هل سيؤدي الاتفاق القادم بين كل من المغرب والبنك الدولي والمفوضية الأوربية حول الإصلاح الإداري إلى تسريح آلاف من موظفي الإدارة العمومية؟ ذلك أن المطالب القادمة من البنك الدولي بضرورة تخفيض كتلة الأجور إلى نسبة 10 في المائة من الناتج المحلي عوض 13 في المائة، ستفضي في حال الالتزام الحرفي بها إلى إقرار برامج موسعة للتقاعد المبكر والتسريح المبرمج لقطاع عريض من الموظفين، بما يهدد بأزمة اجتماعية تذكر بمخلفات تطبيق برنامج التقويم الهيكلي في الثمانينات، وأدت لتحجيم الإنفاق الحكومي على القطاعات الاجتماعية، وذلك بدعوى تمكين المغرب من الوفاء بالتزامته المالية تجاه الدائنين. وقد كان هذا الملف مطروحا من سنوات، لكن الجديد الذي حملته الأيام الماضية، هو قرب انتهاء المفاوضات الخاصة بملف الإصلاح الإداري والاستعداد لتوقيع بروتكول اتفاق في الأسابيع القادمة لدعم هذا الإصلاح حسب ما أعلن مؤخرا سفير الاتحاد الأوروبي بالرباط شين دويل، وهو الموضوع الذي أثير مع الإعلان بداية هذا الشهر عن مشاروات المغرب مع البنك الدولي حول استراتيجية المساعدة الخاصة بالخمس سنوات القادمة.
لقد كشف سفير الاتحاد الأوربي في حواره مع صحيفة أوجوردي لوماروك ليوم الخميس 14 أكتوبر الجاري أن مكتبه يقوم بمعية البنك العالمي والمفوضية الأوروبية، بإعداد برنامج لدعم الاصلاح الاداري في المغرب تبلغ قيمته 80 مليون اورو على شكل مساهمة مباشرة وليس على شكل قروض وأنهسيتم تسليم الدفعة الأولى من هذا المبلغ وقيمتها نحو 20 مليون أورو في متم السنة الجارية، وقبل ذلك أعلن بلاغ للبنك الدولي يعود تاريخه إلى فاتح يوليوز 2004 أن البنك الدولي منح في ذلك التاريخ للمغرب قرضا تبلغ قيمته 100 مليون دولار أمريكي في إطار التعديل الهيكلي من أجل دعم الجهود التي تبذلها الحكومة المغربية سعيا نحو تحسين تدبير الموارد العمومية، وأوضح نفس البلاغ أن هناك ثلاثة أهداف يرتكز عليها البرنامج تمثلت في : أ) تحسين فاعلية تدبير نفقات الميزانيات بفضل تطبيق سياسة لامركزية النفقات وبذل الجهود من أجل التحسيس بالمسؤولية وكذا وضع الميزانيات والمراقبة المرتكزة على الأداء الجيد، ب) القيام بإصلاح الوظيفة العمومية، ج) تشكيل إطار اقتصادي كلي دائم من خلال مجموعة من العناصر من بينها التحكم في كتلة الأجور في الوظيفة العمومية، ومما كشفه بلاغ البنك أنه قام بإنجاز دراسة بين 2002/2001 حول النفقات العمومية ركزت على العوائق الهيكلية التي تقف عقبة أمام فاعلية تدبير هذا القطاع مثل حجم كتلة الأجور والمركزية المفرطة في تدبير النفقات، وتم التعاون في هذا البرنامج بين كل من البنك الدولي والاتحاد الأوربي، واعتبرت نموذجا للتعميم والتسويق، ونلاحظ أن استراتجية البنك إزاء هذا الملف سعت في البداية إلى تقديم المساعدة التقنية الخاصة بالدارسات الميدانية حول المشكلة، ثم التطور الأمر لوضع برنامج بغلاف مالي لتطبيق توصيات تلك الدراسات، ثم الانتقال بعد ذلك من أجل تعميم التجربة على بلدان أخرى. لغاية اللحظة لم يتأكد قبول المغرب النهائي بمطلب البنك الدولي، حيث لم يصدر بلاغ أو تصريح يفيد ذلك، بل إنه لغاية الأسبوع الأول من هذا الشهر كان الخلاف ما يزال قائما حول النقط الخاصة بتخفيض كتلة الأجور، حسب ما نقلت يومية الحياة اللندنية عن مصادر مالية، وذلك في عددها ليوم 8أكتوبر الجاري، والمثير أن هذا الخلاف لم يستقطب نقاشا عموميا يعزز الموقف المغربي، ويدفع نحو تقييم مسار علاقة بلادنا مع البنك الدولين وحصيلة ما يسمى بالكاس(استراتيجية مساعدة المغرب من لدن البنك) والتي أطرت برامج العلاقة بين البنك والمغرب بين ,2004/2000 ومدى صوابية اللجوء لوصفات البنك الدولي من أجل إنجاز عملية الإصلاح الإداري المطلوبة، خاصة وهي تمثل أحد شروط الإقلاع التنموي للبلاد. مصطفى الخلفي
المصدر: التجديد نشر في التجديد

