Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الحركة الإسلامية المغربية بين النجاح الميداني وضعف الانتاج الفكري

    الحركة الإسلامية المغربية بين النجاح الميداني وضعف الانتاج الفكري

    بواسطة دابا ماروك16 يوليو، 20037 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    على الرغم من النجاحات المتتالية التي حققتها وتحققها الحركة الإسلامية المغربية على مستوى الممارسة العملية في العديد من المجالات، إلا أن ثمة بعض الاختلالات التي تختفي وراء كهوفها بعض مظاهر الأزمة التي تحول دون تحقيق الإنجازات المطلوبة أو تخرج هذه الإنجازات في طبعات غير مرضية، سواء بالنسبة لصانعيها، أي الإسلاميين أنفسهم، أو المخاطبين بها من أجل كسب ولائهم (عموم المواطنين) أو للمدَافَعين بها (الأطراف السياسية والمجتمعية الأخرى).

    ولعل من جملة هذه الاختلالات ما يمكن نعته بركود صناعة الأفكار أو أزمة صناعة الأفكار، وهي خاصية لا تنفرد بها الحركة الإسلامية، بل تكاد تكون قاسما مشتركا لدى كل الأطياف العاملة في الساحة المغربية، وإن بنسب متفاوتة. نقصد بصناعة الأفكار ذلك الإنتاج النظري الحيوي المقارب للظواهر والإشكالات الفكرية والاجتماعية المشكلة أو الموجهة للممارسة العملية والميدانية للحركة الإسلامية، والنابعة من الخصوصيات المحلية للبلاد المغربية، مع استصحاب الأفكار والتجارب الوافدة، إسلامية أم لاتينية غربية (نافعة وإيجابية بطبيعة الحال)، وسنحاول بعجالة في هذه افكافة تشخيص هذه الأزمة من خلال الوقوف على بعض تجلياتها وتمظهراتها الفكرية والواقعية، وكذا بيان بعض الأسباب الكامنة وراء ظهورها وربما الضامنة لاستمرارها ثم اقتراح بعض الحلول لتجاوزها أو للحد من آثارها… مظاهر الأزمة تتعدد مظاهر أزمة صناعة الأفكار لدى الحركة الإسلامية المغربية ويمكن حصرها في الآتي: أ ضعف وضآلة الإنتاج الفكري لرواد الحركة الإسلامية المغربية، إذ لا نكاد نجد في المكتبة المغربية كتابات رصينة لأبناء الحركة الإسلامية تحلل وتناقش بعمق بعض القضايا الفكرية الحساسة، أو تنبش في بعض الإشكالات التي تشكل جوهر التنافي أو التلاقي مع الأطراف الأخرى، من قبيل الحرية بمختلف تشعباتها (الدينية، الفردية، السياسية، النقابية…)، المواطنة والتعدد اللغوي والثقافي، المرأة وتولي المسؤوليات، التعددية السياسية والقبول بالآخر في حال التمكين، تطبيق الشريعة ومقتضيات الحداثة… ونحوها من الموضوعات التي تحتاج إلى تحليل وإجابات مقنعة، خاصة بالنسبة للأطراف التي تتوجس من المد الإسلامي وتخشى على مواقعها. ب ظهور انفلات فكري وتربوي لدى الجيل الثالث للحركة الإسلامية المغربية (جيل التسعينيات) ، ذلك أن الأفكار الحيوية الوافدة في معظمها التي كانت متداولة في صفوف أبناء الحركة الإسلامية خلال الجيلين الأول والثاني لم تعد تغري الجيل الثالث، بل ووجد فيها ما يسميه بالأفكار المحافظة والضاغطة، الشيء الذي حذا به إلى البحث عن مرجعيات أخرى بديلة، بدعوى وجود ركود فكري مزمن لدى التنظيمات الإسلامية العاملة في الساحة، بما فيها الحركة الأكثر انفتاحا (التوحيد والإصلاح). وقد استتبع هذا البحث والانفتاح انفلات تربوي صادم، سواء على مستوى السلوكيات الشخصية لبعض أفراد هذا الجيل، أو على مستوى التشكيك في حجية بعض الأصول (السنة) المعتمدة في البناء العقدي والفكري للحركة الإسلامية بمختلف توجهاتها.. وفي ذات الجيل اختارت عناصر كثيرة خيار الاغتراب المكاني والزماني في سلوكها ولباسها وأفكارها، فبحثت لها عن ولاءات فكرية وعقائدية خارجية تدعو إلى التطرف والعنف ومواجهة المجتمع بما فيه الحركات الإسلامية العاملة… الشيء الذي يدل على أن أفكار هذه الحركات عجزت، أو لم تقدر على احتواء وتوجيه مجتمع الصحوة المغربي، الذي تنامى بشكل سريع في زمن قياسي.. ج الانتظارية واللجوء إلى رد الفعل، ففي غياب مشاريع فكرية نظرية نابعة من خصوصياتها المحلية ومسددة بمرجعيتها الإسلامية، تضطر الحركة الإسلامية في ممارستها الميدانية، ومن أجل إدامة فعلها السياسي والاجتماعي إلى تتبع عثرات وسقطات الآخرين نقدا وتقويما ومواجهة، وهو أمر محمود في بعض جوانبه إن جاء عفويا، لكن يكون معيبا وغير مرضي حين يشكل جوهر تحركات وانشغالات هذه الحركة، لأنه يوحي بأنها لم توجد إلا للتقويم وليس للبناء والإبداع، كما يستبطن في بعض وجوهه نوعا من الوصاية على أفكار ومبادرات المجتمع… ولا سبيل لتجاوز هذا المنهج إلا بإعداد المشاريع الفكرية الناضجة والبحث عن كيفية تنزيلها أو على الأقل عرضها للنقاش والتداول، وبذلك يمكن للحركة الإسلامية المغربية أن تتحول إلى قاطرة تجر المجتمع بأفكارها وليس مجرد عربة مجرورة !! أسباب الأزمة بالنظر إلى المظاهر أعلاه، يمكن أن نحدد الأسباب المنتجة لها في: أ الاعتماد على الكتابات الفكرية لرواد الحركة الإسلامية المشرقية (نستثني هنا جماعة العدل والإحسان)، أمثال الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ الغزالي رحمه الله والدكتور حسن الترابي والأستاذ راشد الغنوشي والدكتور فهدي النفيسي والأستاذ جودت سعيد، وغيرهم من رواد التنظير الفكري الحركي، وبالنظر إلى كتابات هؤلاء، سواء في مستواها التأسيسي أو التصحيحي، نجدها تتسم في الغالب بنوع من التعميم أو تنطلق من خصوصيات محلية مغايرة بشكل من الأشكال للخصوصيات المغربية.. وهنا لا ننكر أن هذه الكتابات ساهمت بشكل كبير في بناء التصورات النظرية لبعض فعاليات الحركة الإسلامية المغربية، بل وأفلحت أحيانا في تنزيل بعض القناعات الكامنة في طياتها بشكل دقيق وناجح أكثر من الحركات التي أنتجت في ظل تجاربها.. إلا أنه ينبغي التنبيه أن هذه الكتابات بطبيعتها التعميمية لم تعد تستجيب لكثير من الإشكالات التي أفرزتها التجربة الميدانية للحركة الإسلامية المغربية، خاصة في المجال السياسي. ب الإغراق في الممارسة الميدانية، ذلك أن عددا لابأس به من المعول عليهم في الإنتاج الفكري للحركة الإسلامية استهلكوا في الممارسة الميدانية الصرفة، الشيء الذي جعلهم غير قادرين على إنتاج أفكار جديدة، بل إن البعض منهم ومن خلال الندوات أو المحاضرات التي يشارك فيها يُلْمس أنه لا يضيف شيئا إلى رصيده الفكري، مكتفيا بترداد ما اكتسبه منذ عقدين من الزمن تقريبا!! مما أفقد تحليلاتهم وآراءهم تلك الجاذبية التي كانت تحظى بها في البدايات الأولى للحركة الإسلامية، خاصة على مستوى تصحيح المسار والتأصيل لقضايا المشاركة والانفتاح على المجتمع… ج غياب سياسة للتكوين الفكري، إذ أولت الحركة الإسلامية منذ نشأتها سواء في المشرق أو المغرب الجانب التربوي اهتماما كبيرا، فانكبت جل برامجها على جوانب التخلية والتحلية لأفرادها، وذلك بغية إخراج نماذج صالحة ومصلحة تربويا، نظرا للانحرافات المستفزة المنتشرة في المجتمع.. في حين كان التكوين الفكري أمرا استثنائيا واهتماما شخصيا في غالب الأحيان، ولذا نجد أن العدد الذي يجيد الوعظ والإرشاد في صفوف الإسلاميين أوفر من الذين يجيدون المناظرات الفكرية والسجالات العلمية، وهو ما يفسر أيضا إلى حد ما غياب، أو شبه غياب، الحركة الإسلامية في صفوف عدد من الأطر الجامعية المتخصصة في العلوم الإنسانية والقانونية والاجتماعية، نظرا لعدم قدرة الأطر الإسلامية في الدراسات الإسلامية حيث معظم الإسلاميين الجامعيين على التأثير أو الإقناع لغلبة التكوين التربوي على الفكري على معظمهم!! د الإغراق في استصحاب الآراء الفقهية القديمة، ونشدد هنا على الآراء الفقهية دفعا لأي التباس. فالحركة الإسلامية على الرغم من كونها جاءت أساسا لتصحيح الأوضاع الفاسدة وتجاوز فكر عصر الانحطاط وآرائه الفقهية، إلا أنها ومن خلال ممارستها العملية وفتاواها العلمية في العديد من القضايا (المرأة بعض المعاملات المالية …) ظلت أسيرة تلك الآراء، بدعوى أنها تعبر عن الإجماع الفقهي، مع أنه عند التمحيص والنظر الدقيق يتبين أن مستند تلك الآراء ليس أصول الشرع الثابتة، وإنما الاجتهاد واستصحاب واقع الحال المبني على تحقيق المصالح ودفع المفاسد، مما جعل نسبة التحديث في فكر الحركة الإسلامية تكاد تكون غير معتبرة، مع أن واقعنا المعيش ثري بالوقائع التي تسعف في إعمال مقاصد الشرع دون الحاجة إلى الاحتجاج بآراء فقهية قديمة هي في جوهرها نتاج تفاعل بين النظر في النص المطلق وواقع الفقه النسبي.. مقترحات لتجاوز الحالة لتجاوز هذه الحالة يبدو لزاما على الحركات الإسلامية المغربية اعتماد سياسة التكوين الفكري والعلمي بالموازاة مع التكوين التربوي، وتوجيه الكفاءات للانشغال بالبحث والإبداع بدل اعتمادها كطاقات تنفيذية، والقيام بحملات داخلية للتحسيس بأهمية القراءة في المجالات المختلفة… كما يتوجب إيجاد مؤسسة للنشر تساعد الباحثين والمبدعين خاصة الشباب والمبتدئين لنشر أعمالهم وتوزيعها على أوسع نطاق، وإحداث مراكز للأبحاث يسهر عليها خبراء وفنييون من مختلف التخصصات، مهمتها إعداد الدراسات الاستراتيجية والفنية الموجهة للعمل الميداني للحركة الإسلامية. كما أن الضرورة تدعو إلى تزويد نوادي القراءة في الجمعيات الثقافية الإسلامية بالكتب الفكرية المفيدة والمتنوعة بدل إغراقها بالمطبوعات الفقهية المختصرة، ثم الدفع في اتجاه إحداث مجمع فقهي يضم مختلف التخصصات العلمية، وكذا الحساسيات الفكرية، مهمته الاجتهاد وتقريب وجهات النظر الفقهية في القضايا الشائكة التي تشغل بال المجتمع المغربي، بالإضافة إلى عدم التنقيص من الأفكار الإيجابية الصادرة من الأطراف غير الإسلامية، والعمل على استثمارها في الاتجاه الذي يخدم المصلحة العامة فالحكمة ضالة المؤمن… بقلم ذ. محمد إكيج

