كوم – قال وزير الاقتصاد والمالية، نزار بركة، أمام أعضاء لجنة المالية بمجلس النواب أن قرار الحكومة بوقف تنفيذ 25 في المائة من ميزانية الاستثمار المبرمجة في إطار قانون المالية لسنة 2013 لم تمله وضعية المالية العمومية وحسب، بل وأيضاالحكامة، مشيرا في هذا الإطار إلى أن الإدارات لاتنفد فعليا إلا مابين 60 و65 في المائة من ميزانيات الاستثمار التي تخصص لها سنويا، عدا سنة 2012 التي بلغ فيها معدل الإنجاز 77 في المائة. وأضاف بركة أن عددا من الإدارات لم تستطع مسايرة الزيادة التي عرفتها ميزانية الاستثمار خلال السنوات الأخيرة، معترفا بالنفخ في ميزانيات الاستثمار دون دراسة حقيقية لجدوى المشاريع وقابليتها للتنفيذ دون إهدار للمال العام فيما يشبه مشاريع وصفقات مشبوهة، مما ترتب عليه ارتفاع متواصل للاعتمادات المرحلة من سنة إلى أخرى.
وقدر بركة، الاعتمادات المرحلة في مطلع السنة الجارية ب 21 مليار درهم بينما بلغت في سنة 2012 الماضية 18 مليار درهم، وذكر بكون المنشور الصادر عن رئيس الحكومة قبل قرار الاقتطاع من ميزانية الاستثمار لسنة 2013 قد أوصى الوزارات بالعمل على تنفيذ الاعتمادات المرحلة، المفروض أن تتعرض للالغاء في نهاية كل سنة وفقا لمنطوق مشروع القانون التنظيمي لقانون المالية الذي لم يعرض بعد للمصادقة البرلمانية، ليخلص بعد ذلك إلى القول بأن القرار الحكومي القاضي بوقف تنفيذ جزء من ميزانية الاستثمار لن يكون له أثر على النشاط الاقتصادي وعلى النمو باعتبار أنه يقل عما لاينفد سنويا من ميزانيات الاستثمار وباعتبار رصيد الاعتمادات المحولة وأيضا عدم المساس باستثمارات. المؤسسات العمومية التي تنجز الجزء الأكبر من الاستثمارات العمومية، هكذا “صغرها” الوزير للرد على الانتقادات التي أبدت تخوفا واضحا من تأثير تقليص ميزانية الاستثمار على النشاط الاقتصادي والنمو والتشغيل والأوضاع الاجتماعية، وعلى رأسها تدخل رئيس الفريق الاشتراكي أحمد الزايدي باسم المعارضة التي تميزت بحدتها. وقال الوزير أن العجز ليس هو المشكل الأكبر والأخطر بل المشكل الأكبر يتمثل في كون الموارد العادية لم تعد تغطي النفقات العادية وأن تغطية هذه الأخيرة باللجوء إلى الاقتراض هو المشكل، بينما كانت الخزينة تحقق فائضا على مستوى العمليات العادية إلى وقت قريب، أي إلى السنة ما قبل الماضية. في مقابل هذا “التصغير” سجل أن الوزير “كبرها” بشكل دراماتيكي لدى استعراض مؤشرات الأزمة ووضعية الميزانية، حيث قال إن العجز الميزاني المتوقع في السنة الجارية في ضوء المعطيات المتوفرة في بدايتها إلى حدود نهاية مارس، ومنها انخفاض المداخيل الضريبية واحتمال تجاوز مخصصات دعم الأسعار بالرغم من انخفاض كلفة دعم المحروقات والسكر، يمكن أن يصل إلى 8 في المائة من الناتج الداخلي الخام وأن القرار الحكومي بتوقيف 15 مليار من ميزانية للاستثمار لن يساهم في تخفيضه إلا بنقطة واحدة إلى 7 في المائة، وهو ما يعني ضرورة اتخاذ قرارات أخرى. وكان الوزير قد تحدث قبل ساعتين من اجتماع لجنة المالية عن اتخاذ قررارات حكومية تهم المقاصة وصناديق التقاعد قبل منتصف السنة الجارية في إطار رده على الأسئلة الشفوية للنواب دون ذكر أي شئ عن تفاصيلها. ونفى بركة، في إطار اللجنة وجود أي نية في المساس بالأجور أو ماسماه ب “المكتسبات” كما استحضر الوزير في إطار رسم صورة الأزمة تفاقم عجز الحساب الجاري لميزان الآداءات الذي بلغ 9.9 في المائة من الناتج الداخلي الخام مقابل 8.1 في المائة سنة 2011 و 5.4 سنة 2009 بينما كان يحقق فائضا إلى حدود 2006. وكذلك تراجع الموجودات الخارجية إلى أربعة أشهر ويومين من الاستيراد، كما استخضر تراجع القروض البنكية للاقتصاد و الاستهلاك وارتفاع معدل الفائدة وارتفاع الدين العمومي الذي بلغ 58 في المائة من الناتج الداخلي الخام والمرشح لأن يبلغ 65 في المائة في السنة الحالية في ضوء مستوى العجز الميزاني… ليخلص إلى أن ترك امور على حالها دون إجراءات يقود إلى منطقة الخطر، وهو ما يعني حاليا خطر الخضوع المباشر لصندوق النقد الدولي وخبرائه. وكانت أعمال اللجنة الدائمة المكلفة بالمالية بمجلس النواب قد عرفت نقاشا مسطريا بين فرق الأغلبية والمعارضة كاد أن يوقف أعمال اللجنة المفروض أن تخبرها الحكومة بدواعي وأسباب توقيف تنفيذ جزء من نفقات الاستثمار وفقا لمنطوق الفصل 45 من القانون التنظيمي لقانون المالية لسنة1998 الذي استعملته الحكومة لإصدار مرسومها، واقتضى الأمر توقف أعمال اللجنة للتفاوض قبل العودة بحل وسط . ومن المنتظر أن يكون النقاش عاصفا وأن يحمل مفاجآت ويبرز التباعد بين مكونات الأغلبية الحكومية.
المصدر: لكم نشر في لكم

