Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » “الظاهرة الرمضانية” ودعاء الإفطار

    “الظاهرة الرمضانية” ودعاء الإفطار

    بواسطة دابا ماروك15 أغسطس، 20106 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    1 نقرأ في قصاصة إخبارية أن شركات الإنتاج التلفزيوني في مصر، أنفقت حوالي 131 مليون دولار في إنتاج مسلسلات تلفزيونية خاصة بشهر رمضان، ووصل عدد هذه الأعمال إلى حوالي 50 مسلسلاً بزيادة أكثر من 15 مسلسلاً عن العام الماضي، وتوقف ذات القصاصة الإخبارية عند “الانتقادات التي توجه إلى هذه الأعمال، من قبيل أنه “عرض هذا العدد الكبير من الأعمال الدرامية، والذي هو من أعمال اللهو، يأتي على حساب إظهار التقوى والأعمال الخيرية التي يفترض أن يتفرغ لها المسلمون في شهر الصوم”. ( القدس العربي، عدد 11 غشت الجاري). 2 يُلقب شهر رمضان عند بعض العامة في المغرب ب”شهر الشهيوات”، وإذا كان المقصود ب”الشهيوات” عند جزء من هؤلاء، يُقصد به على الخصوص، كثرة الرغبات و”الأحلام” الغذائية التي تنتاب الصائم أثناء فترة الصوم، فإن تطبيقات الحديث عن تلك “الشهيوات” لدى الأغلبية الباقية، يمكن أن تترجمه أولى الصور التي تظهر لمتصفح شبكة الإنترنت، وتحديدا عندما نضع مفردة “الإفطار” أو “مائدة الإفطار” في موقع “غوغل”، حيث تظهر، للمفارقة، صورة طاولة إفطار مغربية (تبدو كذلك من طبيعة أنواع الأطعمة الموزعة على الطاولة)، ونجد حوالي 13 نوعا من الأطعمة والأشربة في تلك الطاولة! وواضح أن الحديث عن “شهر الشهيوات” لدى الأغلبية سالفة الذكر، يترجم أحقية الحديث عن تصاعد مثير للنزعة الاستهلاكية، والانتصار بالتالي للإنسان الجسماني/المادي على حساب الإنسان الروحي أو الرباني، في حين أن أهم مقاصد الصوم، حسب ما نقرأ في النصوص القرآنية وما جاء في الأثر النبوي (في شقه الصحيح)، تروم الانتصار للإنسان الرباني على حساب الإنسان الجسماني/المادي، ولو لبضع أسابيع فقط. 3 يختزل بعض “الصائمين”، الصوم في الاستماع طوال اليوم، لأغاني مغربية ومشرقية، وغربية من تلك الأغاني السائدة هذه السنين، وقد يمتد الأمر إلى مشاهدة فيديوكليبات، لمغنيات الغنج والدلع والإغراء، لإيمان هؤلاء أن المعنى اللغوي والاصطلاحي للصوم لا يخرج عموما عن “الإمساك عن الطعام والشراب”. ولا يختلف موقف هؤلاء مع مواقف الموظفين الذين يخونون أمانة الوظيفة، بطرق شتى، عبر اللجوء للارتشاء أو تكريس ممارسات الفساد التي كانت سائدة قبل قدوم شهر رمضان، أو استغلال النفوذ.. وفي جميع الأحوال سواء تعلق الأمر بمتتبعي جديد أشرطة الفيديوكليب إياها، أو موظفي الفساد والإفساد سوف يرددون أثناء ساعة الإفطار الدعاء الشهير: “اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله”. 4 منذ حوالي عقد ونيف، نشرت يومية الشرق الأوسط اللندنية، في ثاني أيام عيد الفطر، خبرا مثيرا على صفحتها الأخيرة، مفاده أن إحدى شركات الإنتاج المصرية، اتفقت مع إحدى الراقصات لإنجاز النسخة الموالية من “فوازير رمضان” للعام الموالي (أي بعد حوالي سنة قبل قدوم النسخة القادمة من شهر الإمساك عن الطعام والشراب). 5 من الملاحظات التي من المفترض أن تثير لائحة من علامات الاستفهام، أنه مباشرة بعد أداء صلاة التراويح، تشهد العديد من المدن المغربية، ما يُشبه “انتفاضة جنسية”، وتترجم تلاحم سوق العرض والطلب الجنسي، حيث تخرج فتيات الليل لاصطياد زبائن بالجملة، وتترجم هذه “الانتفاضة الجنسية”، تجليا من تجليات “السُّعار الجنسي” الذي يعصف بهؤلاء جميعا، والذي يتم للتذكير في عز ليالي شهر رمضان. 6 ارتأت القناة المغربية الأولى أن يكون شعار تعاملها مع هذا الشهر الكريم كالتالي: “مع الأولى، رمضان أحلى”، في حين عنونت فضائية مشرقية مشروع التعامل كالتالي: “رمضان يجمعنا”، وفضائية أخرى: “هلّ هلاله”، وجاء تمرير هذا الشعار، بعد تمرير عدة وصلات إشهارية عن طبيعة الأعمال الدرامية والبرامج والمسابقات التي أُنجزت خصيصا “للاحتفاء” بقدوم هذا الشهر. 7 نقرأ في قصاصة إخبارية أخرى، أن “الرقابة داخل التلفزيون المصري رفعت شعار “لا للإثارة والتعري خلال شهر رمضان الكريم”، وهو الأمر الذي جعل عددا كبيرا من المسلسلات تتعرض لمقص الرقيب بعد احتوائها على مشاهد العذرية وغشاء البكارة وتأثير الفياجرا وبدل الرقص العارية”، ومن الأمثلة الدالة الواردة في القصاصة وما أكثرها بالمناسبة نموذج “تدخل الرقابة في الحلقة الرابعة من أحد المسلسلات، حيث طالبت بحذف جملة حوارية رأت فيها إباحية، وتدور حول العذرية وغشاء البكارة في مشهد بين بطلي العمل أحمد أدم وزران مغربي، وتقول هذه الأخيرة فيما معناه: إنها تريد أن تودع عالم البنات وتصبح -على حد‮ قولها- “‬ست الستات”، فيرد آدم عليها وهو يحاول تقبيلها واحتضانها بأنه سيفعل ذلك، لكن ما يمنعه هي الإضاءة الموجودة في المكان”. أما الأدهى في تدخل الرقابة، فجاء على لسان أحد المخرجين، من الذين، على ما يبدو يرددون هم أيضا ذلك الدعاء الخاص بالإفطار، حيث “قال أحمد أبو زيد مؤلف‮ مسلسل “العار”: إن تلك الاعتراضات لا معنى لها وغير مبررة، خاصة أن تفاصيل المشهد إذا كانت تدخينا أو شرب خمور مرتبطة بالشخصية والكاتب له مطلق الحرية في تصوير ورسم الجو الملائم للشخصية”، مضيفا أن “حذف أي مشهد أعتبره جريمة في حق صناع العمل،‮ فهذه رقابة عتيدة ومن العصر‮ الحجري، فإلى متى سنظل ندفن رؤوسنا في الرمال؟. ( القدس العربي، عدد 8 غشت الجاري). 8 مهم جدا تأمل الصرخة الروحية الصادر عن مأمون فندي، وهو كاتب مصري مقيم في الولايات المتحدة ، وأحد أبرز محرري مقالات الرأي بيومية الشرق الأوسط، وجاءت في آخر مقال رأي له في اليومية اللندنية: “من المسؤول عن تفريغ شهر رمضان من روحانيته وتحويله إلى شهر تسلية و”بيزنس”؟ لدرجة أن معظم العاملين في المجال الفني من إنتاج وتمثيل وإخراج، يقضون طوال العام ما بين رمضان والذي يليه لعمل مسلسلات لشهر رمضان، وفوازير لشهر رمضان، و”توك شوز” لرمضان، وأيضا سهرات فنية لرمضان، من سهرات فنية “مش ولا بد”، إلى سهرات دردشة، والكل يدعي أنه مستمتع برمضان ولكن على طريقته. والكل يقول لك ما أمتع شهر رمضان! ولعل أقل العرب تغريبا هم العرب المقيمون في الغرب، أما عرب العواصم العربية فهم الذين تغربوا فعلا بطريقة مشوهة في أغلب الأحيان في الطقوس والثقافة لدرجة مثيرة للضحك والشفقة معا”. (مأمون فندي، بزنسة رمضان، الشرق الأوسط، 12 غشت الجاري). 9 من الأعمال الدرامية المصرية التي أسالت الكثير من المداد هذه السنة، مسلسل “زهرة والأزواج الخمسة”، وتقوم بدور البطولة ممثلة مصرية تعتبر اليوم رائدة تيار الإغراء السينمائي (وجَسّدت دور سحاقية ب”باقتدار” كبير في فيلم “حين ميسره”)، وقد اضطرت الرقابة المصرية حذف العديد من المشاهد من المسلسل. القناة المغربية الثانية، “أتحفت” المشاهد المغربي، بأن تبنت خيار بث العمل الدرامي، مباشرة بعد آذان صلاة الظهر، في عز فترة الصوم. 10 يُفرّق محمد أركون في العديد من أعماله بين “الظاهرة القرآنية” و”الظاهرة الإسلامية” (نسبة إلى المجتمعات الإسلامية، وليس نسبة إلى الإسلاميين، فالرجل يعيش أرقا معرفيا ضد النصوص الإسلامية المؤسِّسة، وليس ضد نصوص أدبيات الإسلاميين، التي لا تعبّر سوى عن جزء يسير ومتواضع في واقع الأمر من أزمات العقل الإسلامي بشكل عام). بَدَهي أن التفريق بين “الظاهرة القرآنية” و”الظاهرة الإسلامية” عند أركون يُؤسس في واقع الأمر لأحد أهم معالم مشروع “نزع القداسة عن القرآن”، ونزع القداسة عن الإنسان، ويُمهّد، على المدى القريب لسيادة علمانية شاملة في المجتمعات الإسلامية، ويُمهّد على المدى البعيد للإعلان عن “موت الإله”، في النسخة الإسلامية للمقولة، بعد صدور نسختها التاريخية الأولى على لسان نيتشه. تأسيسا على هذه “المرجعية” الأركونية، يمكننا الجزم بأننا نعيش اليوم، زمن التعامل مع الصوم باعتباره “ظاهرة رمضانية” منزوعة القداسة، ولا علاقة لها بأي غيب أو روحانيات أو.. قداسة. ما يحلُم به أركون ويُنظّر له، بخصوص التأسيس لعقل إسلامي علماني (يؤسس لقطيعة إبستمولوجية أولا، وسوسيولوجية ثانيا مع التراث)، يقوم به تيار عريض من المسؤولين والفنانين وصناع القرار والجمهور، وعن طيب خاطر، دون اللجوء إلى “إسلاميات تطبيقية” أو تنظيرات معرفية، وبالرغم من ذلك، سوف يردد جميع هؤلاء أثناء ساعة الإفطار: “اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله”. والله أعلم.

    المصدر: منتصر حمادة نشر في مرايا برس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    شركة «تسلا» تطلق الجيل الجديد من سيارتها الرياضية الكهربائية «الطائرة» في المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    فاس تستضيف المؤتمر الدولي الرابع لأورام الصدر وتعلن عن تأسيس “الجمعية المغربية لمكافحة سرطان الرئة”

    17 أكتوبر، 2026

    بنك أفريقيا يطلق من طنجة جولة وطنية لدعم المقاولات الصغرى المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    نقل الليمور من سجن أصيلة إلى مصحة خاصة: قصة الرفق بالحيوان في المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    عمر حجيرة.. رمز الحركة الوطنية وطبيب التوازنات في التجارة الخارجية المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    الأمم المتحدة تستعد لحل نهائي لقضية الصحراء المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    في محطة جديدة من مسيرتها السياسية.. كل ما تحتاجون معرفته عن فاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وتخطيط المدينة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    وفاة شاب وإصابة آخر في حادثة سير مروعة بين دراجتين ناريتين في مراكش

    17 أكتوبر، 2026

    قلوب فيطح: رحلة من قاعات المحاكم وأروقة البرلمان إلى جسور التواصل بين الحكومة والمجتمع المغربي والتشريعات الجديدة

    17 أكتوبر، 2026

    المختبر الوطني للشرطة العلمية يكشف كيف حول شاب مغربي «داعشي» غرفة نومه إلى مختبر لتجارب التفجير!

    16 أكتوبر، 2026

    صلاح الدين: عبقري مغربي يتألق في عالم السياسة ويقود الأرقام بخطوات هادئة

    16 أكتوبر، 2026

    من قصبة تادلة إلى قبة الحكومة.. تعرفوا على ماديحة خيير الوزيرة المسؤولة عن التكوين المهني في المغرب!

    16 أكتوبر، 2026

    أحمد رحو.. رحلة ملهمة في عالم التدبير والمال والدبلوماسية أمام تحدي حكومي جديد في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    الحكومة الجديدة: تجديد الكفاءات وتعزيز التحديث الحكومي لدعم دينامية الإصلاح في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    نبيل بنعبد الله.. الدبلوماسي الذي تم استدعاؤه لإخماد أزمات التعليم العمومي بالمغرب

    16 أكتوبر، 2026

    حسن طارق.. من مسارات الفكر والوساطة إلى دفة القيادة القانونية للحكومة المغربية

    16 أكتوبر، 2026

    جريمة شنيعة بسطات.. القبض على ثلاثة قاصرين اعتدوا على متشرد بواسطة أداة حادة

    16 أكتوبر، 2026

    المنصوري بعد التعيين الملكي: حكومتنا مجهزة ببرنامج طموح يلبي تطلعات المغاربة

    16 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري: تعرّفوا على أول رئيسة حكومة مغربية في التاريخ!

    16 أكتوبر، 2026

    عاجل: الملك يعيّن وزراء حكومة فاطمة الزهراء المنصوري الجديدة

    16 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter