ارتبطت مدينة إفران في ذهن المواطن المغرب، وكذا في أذهان الزائرين لبلادنا من شتى أنحاء المعمور بثلوجها وجمالها ونظافتها، فكانت في كل سنة تستقطب المزيد من السياح الجدد الذين سمعوا عنها وعن جمالها وأمنها وطيبة أهلها. ولكن الزائر لهذه المدينة هذه السنة سيافاجأ بأن إفران التي سمع عنها أو رآها في السنين الماضية ليست هي إفران اليوم. وللأسف الشديد فإن “المفاجأة” ليست سارة، وقد نلخص ما لاحظناه ولاحظه معنا كل من السياح الداخليين، الذين أتوا من خارج الوطن في كلمة واحدة هي “الإهمال”.
عري وتفسخ غير معهود الزائر قد يتساءل عن سر “الاهتمام الزائد” بمدينة إفران ، والذي تحول بفعل “فاعل” إلى “إهمال واضح”، تجلى في البحيرات التي تحولت إلى مستنقعات، وفي الحدائق الخضراء التي تحول بعضها إلى شبه “مزابل”، وفي النافورات الجميلة التي جف ماؤها، وكفت عن استقطاب الزوار، وبقي “الاهتمام” ساريا فقط على بعض المؤسسات الرسمية التي علق على الحدائق المجاورة لها باللغتين العربية والفرنسية لوحات تقول: “حافظوا على نظافة وجمال مدينتكم”…ومن جهة أخرى أكد لنا أحد سكان المدينة بأن إفران تعرف “موجة” للتبرج لم تعرفها من قبل، وخصوصا في السنتين الماضيتين، حيث وصلت إلى قمتها في صيف 2002، وقد وصف المصدر ما عرفته إفران هذه السنة بأنه “تفسخ” و”انحلال”، وقال: “لم نكن نرى من قبل فتاة تمشي في الشارع عارية الصدر والظهر وجزء من بطنها…!لم يحدث هذا من قبل !!” وكانت عادة أحد علماء فاس أن يأتي في كل صيف إلى مدينة إفران ليقضي فيها أياما من أجل الراحة والتفكر. ولكنه قرر عندما رأى ما رآه من انحلال ألا يعود إليها مرة أخرى. أزبال ومعرض مزعج أما النظافة فقد بدأت تشد الرحال عن مدينة إفران ، وقد عبر عن ذلك أحد أبناء المنطقة بأنه “شيء مؤسف”، مضيفا أن المدينة قد عرفت “تعفنا” بسبب الأوساخ والأزبال المتراكمة وعدم الاعتناء بالنظافة وجمالية المدينة . إلى ذلك اشتكى المصلون بمسجد النيجر من المعرض الذي أقيم بجواره والذي يحيي أمسياته ولياليه بالطرب والرقص والموسيقى “الشعبية”، التي يصل صداها إلى المصلين في داخل المسجد، دون مراعاة هذه الشعيرة العظيمة أو توقير بيت الله. ومن يزر ذلك المعرض، الذي نصبت في وسطه قنينة كبيرة جدا لمشروب “كوكا كولا”، يلاحظ أن المنظمين لم يراعوا نفسية ولا جيب المواطن على السواء. فمن أراد أن يدخل إلى المعرض عليه أولا أن يؤدي درهمين عن كل فرد من أفراد الأسرة، ثم يصطدم ثانيا بالقنينة العملاقة لمشروب الكوكا كولا، وبعد ذلك عليه أن يصبر على الكلمات الساقطة التي يؤديها “مطرب” المعرض مباشرة في أقرب نقطة إلى المسجد المجاور! أما إذا أراد أن يقتني شيئا من المعروضات فإنه سيجدها غالية الثمن، والسبب كما أكد لنا أحد العارضين أن كراء المكان كان غاليا جدا، مما انعكس على أثمان السلع المعروضة. مدينة تشكو قلة المساجد كما أكد مصدر مطلع لجريدة “التجديد” أن هناك عرائض استنكارية للإهمال الذي تعاني منه بعض المساحات الخضراء بالمدينة ، كما هو الشأن بالنسبة للضجيج المنبعث من المعرض المجاور لمسجد النيجر. وتعاني إفران كذلك من قلة المساجد، فهناك مسجد واحد بالمدينة دشن في أوائل الستينات، يعرف اكتظاظا يصل إلى ذروته في شهر يوليوز وغشت وخصوصا في أيام الجمعة، ويطالب المصلون على الأقل بتغطية الساحة المجاورة للمسجد إن لم يقم المسؤولون بتوسعته، وأكد لنا أحد أبناء المنطقة أن هناك مبادرة لبناء مسجد في حي الأطلس تنتظر التنفيذ، كما أن هناك مبادرة أخرى في حي السلام. وكلا الحيين يعانيان من نقص في المساجد، مما يؤدي إلى الاكتظاظ، وأكدت لنا بعض المصادر أن السيد العامل قد وعد بإعطاء أرض من أجل بناء مسجد، لكن الأمور لازالت على ما هي عليه، رغم بعث لجنة من أجل تحديد المكان، وبلغنا أن المجلس البلدي بدوره قد وعد بقطعة أرض، ولكن ليس في الأمر جديد لحد الآن. وتبقى المبادرات التي أطلقها سكان المنطقة رهينة بمدى عزمهم على تنفيذها، وتجاوز الحواجز المادية والمعنوية حتى تحقيق هذا الهدف النبيل، وأوضح السيد عبدالله، أحد أبناء المنطقة أن بناء المساجد يرجع إلي الوازع الديني الذي يجب أن يتقوى وسط السكان حتى يتحركوا في اتجاه إكمال النقص الذي يشعرون به في هذا المجال. إسماعيل العلوي
المصدر: التجديد نشر في التجديد

