بعد تأجيل جلسة الحوار الاجتماعي العاشرة للمرة الرابعة على التوالي بسبب “انشغالات” الحكومة، علق أحد المصادر من الكنفدرالية الديمقراطية للشغل على التأجيل بأنه يزيد من تماطل الحكومة ويبرهن عن عجزها عن مباشرة الملفات الاجتماعية الحساسة والمتعلقة بالمصالح الحيوية للشغيلة، مضيفا أن الحكومة لم تف بأكثر من خمسين التزاما تضمنها التصريح المشترك لاتفاق 19 محرم ،في الوقت الذي تتفاقم فيه وبشكل خطير آفة نزاعات الشغل وتتعمق فيه انعكاساتها السلبية كما صرح عبد القادر الزاير لجريدة المستقل (2002/04/16)، وأفاد مسؤول من داخل الاتحاد العام للشغالين بنفس الجريدة بأن تأجيل الحكومة لجلسة الحوار الاجتماعي يعد أمرا غير طبيعي ويمكن اعتباره من قبيل التماطل التي عهدت الحكومة على السير فيه، دون أن تفي بجميع التزاماتها التي وردت في الاتفاقات السابقة، وفي نفس الإطار تم التلويح بقرار الإضراب الوطنيمن بعض المركزيات .
كان منتظرا بعد “التماطل” الذي تحدثت عنه المركزيات المشاركة في الحوار الاجتماعي، أن يكون اللقاء “ساخنا”، خصوصا وأن هناك 45 بندا ما زالت مثار خلاف بين كل من الحكومة وارباب العمل والنقابات، ولكن طبقا لمشاركين في اللقاء الذي جرى في مقر الوزارة الأولى لوحظ أن الأجواء كانت “عادية” كما أفادت جريدة الجمهور (2002/04/20) بل “كانت إيجابية وأن الرجلين (اليوسفي والأموي) تبادلا التحايا والابتسامات” ووصف فتح الله ولعلو وزير الاقتصاد والمالية “الجلسة التمهيدية” بأنها إيجابية بل “سادها جو إيجابي جدا” رغم أن الأموي وصف اليوسفي ب “شارون”!! مما أثار غضب اليوسفي والاتحاد الاشتراكي. وكان عبد الرحمان اليوسفي قد طالب أثناء الجلسة بعقد اجتماعات في أقرب الآجال مع المركزيات النقابية وذلك لتسوية النزاعات العالقة قصد الوصول إلى “نتائج ملموسة” كما أعلن اليوسفي قبوله ملتمس النقابات باستكمال البحث عن التوافق حول المدونة وتصفية نقط الخلاف العالقة، ووعد اليوسفي الحاضرين بمشروع التغطية الصحية الذي صادق عليه المجلس الوزاري في 5 مارس الماضي ،مضيفا أنه ستتاح للفرقاء الاجتماعيين فرصة الوقوف على تفاصيله وإبداء الرأي فيه من خلال ممثليهم في البرلمان خلال الدورة التشريعية الحالية وأفادت “الصباح” بأن اليوسفي حث على استئناف أشغال لجنة السكن الاجتماعي قصد الوصول إلي صيغة مرضية لفائدة الأجراء والموظفين في أحسن الآجال، كما اعتبر الوزير الأول إنعاش التشغيل مسؤولية كل الحكومات وأن وضعية التشغيل لها ارتباط وطيد بإشكالية الاستثمار و النمو، وبنظام التربية والتكوين. ومن جهة أخرى أفادنا السيد عبد السلام المعطي الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بأن ليس هناك حوار اجتماعي حقيقي مضيفا “ليس هناك إلا الإسم” ،وأشار الكاتب العام الوطني إلى أن جلسة الحوار الاجتماعي الأخيرة بالنسبة لمركزيته تلعب دور “التعتيم” و”التسويف” وأردف أن الحوار الاجتماعي الحقيقي هو الذي يخرج بنتائج ملموسة على أرض الواقع، أما اجتماع الحكومة مع النقابات الموالية لها عبر الشاشة، فهو “بدون نتائج” ومضى ذ. المعطي قائلا نحن نطالب بنتائج ملموسة وليس بالوعود والأماني. فالشغيلة المغربية يضيف المعطي فقدت ثقتها فيما يسمى ب “الحوار الاجتماعي” ووصفه بأنه “حوار التضليل” ليس إلا أما الحوار الصحيح فلم يفتح بعد. أما الاتحاد المغربي للشغل الذي لوحظ عليه عدم انسحابه من الجلسة الأخيرة كما كان يفعل في السابق، فقد أصدر بلاغا في الغد مباشرة (2002/04/20) عبر فيه عن “خيبة أمله” من نتائج جلسة الحوار الاجتماعي ليوم 11 أبريل وذلك بعد اطلاعه على الموقف الحكومي السلبي “بشأن مشاكل ومطالب موظفي الدولة والجماعات المحلية، وطالب المكتب الوطني في بلاغه بتصحيح هذا الموقف والاستجابة للمطالب الملحة للموظفين خلال الجلسة القادمة للحوار الاجتماعي ،وإذا كانت الجلسة الأخيرة للحوار الاجتماعي قد اعتبرت محطة ل”تقديم حسن النوايا” و”تمهيدية” لما بعدها ،فإن الحلقات الآتية في مسلسل الحوار الاجتماعي يجب أن تكون ذات “نتائج حقيقية” تنسجم وطموحات الشغيلة المغربية التي تنتظر من حكومة التناوب أن “تبشرها” ،في عيدها العالمي الثاني من هذا القرن، بما يخفف من معاناتها التي أصبح بعضها مزمنا ، فهل ستكون الحكومة في مستوى نداءات العاملين أم ستبقى دار لقمان على حالها ؟ ذلك ما سنعرفه في الأيام القليلة المقبلة إن شاء الله… إ. العلوي
المصدر: التجديد نشر في التجديد

