هل كان من اللازم والضروري قبل ان تطوي حكومة السيد عبد الالاه بنكيران عهد قانون الصحافة و النشر الجاري و تفتح صفحة مدونة النشر الجديدة ان تجرجر نقيب الصحافيين المغاربة امام المحاكم .
هل بقي لنا نحن المهنيين و معنا شركاؤنا الحقوقيون هامش ولو ضيق لتصديق رواية الحكومة التي تبشرنا بعهد جديد من الحرية و الاحترافية ورئيس الجهاز التنفيذي يزكي مسعى وزير داخليته لسجن صحافي بينما وزير العدل رئيس النيابة العامة يسارع لتحريك المتابعة بفصول و تفاصيل تعارض إرادة زميله في الحزب الوصي على القطاع الذي لا يقتصد جهدا لاقناع نواب البرلمان بإيجابيات المرجع القانوني الجديد الذي من المفترض ان يؤطر الممارسة الصحفية ببلادنا . ثم يخضع نفس الوزير ببديهية محيرة لمنطق زميله الاخر في الحكومة الوصي على الداخلية الذي لا يقبل باقل من سجن صحفي ليكون عبرة لزملائه مستقبلا حتى مع تباشير النص الجديد الذي قيل لنا انه لن يسلب منا حريتنا لكن يبدو ان وزير الزرواطة في حكومتنا ترك لزميله في الاتصال مهمة البشير و اخد على عاتقه مسؤولية النذير من الان بتسطير الحدود الحمراء التي لا يتعين على الاقلام ان تتعداها راهنا او مستقبلا . محاكمة نقيب الصحفيين بتهمة التحريض التي تصل عقوبتها الى ثلاث سنوات فقط لانه خط سوادا على صحيفة يحلل بقلم ناقد وقائع اخر جزء من المسلسل الانتخابي المنتهي لا يمكن قراءته الا بعودة سيرة ام الوزارات غير المأسوف على رحيلها بصيغة حداثوية تتلى في سلوكيات وزير الداخلية السيد حصاد الذي تخصص منذ سنة في بعث رساىل التحذير و التهديد المبطنة في عدة اتجاهات بدءا من الجمعيات الحقوقية الجادة و مرورا بمستشاري الغرفة الثانية ثم انتهاء بقبيلة الصحافيين التي يريد وزير داخليتنا ان نحرك أقلامنا و نزهق مزادها دون اثارة نقطة حبر واحد من شانها ازعاج سعادة الوزير او تنكيد مزاج مسووليه المركزيين و الترابيين و لو في حدود النقد المباح بالأعراف و الممارسة . السيد حصاد يريد ان يلقننا أصول الممارسة وفق إرادة و سمفونية ام الوزارات التي لا تقبل ان نعكر مزاجها حاضرا و مستقبلا بشقاوتنا ، ولا جل ذلك فلتذهب مدونة المهنة الجديدة الى الجحيم و لتخسىء الألسنة التي تتحدث عن الحرية و التعددية و غيرها من الشعارات و الأماني التي كنّا سدجاء حين انتشينا للحظات بعبقها الوهمي . السيد حصاد يضع الان لوحده أصول اللعبة و يضبط قوانينها والسيد الرميد وزير الحريات يا حسرة لا يملك الا ان يمتثل حتى و لو تطلب الامر ان تخرق النيابة العامة التي يرأسها فصلا كاملا من قانون النشر ألجاري به العمل و توقع على صك اتهام و استدعاء الزميل النقيب دونما احترام للأجل القانوني المسطر و هو خرق يعتبر حسب نص الفصل الصريح لوحده مبررا كافيا لبطلان المتابعة من اساسها . خلاصة الوضع اننا معشر قبيلة الصحافيين فهمنا و استوعبنا جيدا جوهر الرسالة المبطنة ما بين فصول و خلفيات التضييق الذي يطال نقيبنا لكننا و مع ذلك لا نملك و من قرار قناعتنا الا ان نردد و بصوت واحد و غاضب ايضا كلنا عبد الله البقالي معالي الوزراء . رشيد زمهوط /صحافي عضو المجلس الوطني الفدرالي للنقابة
المصدر: رشيد زمهوط نشر في العلم

