Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » فورين بوليسي: انسوا “سايكس بيكو”.. معاهدة “سيڤر” هي التي تشرح الشرق الأوسط الحديث

    فورين بوليسي: انسوا “سايكس بيكو”.. معاهدة “سيڤر” هي التي تشرح الشرق الأوسط الحديث

    بواسطة دابا ماروك12 أغسطس، 20156 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    قبل خمس وتسعين سنة من اليوم، اجتمع دبلوماسيون أوروبيون في مصنع للخزف في الضاحية الباريسية “سيڤر”، ووقعوا على معاهدة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط على أنقاض الإمبراطورية العثمانية. انهارت الخطة بسرعة حتى أننا بالكاد نذكرها اليوم، إلا أن معاهدة “سيڤر” قصيرة الأمد، التي ليست أقل أهمية من اتفاقية «سايكس بيكو» التي لا ينتهي النقاش حولها، لا نزال نشهد آثارها إلى اليوم. ولعل أفضل ما يمكن أن نقوم به في ذكرى هذه المعاهدة المنسية، أن نستحضر شيئا من هذه الآثار.

    سنة 1915، بينما كانت القوات البريطانية تستعد لغزو إسطنبول عبر شبه جزيرة جاليبولي، كانت الحكومة في لندن تطبع مناديل حريرية مبشرة بانهيار الامبراطورية العثمانية. مظاهر الاحتفال تلك كانت سابقة لأوانها بعض الشيء (حيث أصبحت معركة جاليبولي واحدة من الانتصارات القليلة للعثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى). ولكن بحلول سنة 1920، أصبح لثقة بريطانيا ما يبررها: مع احتلال قوات التحالف للعاصمة العثمانية، وقع ممثلون عن القوى المنتصرة في الحرب معاهدة مع الحكومة العثمانية المهزومة قسمت أراضي الإمبراطورية إلى مناطق نفوذ أوروبية. بموجب معاهدة «سيڤر» تم تدويل إسطنبول ومضيق البوسفور، وتم اعطاء أجزاء من أراضي الأناضول إلى اليونان والأكراد والأرمن والفرنسيين والبريطانيين والإيطاليين. وإذا رأينا كيف ولماذا فشلت الخطة الأوروبية الأولى لتقسيم الشرق الأوسط، نستطيع أن نفهم أكثر الحدود في المنطقة اليوم، فضلا عن التناقضات التي تطبع القومية الكردية المعاصرة والتحديات السياسية التي تواجه تركيا الحديثة. معاهدة منسية بعد أقل من سنة على التوقيع على معاهدة «سيڤر»، بدأت القوى الأوروبية تشك أنها كانت طموحة أكثر من اللازم. فقد قام ضباط عثمانيون عقدوا العزم على مقاومة الاحتلال الأجنبي، على غرار مصطفى كمال أتاتورك، بتنظيم بقايا الجيش العثماني، وبعد عدة سنوات من القتال طردوا الجيوش الأجنبية التي كانت تسعى لفرض شروط المعاهدة. وكانت النتيجة هي تركيا كما نعرفها اليوم، والتي تشكلت حدودها الجديدة بشكل رسمي في معاهدة “لوزان ” سنة 1923. لقد ظلت معاهدة «سيڤر» منسية إلى حد كبير في الغرب، لكنها تركت إرثا قويا في تركيا ، حيث ساهمت في تأجيج شكل من أشكال البارانويا القومية وصفه بعض الباحثين ب «متلازمة «سيڤر». ومن المؤكد أن معاهدة «سيڤر» لها دور مهم في حساسية تركيا تجاه الانفصال الكردي، وكذلك الإعتقاد السائد بأن الإبادة الأرمنية التي تم توظيفها على نطاق واسع من طرف الدبلوماسيين الأوروبيين لتبرير خططهم في الأناضول سنة 1920 مؤامرة معادية لتركيا أكثر مما هي مجرد مسألة حقيقة تاريخية ليس إلا. وعلاوة على ذلك، فإن نضال تركيا التأسيسي ضد الاحتلال الاستعماري ترك بصماته في شكل مقاومة مستميتة للإمبريالية، كانت موجهة في بداية الأمر ضد بريطانيا ، وخلال الحرب الباردة ضد روسيا ، والآن، في في غالب الأحيان، ضد الولايات المتحدة الأمريكية رسم الحدود على خريطة فارغة إلا أن إرث «سيڤر» امتد إلى ما وراء تركيا ، ولهذا السبب بالضبط يتعين علينا أن نضمن هذه المعاهدة إلى جانب «سايكس بيكو» في تاريخنا عن الشرق الأوسط. وسوف تساعدنا في إعادة النظر في الفكرة السائدة بأن مشاكل المنطقة كلها بدأت عندما رسم الأوروبيون الحدود على خريطة فارغة. مما لا شك فيه أن الأوروبيين كانوا سعداء بخلق الحدود التي تتفق مع مصالحهم الخاصة طالما استطاعوا لذلك سبيلا، ولكن فشل «سيڤر» أثبت أنهم في بعض الأحيان لم يستطيعوا. عندما حاولت الدول الأوروبية إعادة رسم خريطة الأناضول، باءت جهودها بفشل ذريع. وبالمقابل، نجح الأوروبيون في الشرق الأوسط في فرض الحدود لأنهم كانوا يملكون القوة العسكرية لهزم الشعوب التي قاومتهم. ولو نجح المقاوم الوطني السوري يوسف العظمة، وهو ضابط آخر ذو شارب في الجيش العثماني، في تكرار النجاح العسكري لأتاتورك، وهزم الفرنسيين في معركة «ميسلون»، لكان المشروع الأوروبي في بلاد الشام سيلقى نفس مصير معاهدة “سيڤر”. هل كانت حدود مغايرة ستجعل الشرق الأوسط أكثر استقرارا، أو ربما أقل عرضة للعنف الطائفي؟ ليس بالضرورة. إلا أننا إذا نظرنا إلى التاريخ من خلال عدسة معاهدة «سيڤر» ستظهر نقطة أعمق حول العلاقة السببية بين الحدود التي رسمها الأوروبيون، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط: المناطق المتاخمة للحدود التي فرضتها أوروبا تميل إلى أن تكون ضعيفة جدا، أو غير منظمة لمقاومة الاحتلال الاستعماري بنجاح. ولم تصبح تركيا أكثر ثراء وأكثر ديمقراطية من سوريا أو العراق لأن الحظ ساعدها للحصول على الحدود جيدة، بل إن العوامل التي مكنت تركيا من تحدي الخطط الأوروبية ورسم حدودها بنفسها بما في ذلك الجيش، والبنية التحتية الاقتصادية التي ورثتها على الامبراطورية العثمانية هي، إلى حد ما، نفسها العوامل التي مكنت تركيا من بناء دولة وطنية مركزية قوية على النمط الأوروبي بطبيعة الحال، هناك الكثير من القوميين الأكراد الذين قد يزعمون أن الحدود الحالية لتركيا غير صحيحة. وفي الواقع، ثمة من يعتبر أن الاكراد معدومي الجنيسة خطأ فادح في حدود المنطقة بعد الإمبراطورية العثمانية. ولكن، عندما حاول الامبرياليون الأوروبيون في «سيڤر» إنشاء دولة كردية، قاتل العديد من الأكراد اإلى جانب أتاتورك لاسقاط المعاهدة. إن هذا لتذكير بأن الولاءَات السياسية تستطيع أن تتجاوز الهويات الوطنية بطرق سيكون من الافضل لو استطعنا أن ندركها اليوم. إن الدولة الكردية المرتقبة في معاهدة «سيڤر» كانت ستكون، بشكل حاسم، تحت السيطرة البريطانية. وإذا كان هذا يصب في مصلحة بعض القوميين الأكراد، فقد وجد آخرون في هذا الشكل من «الاستقلال»، تحت السيطرة البريطانية، إشكالية حقيقية، لذلك انضموا للقتال مع الحركة الوطنية التركية. ولا سيما منهم الأكراد المتدينون، حيث يعتبرون أن استمرار الحكم التركي العثماني أفضل من الاستعمار المسيحي. أما الأكراد الآخرون، فإنهم، لأسباب أكثر عملية، يخشون أن يقدم البريطانيون، عندما سيتولون زمام الأمور، على دعم الأرمن الذين يسعون إلى العودة إلى المنطقة. بعضهم ندم، فيما بعد، على قرارهم هذا عندما أصبح واضحا أن الدولة التي حاربوا من أجل تأسيسها باتت أكثر تركية وأقل دينية مما كان متوقعا. لكن الآخرين، تحت ضغط إكراهات مختلفة، اختاروا أن يقبلوا الهوية التي منحتها لهم الدولة الجديدة . تركيا تنتصر على “سيفر” لا يزال الكثير من القوميين الأتراك متأثرين بالطريقة التي تم بها تدمير دولتهم بسبب معاهدة «سيڤر»، في حين لا يزال العديد من القوميين الأكراد يتخيلون أن تتحقق دولتهم التي كانت مرتقبة. وفي نفس الوقت، تعمل الحكومة التركية الحالية على تمجيد فضائل التسامح العثماني والتعدد الثقافي، في حين يقول الزعيم الانفصالي الكردي عبد الله أوجلان، الذي على ما يبدو قرأ لعالم الاجتماع «بندكت أندرسون» في السجن، إنه اكتشف أن الدول ليست سوى بنيات الاجتماعية. لقد قضى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للاكراد، جزءًا كبيرا من العقد الماضي في التنافس على إقناع الناخبين الأكراد أن التصويت لصالح حزبهم تصويت من أجل السلام، والتنافس على أي الأحزاب يستطيع حل الصراعات المتأججة في تركيا منذ فترة طويلة، من خلال ترسيخ دولة أكثر استقرارا وأكثر شمولية. باختصار، في الوقت الذي مازال يتناقش فيه الكثير من الأمريكيين عن الطبيعة “المصطنعة” لدول الشرق الأوسط الأوروبية الصنع، فإنّ تركيا تتجاوز بشكل متقطع هاجسا استمر لمدة قرن من الزمان، مع إثبات مدى “واقعيته”. غني عن القول أن تجدد أعمال العنف التي شهدتها تركيا خلال الأسابيع القليلة الماضية يهدد هذه العناصر الهشة المشكّلة للإجماع الوطني. ومع دعوة حزب العدالة والتنمية لاعتقال الزعماء السياسيين الأكراد، والمقاتلين الأكراد الذين يطلقون النار على ضباط الشرطة، فإن القوميين من كلا الجانبين يعودون إلى مواقفهم المتعنّتة المعتادة. لقدت حصدت تركيا ، بعد 95 سنة، الفوائد السياسية والاقتصادية لانتصارها على معاهدة «سيڤر»، إلا أن بناء هذا النجاح يتطلب الآن تشكيل نموذج سياسي أكثر مرونة، يستطيع أي يجعل المعارك على الحدود، والهوية الوطنية، أمورا غير ذات موضوع نيك دانفورث المقال الأصلي

    المصدر: سعيد السالمي نشر في لكم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    دبلوماسية الإمبراطوريات: ندوة مثيرة بمؤسسة المعهد الملكي لأبحاث تاريخ المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    صحة عمدة طنجة تتدهور، وتأجيل الاستنطاق إلى نونبر

    14 أكتوبر، 2026

    طقس الأربعاء في المغرب: أجواء غائمة ورياح قوية تضرب هذه المناطق

    14 أكتوبر، 2026

    «تجربة فنية فريدة على القناة الأمازيغية: احتفالية بالذاكرة الفنية وتفاعل رقمي مميز»

    14 أكتوبر، 2026

    استعدادات مونديال 2030: رصد 15 مليار درهم لتصحيح اختلالات العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء

    14 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير بمستشفى الجامعي بطنجة بعد إصابة 13 مريضًا بالتهابات حادة نتيجة حقن للعيون

    14 أكتوبر، 2026

    مستثمرون فرنسيون يكتشفون فرص الاقتصاد في جهة الداخلة–وادي الذهب المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    مدمرة الصواريخ الأمريكية «يو إس إس ستاوت» تغادر ميناء أكادير: تفاصيل جديدة تهم المغاربة

    14 أكتوبر، 2026

    البوليساريو أمام دي ميستورا: هل سيحسم نزاع الصحراء في نيويورك؟

    14 أكتوبر، 2026

    معارك الاستوزار تشتعل داخل حزب الاتحاد الاشتراكي بالمغرب

    14 أكتوبر، 2026

    أول تصريح لأحمد التويزي بعد انتخابه رئيساً لمجلس النواب: «سأكون صوت الأغلبية والمعارضة مثل بعضنا»

    13 أكتوبر، 2026

    عامل طاطا يتصدى لعصابات “الدلاح” لحماية فرشة المياه من الاستنزاف

    13 أكتوبر، 2026

    إنوي تطلق من أكادير النسخة الثانية من قافلة الألياف البصرية وتوقع شراكات استراتيجية جديدة

    13 أكتوبر، 2026

    ضبط شحنة من المخدرات في إقليم آسفي كانت تستعد للتهريب الدولي عبر البحر

    13 أكتوبر، 2026

    رحيل الممثل الأمريكي أر جي ميتي بطل مسلسل «بريكنغ باد»: حزن في قلوب عشاق الفن في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بمراكش تصدر قراراً باعتقال “الشيخة الطراكس” وزوجة شقيقها بتهمة التشهير والسب الإلكتروني

    13 أكتوبر، 2026

    من هو أحمد التويزي.. الرئيس الجديد لمجلس النواب وما هي رؤيته للمستقبل المغربي؟

    13 أكتوبر، 2026

    مندوبية السجون: ظروف اعتقال سجناء أحداث إكديم إزيك “طبيعية ويتلقون الرعاية الصحية الضرورية”

    13 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير وطائرات كنادير تحارب حريق غابة تاولة في إقليم العرائش

    13 أكتوبر، 2026

    مؤسسة الفقيه التطواني: زيارة الملك الإسباني لسبتة ومليلية استفزاز للمغاربة واستعراض قوة يخلخل الثقة

    13 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter