري للفيلم .. كهروب الأبطال من الكائنات الزومبية، وهو هروب طبيعي لخوف الإنسان على حياته أمام الخطر المحدق، أمام جماعات لا تملك القدرة على التمييز. تتخذ الكاميرا وضعيات قريبة ولقطات مقربة وتتسلل الكاميرا بين هذه الكائنات الهشة وتعكس نفسية أبطال الفيلم، المعلمة الجندية وهي تذرف الدموع، وميلاني وهي تلعب بصورها وحاجياتها الصغيرة وكذلك استخدام هذه اللقطات القريبة لإبراز حالة الصدمة من حركية الهجوم الذي تشنه هذه الكائنات الزومبية. لقطات بانورامية من الأعلى تبرز حالة مدينة لندن كمستعمرة من طرف هذه الكائنات، يضعنا فيه المخرج بين مقارنة جمال المدينة والكائنات الممسوخة. موقف النقد العربي تبقى ملاحظة أساسية أن النقد السينمائي العربي أهمل هذه السينما الزومبية ولم يتابعها بما تستحق من دراسات ومتابعات ومقالات نقدية، جعلت الكثيرين يدخلونها في باب سينما الخيال العلمي. سينما الكائنات الزومبية يمكن الاحتفاظ بالتسمية نفسها، كما في باقي اللغات، مع وضع إشارة أنها سينما هائمة أو أن أبطالها هائمون، وهي كلمة في اللغة العربية تحيل إلى أن هذه الكائنات هائمة على وجوهها من دون أي مقصد مركزي.

    المصدر: عبد الله الساورة نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    المنتدى المغربي للصحافيين الشبان: عشر سنوات من الإبداع، 49 دورة تكوينية، 20 إصدارًا و36 نقاشًا حيويًا

    8 أكتوبر، 2026

    تحذير هام: تساقطات رعدية قوية مع تساقط البرد وهبوب رياح قوية اليوم الأربعاء في عدة مناطق من المغرب

    8 أكتوبر، 2026

    دفاع: كل ما يجب أن تعرفوه عن «إيريفي».. الدرون الحربية التي ستطورها «Harmattan AI» بالتعاون مع القوات المسلحة الملكية المغربية

    8 أكتوبر، 2026

    الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تُعزز دعمها للمجلس الوطني للصحافة وتؤكد استعدادها للتعاون في تطوير قطاع الإعلام بالمغرب

    7 أكتوبر، 2026

    انخفاض قيمة الدرهم مقابل الدولار والأورو: هل يستدعي ذلك القلق لدى المغاربة؟

    7 أكتوبر، 2026

    استئنافية فاس تؤجل محاكمة أفراد شبكة المحجز البلدي بوجدة بعد إدانتهم ابتدائياً بأكثر من 36 سنة سجناً

    7 أكتوبر، 2026

    مغربية ضمن الضحايا.. وفاة وإصابة 36 شخصاً في هجمات استهدفت مطاري أبها والملك خالد في السعودية

    7 أكتوبر، 2026

    بعد خمسة أشهر من الإضراب.. المحامون يعودون للحياة وسط محاكم المغرب

    7 أكتوبر، 2026

    احتجاجات الطلبة في فرنسا: ريشة كدار تهزّ الشارع الجامعي!

    7 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: تبون يخرج عن شعوره ويخسر أهم حلفائه

    7 أكتوبر، 2026

    «شركة لارام أول ناقل إفريقي يوفر الإنترنت الفائق السرعة عبر ستارلينك على متن طائراتها»

    7 أكتوبر، 2026

    وزارة الصحة تناشد الأسر المغربية بضرورة إتمام تلقيح أطفالها وتؤكد أن اللقاحات متوفرة بالمجان

    7 أكتوبر، 2026

    التطبيع مع إسرائيل: بنكيران يتحدى العثماني ويثير زوبعة داخل قيادة العدالة والتنمية

    7 أكتوبر، 2026

    فاس تتهيأ لفتح متحف يستعرض أكثر من 2500 سنة من تاريخ اليهود في المغرب بعد سنوات من العمل الدؤوب

    7 أكتوبر، 2026

    منصة سفر كندية تضع تغازوت في مقدمة أبرز 10 وجهات سياحية لعام 2026

    7 أكتوبر، 2026

    أمن البيضاء يعتقل نصاباً يدّعي أنه مسؤول قضائي ويخدع عدداً من المواطنين

    7 أكتوبر، 2026

    مقبرة التحقيقات في الجزائر: 10 مآسي تعهد تبون بـ«تحقيق شامل» فيها… لكن صمتها لم ينكسر

    7 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: مطالب المصدرين بفهم أفضل للجبايات وتسريع استرداد مستحقات الضرائب

    7 أكتوبر، 2026

    نشرة خاصة: توقع هطول أمطار رعدية قوية مع رياح في عدة مناطق من البلاد

    7 أكتوبر، 2026

    أمطار غزيرة تضرب أحياء وجدة.. واستنفار طارئ لمواجهة الفيضانات

    7 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter