مرت يوم 29 الجاري ، خمسة أشهر على اعتقال ثلاثة مواطنين إسبان كانوا يعملون في مجال المساعدة الإنسانية في موريتانيا، حين تعرضت قافلتهم لكمين نصبه لها إتباع تنظيم القاعدة على مقربة من العاصمة الموريتانية ” نواكشوط ” يوم 29 من شهر نوفمبر الماضي.
وكان الخاطفون، أطلقوا سراح “أليثيا غامث” الرهينة الثالثة، فيما لا يزال مصير رفيقيها معلقا، حيث تلتزم الحكومة الإسبانية أسلوب الحذر وعدم التصعيد ضد الخاطفين، بينما تتهمها المعارضة اليمينية بالخضوع لشروطهم وتزعم أنها صرفت للخاطفين فدية مقابل ألإفراج عن “غامث” التي برر التنظيم تحريرها يوم 10 مارس الماضي، بالنظر إلى وضعها الصحي كما أنها اعتنقت الإسلام عن طواعية، وارتدت حجابا ظهرت به في شريط مصور، أنجزه الخاطفون، إلى جانب زميليها، والثلاثة من إقليم “كاتالونيا “الإسباني. ومنذ أن استعادت حريتها، تجنبت “غامث” التي أصبح اسمها “عائشة” إي ظهور أمام وسائل الإعلام الإسبانية أو الدولية على الرغم من الجوانب المثيرة المشهية للصحافة، بخصوص ملابسات اختطافها واعتناقها الديانة الإسلامية، حسب مزاعم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب أإسلامي. والملاحظ كذلك أنها لم تحدد موقفها بالضبط من معتقدها الجديد دون أن تؤكد أو تنفي ذلك. وهل تمارس الشعائر الدينية. ومن الواضح أنها تخضع لرقابة أمنية حتى لا تفسد تصريحاتها المفاوضات الجارية عبر وسطاء بين الحكومة الإسبانية والخاطفين. وكان يفترض أن تتسلم “غامث” اليوم درع “المواطنة المثالية ” الممنوح من عدة هيئات ومؤسسات في مدينة برشلونة عاصمة إقليم كاتالونيا، المرتبطة بالنشاط الإنساني، مكافأة لهاعلى تضحياتها في مجال العمل الإنساني وتقديرا لشجاعتها من معاناة الأسر والاختطاف. وبررت “غامث” غيابها عن الحفل الذي كان سيقام احتفاء بعودتها، بكونها لا يمكن لها، أخلاقيا أن تقبل أي تكريم ما دام زميلاها في الأسر بأيدي الخاطفين. إلى ذلك، وفي نفس السياق، كشفت صحف إسبانية، أن وزارة الداخلية، حذرت عام 2009 من احتمال تعرض الرعايا الإسبان لأذى من تنظيم القاعدة أو غيره من الشبكات الإرهابية على اعتبار أن التنظيمات المتطرفة تدرج إسبانيا ضمن الدول الغربية المعادية للإسلام وربطت ذلك بالأحكام الصادرة في مارس 2007 ضد مرتكبي تفجيرات مدريد عام 2004. وورد هذا التحذير، في المخطط الاستراتيجي الذي أعدته وزارة الداخلية في نوفمبر عام 2008والواقع في 173 صفحة، معتبرا الخطر الإرهابي الصادر عن التنظيمات الإسلامية المتطرفة، اشد فتكا من النشاط الإرهابي الذي تمارسه منذ عقود منظمة “إيتا” الانفصالية. وتعرض المخطط الاستراتيجي الذي يغطي سنوات 2009 إلى 2012 إلى الجانب المالي حيث يسعى المتطرفون عبر وسيلة الاختطاف للحصول على فديات مالية، لتوفير المستلزمات المادية التنظيم الإرهابي. وفي ذات السياق ربطت الداخلية الإسبانية تنامي النشاط الإرهابي بوجود مهاجرين سريين بأعداد كبيرة في إسبانيا وغيرها من البلدان الأوروبية. وفي هذا الصدد يشير المخطط إلى عدة إجراءات للحد من الهجرة السرية بينما تشديد المراقبة على الحدود والتعاون في ذلك مع الدول المصدرة للهجرة وخاصة بلدان الساحل وجنوب الصحراء. وبنظر محرري المخطط، لا يمكن انخراط الدول الإفريقية في السياسة المناهضة للهجرة ما لن تحصل تلك الدول على مقابل يتمثل في رفع حجم المساعدات الاقتصادية أو إغراء المهاجرين السريين بالعودة إلى أوطانهم مقابل تعويض مالي محفز، كما يتحدث المخطط عن فكرة تسوية انتقائية لوضعية بعض المهاجرين عبر مفاوضات واتفاقات مع حكومات بلدانهم الأصلية.
المصدر: محمد بوخزار نشر في مغارب كم

