Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » إستلابات الحرية

    إستلابات الحرية

    بواسطة دابا ماروك5 يونيو، 20135 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    اتسم تاريخ البشرية مند أول ظهور للإنسان على كوكب الأرض بطابع الصراع الوجودي حول الذات البشرية كمعطى طبيعي أصيل من مميزاته أنه كائن حر بالطبيعة من كل التضييقات والسجون والامتلاك مثله مثل الطير والدواب والأشجار والنباتات . حتى أتى حين من الدهر, فانقض البشر بعضهم على بعض ليس بدافع التملك والهيمنة فقط ولكن أيضا تمثيلا لتعاليم الميتافيزيقا التي أنتجها الاجتماع البشري على مر العصور لكي تتم مصادرة الجِبلة الأصلية للإنسان التي هي الحرية الطبيعية على حساب العبودية الغير طبيعية.

    في البدء كانت الحرية , وكان الانسان مخلوقا حرا بالطبيعة مجبول عليها بالفطرة يتنفسها هواء نقيا ويستشعرها وجودا روحانيا قبل أن يسفكها دما ملوثا. كان مفكرو العصور الوسطى – كما ذكر لنا ” إتين ذي لا بويسيه” في تحفته الأدبية ” مقالة في العبودية المختارة ” – حائرون إزاء اندثار الدولة الرومانية وظهور دول جديدة تؤسس لقانون الدولة عوض قانون الانسان. فكان المخرج أن فرق القديس توماس الأكويني بين القانون الطبيعي والقانون الوضعي : الأول هو القانون الذي غرسته الطبيعة في جميع المخلوقات بينما الثاني هو القانون الذي بموجبه يتم استلاب الحرية الطبيعية وهكذا بدأت الحروب. لقد ثم خرق قوانين الطبيعة التي تضخم الذات الانسانية الحرة من طرف قوانين وضعها البشر أنفسهم وجعلوا لهم أصناما يعبدونها فحطوا من وجوديتهم على حساب تضخيم وجود غيرهم . هؤلاء المحتالون على الحرية الطبيعية للبشر هم ثلاثة أصناف: رجال الدين والحكام والشعوب المستعبَدة. عندما حاول الانسان التعقل وممارسة اختياراته العقائدية وتفسير الظواهر الطبيعية حوله, ظهر رجال الدين منذ ظهور الحضارات القديمة وقبل بروز الديانات التوحيدية وهم فئة تدعي القول باسم الله أو الخالق أو المعبود وهي وحدها القادرة على فك ألغاز الرسائل الالهية المشفرة التي يستعصي على العامة فهمها. لكن ومع بروز هذه الفئة كمؤسسة دينية خصوصا مع مجيء النصوص المقدسة كقيم مؤسساتية مؤطرة للوجود الانساني العام , انفردت هذه المؤسسات التمثيلية للتدين باحتكار الفهم الجمعي عبر تفسير النصوص المقدسة وإضفاء طابع الذاتي التاريخي عليها. فالأحبار والباباوات والفقهاء والحاخامات أنتجوا موروثا ثقيلا مجانبا لتعاليم النصوص المقدسة الأصلية سواء عبر التحريف المتعمد أو التنصيص السياسي ومن تمى تحول الانسان كمعطى جوهري في الديانات النقية إلى الانسان كمعطى ثانوي في الديانات التحويلية التي انتجتها المؤسسة الدينية. هنا بالتحديد استلبت الحرية الانسانية وتحولت من الوضع الطبيعي لها إلى الوضع المستحدث المشروط بالتأويلات الكهنوتية التي استنطقت النص المقدس من أجل امتلاك سلطته وجعلت من الانسان عبدا مملوكا ورعية تُرعى. لقد بين تاريخ الحروب الأهلية أن السلطة السياسية أو سلطة الحكام بتعبير أدق كانت وراء نشوب معظم ثورات الشعوب ضد ظلم الحكام الذين كانوا يستغلون سلطة الحكم من أجل استعباد الشعوب وامتلاك خيراتهم واستغلال أراضيهم وغالبا ما كانت هذه العملية تتم بدعم من المؤسسة الدينية أو بتواطؤ معها. فقد حدث أن اجتمع الفقهاء في الاسلام مع السلطة السياسية بطلب منهم أو بإنشاء من الحكام أنفسهم حتى ظهر علم الآداب السلطانية كنافدة فقهية تشرعن السلطة كوسيلة للخضوع الاجباري من طرف الجماعة. لذلك اجتمعت سلطة القوة بسلطة النص التاريخي من أجل كبح جماح تلك الحرية التي ستجعل الناس يثورون على الحكام الذين يحكمون باسم القوة و باسم الله ولا يحكمون بشرائع الله. لذلك فقد نُظر إلى الانشقاقات السياسية التي عرفها تاريخ السلطة الاسلامية على أنها خروج عن الشرع وعن الأصل الذي انتجته المؤسسة الفقهية وجعلت كل خارج عنه مذنبا وجب عقابه وتجريم فعله. وبالمثل , اتحد الإكليروس و الكنيسة مع الحكام المدنيين في أوروبا مند القرن الثاني عشر وامتلكت حق الحكم وحق الغفران عن طريق بيع الصكوك حتى أتى الأمير هنري الثامن الذي خرق القواعد واستولى على الكنيسة وممتلكاتها ونصب نفسه ملكا للكنيسة أيضا. الحرية اذن تستلب باسم الله كما تستلب بقوة السلطة السياسية وتبلغ أشد استلابا حين تجتمع السلطتان معا , سلطة الدين والسياسة حينها تظهر العبودية والرق والحروب والاستبداد وكل أشكال الاحتيالات ضد حرية الانسان في الوجود والتفكير والإحساس والإيمان والكفر والاستقلالية. لكن تبلغ عملية الاحتيال على الحرية الطبيعية للبشر مبلغا معقدا وغريبا حينما تصدر طوعيا من طرف البشر انفسهم حيت يقتادون للعبودية فرادى وجماعات بملء ارادتهم بل يعملون ويجاهرون من أجل استمرار انقيادهم للطواغيت والمستبدين. ويعزي ” دي لابوسيه” ذلك إلى إرادة العبودية التي غرسها الطغاة في عقول الناس حتى صارت محبة الحرية نفسها تبدو اليوم كأنها شيء لا يمت إلى الطبيعة بسبب , كالجياد الحرة التي ما ان يستدرجها الفارس تحت السرج وتحمل رحالها حتى تقول أنها كانت في البدء ملكا لمالكها وأن آباءها عاشت كذلك. والحق أن الطاغية – كما يستطرد ذي لابوسيه – لا يملك من السلطان إلا ما أعطوه (الشعوب) ولا من القدرة على الأذى إلا بقدر احتمالهم الأذى منه , ولا كان يستطيع انزال الشر بهم لولا ايثارهم الصبر عليه بدل مواجهته. عودة للحرية اذن , إلى الأصل الطبيعي للإنسان الذي فُطر به أول الأمر بدون قيود ولا خضوع لأحد بل لصوت العقل والطبيعة وكفى. ذلك أن تحرر الإنسان معطى وجودي تلقائي به يتحقق الإبداع والرقي الانساني وبه تبنى الحضارات الانسانية على أساس احترام حرية الانسان ووجوده وعقله, لنعد اذن والعود جميل وكما يقول شاعر الحرية أبو القاسم الشابي: كذا صاغك الله يا ابن الوجود وألقتك في الكون هذي الحياه فمالك ترضى بذلّ القيود و تحني لمن كبّلوك الجباه ألا انهض و سر في سبيل الحياة فمن نام لم تنتظره الحياه و لا تخشى ممّا وراء التّلاع فما ثمّ إلاّ الضّحى في صباه و إلاّ ربيع الوجود الغرير يطرّز بالورد ضافي رداه و إلاّ أريج الزّهور الصّباح و رقص الأشعّة بين المياه و إلاّ حمام المروج الأنيق يغرّد منطلقا في غناه إلى النّور فالنّور عذب جميل إلى النّور فالنّور ظلّ الإله.

    المصدر: مصطفى أيت خرواش نشر في لكم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أسعار الأدوية في المغرب: تخفيض جديد يشمل حوالي 300 نوع دواء في المرحلة الأولى

    25 سبتمبر، 2026

    البيرو تُعلن عن فتح قنصلية جديدة بالداخلة و تثمن السيادة المغربية على صحرائها

    25 سبتمبر، 2026

    كاظم الساهر يضيء سماء الرباط بحفل رائع مع الجوق السمفوني الملكي

    25 سبتمبر، 2026

    بوريطة: إسبانيا تتحمل مسؤولية عدم عودة المهاجرين غير النظاميين والقاصرين

    25 سبتمبر، 2026

    فاطمة وشاي.. من «حديدان» و«دواير الزمان» إلى سيدة البرلمان المغربي

    25 سبتمبر، 2026

    المغرب وإسبانيا: بوريطة يؤكد أن الشراكة تتطلب أسس قوية وليس خطابات فارغة وأفكار عقيمة

    25 سبتمبر، 2026

    مهرجان مراكش للفيلم القصير 2026: رشيد الوالي يتولى رئاسة لجنة تحكيم المسابقة الوطنية

    25 سبتمبر، 2026

    لأول مرة.. حزب «تحالف اليسار» يعزز حضوره البرلماني بـ 8 مقاعد جديدة

    25 سبتمبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الجمعة: أجواء حارة مع فرصة لأمطار خفيفة على السواحل المغربية

    25 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: المجلس الوطني لحقوق الإنسان يوثق حادثتين “معزولتين” ويقدم تقريراً للنيابة العامة

    25 سبتمبر، 2026

    بعد نجاح «البام» في الانتخابات التشريعية.. ثلاث تحالفات للنقاش حول تشكيل الحكومة القادمة

    25 سبتمبر، 2026

    شخصيات معروفة عاشت كابوس الهزيمة في الانتخابات التشريعية بالمغرب

    25 سبتمبر، 2026

    مغربي يكشف أسرار أمراء سعوديين لتنظيم «داعش»

    25 سبتمبر، 2026

    انتخابات تشريعية – الداخلة: امبارك حمية والخطاط ينجا يحتفلان بالنصر ويؤكدان التزامهما بخدمة الساكنة في البرلمان

    25 سبتمبر، 2026

    وزارة التجهيز توضح أسباب انقطاع حركة السير على الطريق الوطنية بين باب برد وشفشاون

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات البرلمانية: عزيز أخنوش.. سقوط القائد من عرش السلطة إلى قاع الإهانة

    24 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: مغامرة الهروب المحورية

    24 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: خريطة برلمانية جديدة وسيناريوهات مفتوحة لتشكيل الحكومة المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: “البام” يحقق تقدمًا ملحوظًا في النتائج الأولية للانتخابات التشريعية بالمغرب

    24 سبتمبر، 2026

    نتائج الانتخابات التشريعية 2026: 4 أحزاب تدافع عن هموم ساكنة الفقيه بن صالح في البرلمان

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter