Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » تكليت: المشاريع الجمعوية وسيلة لشرعنة تسيب المال العام

    تكليت: المشاريع الجمعوية وسيلة لشرعنة تسيب المال العام

    بواسطة دابا ماروك8 نوفمبر، 20146 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    كتبت مقالات سابقة عن جماعة تكليت القروية، وَضَّحْتُ فيها حجم التطور الذي عرفته هذه الجماعة على امتداد 22 سنة منذ إحداثها كجماعة ترابية مستقلة سنة 1992، وحجم الخسائر التي تكبدتها خلال نفس الفترة بالنظر إلى عدة عوامل منها: كنت ولازلت أرجعها بالدرجة الأولى إلى الافتقار إلى نخب محلية مثقفة على دراية وخبرة عالية في مجال تدبير الشأن العام المحلي، بالإضافة إلى هيمنة الوازع العشائري والفخذي (الأثلاث) على المصلحة العامة لدى الغالبية العظمى من المستشارين المحليين. الأمر الذي يساهم في استمرارية التهميش الناتج عن غياب سياسات عمومية محلية قادرة على رفع عجلة التنمية.

    وإذا كان المنطق يفرض أن تكون تكليت قد استفادت من تعاقب 4 مجالس منتخبة منبثقة عن انتخابات جماعية، فتكون الآن في مقدمة جماعات عمالة إقليم كلميم من حيث البنيات التحتية الأساسية والتنمية البشرية والتطور السكاني والعمراني، نظرا للتجربة السياسية والتدبيرية التي راكمتها مختلف المجالس المنتخبة، فإن المتتبع عن كثب للتسيير الإداري للجماعة سيجدها لا تزال تعيش حالة من الفوضى في تسيير وتدبير الموارد والإمكانيات البشرية والمادية المتاحة. إن تدبير المجلس الجماعي المنتخب خلال الانتخابات الجماعية لسنة 2009 وعلى مدى 5 سنوات، لم يعط سوى استمرارية لأنماط الاستبداد في اتخاذ القرارات والاستئثار والفردانية في التسيير وتبذير للمال العام لقضاء المصالح الشخصية، دون وعي وإحساس بالمسؤولية، ودون إدراك لنص وروح النصوص القانونية المتعلقة بالجماعات الترابية فما الواقع الذي تعيشه جماعة تكليت في مجال التنمية البشرية؟ وما أهم النتائج التي تم تحقيقها؟ وما الأسباب الكامنة وراء ضعفها؟ لقد أدت المقاربة الأمنية الذي تم تبنيها منذ الحصول على الاستقلال منتصف خمسينيات القرن الماضي، إلى تكريس المزيد من التحكم والهيمنة من قبل ممثلي سلطات الوصاية على الجماعات الترابية، وهو ما ساهم في إفشال النموذج التنموي للمجال الترابي المغربي، الأمر الذي جعل المغرب يطلق سنة 2005 مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الهادفة إلى إعادة تنظيم علاقة الدولة بالمجال الترابي من خلال الاعتماد على المقاربة التنموية إدراكا منه بأهمية التنمية البشرية باعتبارها المدخل الأساسي للنمو الاقتصادي الشامل، حيث سعت الدولة إلى النهوض بأوضاع الفئات المعوزة وفي وضعية الهشاشة وإعطاء الأولوية لفك العزلة عن العالم القروي، حتى يصبح سكانه أفرادا فاعلين في المجتمع والدولة على حد سواء، أفرادا يعتمدون على المبادرة الحرة والابتكار بدل انتظار إعانات ومساعدات الدولة. وعلى امتداد 9 سنوات تضاعفت الميزانية المخصصة لهذه المبادرة من ميزانية الدولة، وذلك بهدف تقوية أهدافها من خلال تشجيع إنجاز المشاريع وتقوية البنيات التحية الضرورية، ودعم المشاريع المدرة للدخل للأفراد، فتم إعطاء انطلاقة آلاف المشاريع في عموم التراب الوطني من شمال المغرب إلى جنوبه، ومن أعماق الشرق إلى أقصى الغرب، مشاريع كانت غايتها الأسمى إشراك المجتمع المدني في بلورة مشاريع القرب تساهم الدولة في تمويلها بشكل مباشر، الأمر الذي أدى إلى انفجار في عدد الجمعيات التي تم تأسيسها على الصعيد الوطني بغية الاستفادة من الدعم المباشر الذي تقدمه الدولة على مقترحات المشاريع، فتم الانتقال من 30 ألف جمعية سنة 2005 إلى حوالي 120 ألف جمعية سنة 2014. وفي هذا الخضم عرفت أيضا جماعة تكليت انفجارا من حيث عدد الجمعيات حيث تم تسجيل سنة 2012 حوالي 40 جمعية تعمل في مختلف المجالات، رغم التشابه الكبير في توجهاتها وأهدافها وحتى أنظمتها الداخلية، إذ يتم في غالب الأحيان استنساخ الأنظمة الداخلية مع الحرص على تغيير أسمائها فقط، كما أن أغلب الجمعيات ظلت محكومة بالطابع العائلي، فتجد المكتب مكون من 4 أو 5 أفراد ينتمون إلى نفس العائلة، ويرجع السبب في ذلك إلى الأمية التي تحكم سكان الجماعة، والترويج للإشاعات من قبل بعض الأفراد الذين ظلوا يوهمون الساكنة أن الدولة تدعم العمل الجمعوي والمشاريع المقدمة بنسبة 100%، كما هو الأمر مع رئيس المجلس الجماعي لتكليت الذي ظل يردد دوما مقولة ” الروبيني ديما مفتوح”، بمعنى الدعم المادي للجمعيات سيكون شاملا. لكن الأمر لم يكن كذلك حيث تبين خلال سنة 2012 أن المشاريع التي استفادت من الدعم ظلت معدودة على رؤوس الأصابع، وتشوبها رائحة الانتقائية والانتهازية والفساد، وسنقدم بعض النماذج فقط منها: الجمعية مبلغ الاستفادة بمليون سنتيم نوع الاستفادة ملاحظة تاكديرت 07 20 نعجة وكبشين 3000 درهم للرأس الواحد تالمرست 07 20 نعجة وكبشين 3000 درهم للرأس الواحد للا تبيوط 07 20 شاة وتيسين 3000 درهم للرأس الواحد تعاونية أيت بوهو 07 20 نعجة وكبشين 3000 درهم للرأس الواحد من خلال ملاحظة هذا الجدول، يظهر أن الجمعيات التي ستستفيد من دعم الدولة معدودة على رؤوس الأصابع، فقد تقدمت أكثر من 20 جمعية بمبادرات مشاريع، إلا أن الاختيار رسى على 3 جمعيات وتعاونيتين اثنتين فقط دون أية معايير واضحة تبين الأسس المعتمدة في اختيار مشاريع دون غيرها، وهو ما يبين العشوائية والانتقائية والزبونية في الاختيار، فاختيار هذه الجمعيات من قبل أعضاء المجلس الجماعي لتكليت يتم وفق الأهواء والانتماء العائلي والقرب من الأعضاء، كما أن العشوائية في تقدير الأثمنة ظلت واضحة في الاختيار، ففي الوقت الذي كان بالإمكان مثلا اختيار أنواع من الأغنام تقل ثمنا عن هذا النوع، وبالتالي زيادة الأعداد التي يمكن الحصول عليها وكذا أعداد المستفيدين، تم الاقتصار على انتقاء أنواع جيدة ومرتفعة الثمن ولا تتعايش مع المناخ الصحراوي الجاف الذي يميز تراب الجماعة، وهو ما سيؤدي إلى فشل هذه المشاريع لا محالة. لقد تم استحداث لجنة التنمية البشرية في المجالس الجماعية من خلال الإصلاح الذي عرفه الميثاق الجماعي لسنة 2009، وتختص هذه اللجنة التي يرأسها رئيس المجلس، بدراسة المشاريع التي تقدمها جمعيات المجتمع المدني والتي تستجيب لمعايير المخطط التنموي الجماعي، وتقدم اقتراحاتها بخصوص العديد من القضايا التي تهم مجال التنمية المحلية، إلا أن هذه اللجنة بالمجلس الجماعي لتكليت لم تستطع القيام بدورها الأساسي في مجال التنمية المحلية، فقد ظلت حبيسة الاعتبارات الشخصية والإثنية والقبلية لأعضائها، بعيدا عن المصلحة العامة والعليا للسكان والفئات المهمشة، ولم تستطع التحرر من الانتماء الفخدي والرأسمال الرمزي للانتماء لأحد الأثلاث الأساسية للقبيلة، وهو الأمر الذي لا يزال يعيق تنمية شاملة للرأسمال البشري للجماعة. إذا كان من المفروض أن يتسم العمل الجمعوي باعتباره ركيزة أساسية للتنمية المحلية، بالتطوع الذاتي الإرادي والمبادرة الشخصية الحرة والعقلانية، والتشبع بالقناعة والإيمان الهادفين لتحقيق المصالح عامة بعيدا عن الربح المادي والمصالح الشخصية، بالإضافة إلى التحلي بروح التعاون والتكافل والتضامن ونكران الذات والتضحية المادية والمعنوية، والتفاهم وقبول المواقف المختلفة والمعارضة، وتقديرها في إطار قبول الآخر والاحترام المتبادل والتعاون المثمر، وكذا التحلي بالصفات الحميدة والقيم الأخلاقية السامية، من إخلاص وأمانة وصدق وغيرها، فإن واقع الحال بجماعة تكليت يظهر عكس الأمر حيث يتم النظر إلى الموارد المالية العمومية المخصصة للتنمية البشرية، كونها وسيلة للاستغناء والاسترزاق من طرف مكتب المجلس الجماعي والمحيطين به والمقربين من الرئيس ونوابه. إن نجاح المجلس الجماعي لتكليت في تحقيق الأهداف الأساسية للتنمية المحلية يبقى اليوم، رهين بالتوفر على نخب أساسية لها من المؤهلات العلمية والتجربة السياسية والحنكة العملية، والحب والانتماء الروحي والإيمان بالمصلحة العامة ونكران الذات في الاشتغال، ما يؤهلها للعب دور ريادي، أما الإبقاء على النخب التقليدية والضعيفة تكوينيا وتدبيريا واستقلالا فلن يؤدي سوى إلى مزيد من التهميش والفساد في الصفقات العمومية والرغبة في مراكمة الثروات والمصالح الشخصية، وبالتالي ضياع مصالح السكان وحقوقهم الأساسية في التنمية والعيش الكريم.