    المصدر: التجديد نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    شركة «تسلا» تطلق الجيل الجديد من سيارتها الرياضية الكهربائية «الطائرة» في المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    فاس تستضيف المؤتمر الدولي الرابع لأورام الصدر وتعلن عن تأسيس “الجمعية المغربية لمكافحة سرطان الرئة”

    17 أكتوبر، 2026

    بنك أفريقيا يطلق من طنجة جولة وطنية لدعم المقاولات الصغرى المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    نقل الليمور من سجن أصيلة إلى مصحة خاصة: قصة الرفق بالحيوان في المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    عمر حجيرة.. رمز الحركة الوطنية وطبيب التوازنات في التجارة الخارجية المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    الأمم المتحدة تستعد لحل نهائي لقضية الصحراء المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    في محطة جديدة من مسيرتها السياسية.. كل ما تحتاجون معرفته عن فاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وتخطيط المدينة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    وفاة شاب وإصابة آخر في حادثة سير مروعة بين دراجتين ناريتين في مراكش

    17 أكتوبر، 2026

    قلوب فيطح: رحلة من قاعات المحاكم وأروقة البرلمان إلى جسور التواصل بين الحكومة والمجتمع المغربي والتشريعات الجديدة

    17 أكتوبر، 2026

    المختبر الوطني للشرطة العلمية يكشف كيف حول شاب مغربي «داعشي» غرفة نومه إلى مختبر لتجارب التفجير!

    16 أكتوبر، 2026

    صلاح الدين: عبقري مغربي يتألق في عالم السياسة ويقود الأرقام بخطوات هادئة

    16 أكتوبر، 2026

    من قصبة تادلة إلى قبة الحكومة.. تعرفوا على ماديحة خيير الوزيرة المسؤولة عن التكوين المهني في المغرب!

    16 أكتوبر، 2026

    أحمد رحو.. رحلة ملهمة في عالم التدبير والمال والدبلوماسية أمام تحدي حكومي جديد في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    الحكومة الجديدة: تجديد الكفاءات وتعزيز التحديث الحكومي لدعم دينامية الإصلاح في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    نبيل بنعبد الله.. الدبلوماسي الذي تم استدعاؤه لإخماد أزمات التعليم العمومي بالمغرب

    16 أكتوبر، 2026

    حسن طارق.. من مسارات الفكر والوساطة إلى دفة القيادة القانونية للحكومة المغربية

    16 أكتوبر، 2026

    جريمة شنيعة بسطات.. القبض على ثلاثة قاصرين اعتدوا على متشرد بواسطة أداة حادة

    16 أكتوبر، 2026

    المنصوري بعد التعيين الملكي: حكومتنا مجهزة ببرنامج طموح يلبي تطلعات المغاربة

    16 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري: تعرّفوا على أول رئيسة حكومة مغربية في التاريخ!

    16 أكتوبر، 2026

    عاجل: الملك يعيّن وزراء حكومة فاطمة الزهراء المنصوري الجديدة

    16 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter