استعادة الجماهير الرياضية ليلة السبت 13 أكتوبر فرحتها المؤجلة منذ عدة سنوات وخرجت تحتفل في شوارع المدن والقرى المغربية. هذه الفرحة تعبير عن نصر مستحق للأسود على فريق الموزمبيق، وهذا النصر الكبير يقف خلفه رجل واحد اسمه رشيد الطاوسي. فنفس الفريق ونفس اللاعبين ونفس المسيرين هم اللذين جلبوا الذل والعام للرياضة المغربية قبل أسبوعين فقط، وأمام نفس الفريق، والسبب هو استمرار فرض رجل أثبت فشله عدة مرات على رأس الطاقم التقني للمنتخب المغربي اسمه إريك غيريتس.
سيحمل الجميع الهزائم السابقة لغريتس الذي لم يعد موجودا في المغرب لمحاسبته أو مساءلته وقد رأينا كيف بدأ الجميع يهرول لتبني الانتصار، من محمد أوزين وزير الرياضة، الذي نزل إلى الملعب يحتفي بالنصر، وهو الذي كان حتى الأمس القريب يدافع عن استمرار غيريتس على رأس الفريق بدعوى أن الفيفا ستطرد المغرب من عضويتها إن هو فقط كشف عن راتبه، إلى آخرين سنراهم غدا يتبنون النصر وبدون خجل. هل كان مفروضا على الجمهور الرياضي المغربي أن يتحمل الحكرة والإهانة لمدة ثلاث سنوات متتاليات هي المدة التي قضاها غيريتس على رأس النخبة المغربية يجرها من هزيمة إلى أخرى، وسط إصرار سادي على استمراره في منصبه امعانا في الاحتقار والإهانة. وبكلفة مالية أنهكت ميزانية شعب فقير وطيب… المسؤولون عن التعاقد مع غيريتس، بالراتب الذي مازالوا لايريدون الكشف عنه، والمصرون على استمراره على رأس النخبة المغربية رغم فشله المتكرر طيلة ثلاث سنوات، هم المسؤولون عن غياب الفرحة عن الجمهور الرياضي المغربي طيلة ثلاث سنوات. إنهم، بالدرجة الأولى، المسؤولون الذين أبرموا العقد مع غريتس والذين دافعوا عن استمراره. وفي الدرجة الثانية، هم المسؤلون الذين تحملوا أو ما زالوا يتحملون المسؤولية السياسية في حماية مسؤولي الدرجة الأولى. إنهم بالترتيب الأبجدي للمسؤولية: علي الفاسي الفهري، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، المسؤول الأول في الجامعة، والشخص الذي اختار غيريتس وتعاقد معه سرا. وأكثر من ذلك أصر على استمراره طيلة السنوات الماضية على رأس الفريق المغربي رغم نتائجه الكارثية، ورغم ارتفاع كلفة التعاقد معه. منصف بالخياط، وزير الشباب والرياضة الذي أبرم في عهده العقد،هذا الشخص المغرور، الذي ظل يحتقر ذكاء المغاربة، عندما كان يتبجح بأن التعاقد مع غيريتس هو قيمة مضافة لكرة القدم المغربية، ويتستر على راتبه وتعويضاته الخيالية، على أساس أن قيمة الرجل لا تقاس بالمال وإنما بالنتائج التي تبين فيما بعد أنها مجرد هزائم متكررة. محمد أوزين، وزير الشباب والرياضة الذي دافع عن استمرار العمل بنفس العقد مع غيريتس لمدة تسعة أشهر. كذب على المغاربة عندما صرح بأن الفيفا ستطرد المغرب من عضويتها إن هو كشف عن بنود العقد السري المبرم مع غيريتس. وخرج للدفاع عن هذا العقد السري أمام البرلمان وأمام الرأي العام، من أجل استمرار غيريتس على رأس المنتخب المغربي. عباس الفاسي، الوزير الأول الذي في عهده تم التعاقد مع غيريتس، على اعتبار أنه هو المسؤول السياسي الأول عن كل القرارات التي تتخذها الإدارة الخاضعة لسلطته التنفيذية. فلم يسجل قط لهذا المسؤول أي موقف إيجابي في تحمل المسؤولية، بل كان دائما يختار الاختباء وراء صمت العاجز والفاشل إلى أن ذهب كما جيء به إلى الوزارة، مجرد شبح برتبة وزير أول فرض على المغاربة. عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الذي صمت طيلة تسعة أشهر على استمرار التعاقد مع مدرب فاشل، وبموجب عقد غير قانوني يخل بمبدأ علانية العقود وشفافيتها. فلن يغفر لبنكيران تصريحه عندما سألته جريدة “المساء” عن النقاش الدائر حول مدى قانونية العقد المبرم مع غيريتس رده الساخر والمتهكم بالقول إنه هو نفسه لا يعرف أي شئ عن ذلك العقد. فمن يعرف إذن؟! خلف كل هؤلاء، توجد مسؤولية رئيس الدولة، الذي يعتبر المسؤول الأول عن كل قراراتها وسياساتها. إنه الملك الذي قال عنه بنكيران، إنه رئيسه. فالملك هو الذي عين الفاسي، وبلخياط، وأوزين، وعباس، وبنكيران… ألم يصرح غيريتس نفسه لصحيفة بلجيكية بأنه مسنود من طرف القصر وبأن لا أحد، داخل الجامعة أو الوزارة أو الحكومة يستطيع إزاحته! في نهاية المطاف، من أزاح غيرتيس وطرده خارج المغرب هي الجماهير الرياضية التي ضغطت بقوة بعد الهزيمة النكراء ضد الموزمبيق، ومع الأسف هي نفس الجماهير التي خرجت بالأمس تطبل وتهلل لنفس الأشخاص الذين أصروا حتى قبل أسبوعين على إهانتها وإذلالها واحتقارها…
المصدر: لكم نشر في لكم