    المصدر: إسماعيل شرقي نشر في صحراء بريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أمن مراكش يحبط محاولتين لابتزاز سائحين أجنبيين ويقصر جناة في القبض

    4 أكتوبر، 2026

    أخصائي أطفال مغربي يشدد على ضرورة التحصين ضد الدفتيريا لحماية صغارنا

    4 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 227: عندما تتجاوز أسعار البطاطا أسواق الذهب والنظام يحلم بالجنة

    4 أكتوبر، 2026

    تبون يستعد لإغلاق ملف الصحراء المغربية مع الجزائريين

    4 أكتوبر، 2026

    الصحراء: غوتيريش يعزز مبادرة الحكم الذاتي ويشدد على ضرورة جولة مفاوضات فعلية بين الأطراف

    4 أكتوبر، 2026

    تواصل أشغال بناء أطول جسر في المغرب على مدار الساعة، والإنجازات تتسارع!

    4 أكتوبر، 2026

    طنجة: توقيف فرنسي من أصول جزائرية مبحوث عنه دولياً في قضية قتل مثيرة بفرنسا

    4 أكتوبر، 2026

    أكتوبر الوردي.. مركز الأونكولوجيا بوجدة يناقش الريادة في مواجهة السرطان في جهة الشرق

    4 أكتوبر، 2026

    بعد آخر سهرة له بمهرجان موازين.. فضل شاكر يحيي أول حفلة له من العاصمة السعودية الرياض

    4 أكتوبر، 2026

    حوار خاص مع ياسين: الفنان يكشف كواليس تصوير “باك ليبر” ويرد على تشابه فيلمه مع العمل المصري “برشامة”

    4 أكتوبر، 2026

    فيضانات قوية في كتالونيا: مأساتان وعميل مفقود في إسبانيا

    4 أكتوبر، 2026

    سد خنك كرو.. أشغال بناء خامس أكبر سد في المغرب تقترب من نهايتها

    4 أكتوبر، 2026

    نور الدين محقق يستكشف عوالم المتنبي وتاريخه الشعري بأسلوب مميز

    4 أكتوبر، 2026

    اعتقال سيدة وابنتها في مراكش عقب تورطهما في سرقة محل للمجوهرات

    4 أكتوبر، 2026

    تعاونيات فلاحية فـالـشـرق كتاخذ تكوين فـالثقافة المالية لتحسين المداخيل ورقم المعاملات

    4 أكتوبر، 2026

    احتقان وسط عمال التعليم بفاس.. ملفات معطلة تثير النقابة للاحتجاج

    4 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية تحتفي بتراث سينما علي الصافي في القنيطرة

    4 أكتوبر، 2026

    ردا على رسالة استهدفت رئيسة الحكومة.. «الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف» تدعو النيابة العامة لفتح تحقيق قضائي عاجل

    4 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الأحد: حرارة مفرطة مع ضباب، أمطار ورياح في هذه المناطق المغربية

    4 أكتوبر، 2026

    منتدى أصيلة يحتفي بإرث طوني ماريني الثقافي في المغرب

    4 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter