Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » العرف الإعتقادي المُسَيَّس -الجزء الأول-

    العرف الإعتقادي المُسَيَّس -الجزء الأول-

    بواسطة دابا ماروك23 مارس، 20106 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تمهيد العرف لغةً هو نتاج عادات و تقاليد المجتمعات، يألفه أفرادها دون إخضاعه بالضرورة للبحث أو التنقيب . أما إصطلاحاً فإضافة إلى التعريف الكلاسيكي للعرف كمألوف اجتماعي، يضيف الأصوليون التقسيم الثنائي للعرف بحيث يكون العرف عرفاً قولياً وعرفاً عملياً يتم العمل به إلا عند مصادمته للشارع المقدس من حيث باب التحريم والتشريع 1. وهنا وفي سياق عنوان الموضوع أضيف تقسيماً ثالثاً لما ذهب إليه الأصوليون ألا وهو العرف الاعتقادي. وهذا الأخير عرف يتربي الناس من خلالهعلى نمط تفكيري يلغى فيه العقل والمنطق بفحش لافت لخدمة جوانب تنظيرية سلطوية غالباً؛ و لهذا سميته اعتقادي مُسَيَّس. وفي تقسيمي المضاف هذا إستعملت العقل كآلية يهملها العرفيون عموماً للإشارة إلى إهمالهم لأبسط قواعد التفكير السليم كالتمييز بين الخير والشر مثلاً. وإستعملت المنطق كآلية يهملها العرفيون عموماً للإشارة إلى إهمالهم للحجية في تداول المعارف. فمع تعدد الأمثلة لهذا في المجتمع المسلم، ارتأيتالبدء بأكثر الأمثلة أهمية، و هي كيفية تناول المسلمين عامةو العلماء خاصةلقضية ظروف رحيل الرسول ص. الإعتقاد بعكس ما جاءبه التاريخ المدون في ظروف رحيل الرسول ص تكاد لا تجد أمةً تفكر بعكس ما تقول إلا الأمة الإسلامية. وهذا يرجع إلى التدجين الذي طالها من خلال المباني العرفية الممنهجة من طرف السلطات الحاكمة عبر التاريخ. فإن قيل أن الناس على دين ملوكهم أرجعنا السبب إلى جهاز الدولة الذي يتحكم في الإعلام والإقتصاد و الأمن. أما أن يكون الناس على فكر ملوكهم فلا نجد سبباً غير العرف الإعتقادي المزروع الذي من خلاله يتم تمرير مضامين تصورية نظرية وكأنها مضامين تصورية بديهية. فمثلاً إذا أخذنا ظروف رحيل النبي محمد ص كحدث تاريخي، فأننا نندهش لقوة تأثير العرف الاعتقادي على المسلمين الذي جعل غالبيتهم بعلمائهم وعامتهم تحت تأثيره. و للتوثيق فقط قمت على سبيل المثال بالإستماع لأشرطة علماء مختلفين من العالم الإسلامي وإذا بي أجدهم يتحدثون عن ظروف وفاة النبي من خلال العرف الاعتقادي دون أثر لأي تعامل علمي مع حدث تاريخي مهم كهذا. فتجد للمثال لا الحصر عبد الحميد كشك 2 وعائض القرني 3 و صلاح الدين عبد الموجود 4 ممن خصصوا محاضرات لهذا الحدث التاريخي يتكلمون كلاماً سطحياً فيه من الإنتقائية ما يكفي للحكم بخضوعهم للعرف الاعتقادي. كل محاضراتهم مفادها أن النبي مرض ومات. وهذا تجني صارخ على فكر الإنسان المسلم وتسميم لقدراته العقلية من خلال تعميق العرف الاعتقادي وتعطيل الخوض في التاريخ حتى إن كان رسمياً. وهنا يمكن التساؤل عن سبب تجاهل الحقائق التاريخية المتعلقة بهذا الموضوع. فهذا إبن مسعود يروي له إبن الأثير في السيرة النبوية أنه كان يقول :”لئن أحلف تسعا أن رسول الله قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل،وذلك لأن الله اتخذه نبيا واتخذه شهيدا” 5. وقال الشعبي: “والله لقد سم رسول الله ” 6. وغير ذلك من أخبار استشهاده كثير مثل أخبار الشاة المسمومة التي قدمها اليهود له وتوفي ص بأثره 7.و قضية وضع عائشة لمادة -اللَّدُد – في فم النبي عندما أغمي عليه بعد أن نهاها عن ذلك، وما قيل عنها من أنها دواء عند السنة 8 أو أنها سم عند الشيعة 9 وغيره .و أخبار تسميم الرسول ص بلغت حد الإستفاضة. فمن أين جاء يا ترى إهمال المسلمين لهذا الأمر و عدم الإلتفات إليه؟ أنا لا أرى سوى دور العرف الإعتقادي الذي دربهم على عدم التحقق من الأشياء و التسليم للمتداول وإهمال حتى التاريخ المدون نفسه. إنها مسألة إدمان عادة الركون إلى المتعارف عليه وراثياً و آفة الخوف مما دونه. وقد يقول المعترض أن هذا علم لا ينفع. أقول، وأي علم أنفع من الإعتبار ! فقد جرب المسلمون لقرون إستهلاك خرافة “هذا علم لا ينفع ” فكانت النتيجة هي إستيراد الأمة الإسلامية للنتاج الحضاري للآخر الذي عنده الشجاعة الكافية لتعلم الأشياء ثم الحكم بنفعيتها أو بعكس ذلك.. عدم الإلتفات إلى النص القرآني المشير إلى إحتمالي الموت والقتل إن الحديث في هذا البحث لا يشمل المقصرين فقط، بل يطال القاصرين أيضاً -والقاصرون هنا إشارة إلى القاصرين من ناحية التأهيل العلمي – ذالك لأن الموضوع ليس موضوع تكليف شرعي في مسألة إيمانية، وإنما هو موضوع النمط التفكيري المؤدي إلى الإعتقاد بالأشياء. و لا يخفى على أحد أن المسلمين تتردد على مسامعهم الآية :”وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ” 10. والاطبيعي في هذا هو عدم تأمل عامة المسلمين – وإن سطحياً- إلى الآية من حيث الشكل والظاهر قراء كانوا أو مستمعين. فأنا أتعجب من كون القرآن يقر إحتمالين إحداهما القتل، ولكن الإعتقاد المسيّس لا يضع لصاحبه مجالاً لإستخدام العقل، والنتيجة هي الإطمئنان لعرف إعتقادي مخالف للقرآن. في مقابل هذا تجدهم عندما يكون الحديث عن أبي بكر مثلاً يستعملون الآية التي تحدثت عنه وهو في الغار حزين خائف ويستغرقون في تحميلها ما لا يحتمله لا ظاهرها ولا باطنها. فما هو المهيج للنشاط الفكري في تعالم المسلمين مع الآيتين ؟ واحدة يهمل فيها صريح المؤدى والأخرى يستغرق في تركيبها على ما لا تحتمل. الجواب هو أن العرف الاعتقادي المسيّس له مبانٍ نفسية مرتبطة بقضايا سياسية تلبس لباس الدين. هذه المباني تؤثر على النشاط الفكري من خلال تعطيله أو تنشيطه في إطار الإلتزام المبدئي بتلك القضايا. بعد الذي تناولناه من أمثلة، يتضح لنا مدى خطر العرف الإعتقادي المُسَيَّس. هذا العرف المتحكم في جعل المسلمين يفكرون أو لا يفكرون، ساعد في وضع عدة حقائق تاريخية جانباً و إهمال الموروث التاريخي الذي في معرفته وفهمه أسباب النهوض الحضاري. كما يعد إهماله فتحاً لباب الجهل بالذات. إن أمةً تجهل ماضيها لا يمكن أن تفهم حاضرها، فكيف ياترى يمكن لهذه الأمة أن تشخص مواطن العلل في جسدها المجهول الذي لا زالت ستارات بني أمية و بني العباس تغطيه من الرأس وحتى القدم. ___ 1- د. وهبة الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ج 2 ص 835 2-عبد الحميد كشك وفاة رسول الله ص شريط صوتي ، رسول الله نت مراجعة 02-2-2010 -2 3- عائض القرني، شبكة شواطئ الإمارات ، مراجعة 02-2-2010 4- صلاح الدين عبد الموجود، أرشيف الشبكة العنكبوتية مراجعة 02-2-2010 5- السيرة النبوية لابن كثير الدمشقي ج 4 ص 449 6- مستدرك الحاكم ج 3 ص 60 7- اليهود في السنة المطهرة ، د. عبد الله بن ناصر الشقاري ، وزاد المعاد 3/279 مستشداً بما جاء في مسند أحمد. 8- صحيح البخاري 6 رقم الحديث 3537 – صحيح مسلم 4 رقم الحديث 1733 9 -تفسير العياشي – محمد بن مسعود العياشي ج 1 ص 200 (عن عبد الصمد بن بشير عن أبى عبد الله عليه السلام قال : تدرون مات النبي صلى الله عليه واله أو قتل إن الله يقول : ” أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ” فسم قبل الموت، إنهما سقتاه فقلنا إنهما وأبوهما شر من خلق الله ). 10 – آل عمران 144 [email protected] باحث مغربي في العلوم الدينية والسياسية*

    المصدر: ياسر الحراق الحسني نشر في مرايا برس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    تأجيل محاكمة “ولد الشينوية” في مراكش لاستدعاء الشهود المهمين في القضية

    14 أكتوبر، 2026

    الإدارة العامة للأمن والمؤسسة الوطنية للمتاحف توقعان اتفاقية شراكة لحماية التراث الثقافي والمتحفي في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: سيناريوهات الجزائر التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع

    14 أكتوبر، 2026

    رئيسة الشرطة السويدية تُثني على نظيرتها المغربية بعد إلقاء القبض على 5 مطلوبين في شهر واحد

    14 أكتوبر، 2026

    عاجل: جلالة الملك يستقبل رئيسة الحكومة المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    الأمن بأكادير يوقف سويدي مطلوب دولياً في قضايا القتل والاتجار بالمخدرات

    14 أكتوبر، 2026

    عمر هلال: الحكم الذاتي في صميم تقرير المصير وطي صفحة الاستفتاء وفق رؤية بنطلحة الدكالي

    14 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يحتفل بانتخاب هياكله الجديدة في ظل مشاورات تشكيل الحكومة المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    استثمار ضخم يتجاوز 1.3 مليار دولار.. العملاق الصيني «غوتيون» يبدأ تجارب تشغيل مصنع البطاريات في القنيطرة

    14 أكتوبر، 2026

    استنفار أكثر من 500 عنصر وطائرات “كنادير” لمواجهة حريق غابة “زعرورة” في العرائش

    14 أكتوبر، 2026

    المجموعة الصحية بفاس تكشف تفاصيل تدخلها لإنقاذ طفلة تعرضت للدغة أفعى في تاونات

    14 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: حرب إيران تُحدث جلبة في سوق الطاقة.. ونمو الناتج الداخلي الخام في المغرب سيصل إلى %4,1

    14 أكتوبر، 2026

    تأجيل جلسة محاكمة «الشيخة الطراكس» ودخول جمعية مدنية يدفع الملف لعرض الأدلة الرقمية

    14 أكتوبر، 2026

    السفير هلال: القرار 2797 يفتح أفق جديد للأمم المتحدة نحو تسوية عادلة لقضية الصحراء المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    صويلح يدخل عالم «وان مان شو» بأول تجربة فنية له في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    الجزائر: بعد تسع سنوات من انطلاقها.. مطبعة النقود تواصل العمل بلا انقطاع

    14 أكتوبر، 2026

    دبلوماسية الإمبراطوريات: ندوة مثيرة بمؤسسة المعهد الملكي لأبحاث تاريخ المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    صحة عمدة طنجة تتدهور، وتأجيل الاستنطاق إلى نونبر

    14 أكتوبر، 2026

    طقس الأربعاء في المغرب: أجواء غائمة ورياح قوية تضرب هذه المناطق

    14 أكتوبر، 2026

    «تجربة فنية فريدة على القناة الأمازيغية: احتفالية بالذاكرة الفنية وتفاعل رقمي مميز»

    14 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter