تداولت مواقع إعلامية كثيرة، وتناقلت أوساط عديدة ما فاه به وزير الداخلية خلال انعقاد المجلس الحكومي أول أمس الخميس، وبما أن وزير الداخلية السيد حصاد لم يصدر بيانا توضيحيا فيما نسب إليه فإن ما تم الترويج له يكون اكتسب قوة الشيء المقضي به وأصبح حقيقيا.
السيد وزير الداخلية يتهم أمين عام حزب الاستقلال بممارسة ابتزاز الدولة، وأنه هدد الداخلية إذا لم تساعده على الوصول إلى رئاسة جهة فاس ، لكن الإدارة حسب حصاد دائما رفضت أن تخضع لهذا الابتزاز.. السيد وزير الداخلية لم يطلق العنان لهذه الاتهامات الخطيرة في جلساته الخاصة، بل في اجتماع مؤسسة دستورية يجلس فيها الى جانب رئيسه في الحكومة والى جانب زميله وزير العدل والحريات الذي يرأس النيابة العامة. هل تعرضت الدولة للابتزاز؟ بمعنى هل حدث أن شخصا أو جهة ماحاولت المس باستقرار الدولة وأمنها؟ أم أن وزير الداخلية خانه ضعفه في اللغة العربية التي ينطقها بصعوبة كبيرة وخرجت من فمه كلمة لايدرك حجمها وخطورتها؟ إذا كان الأمر يتعلق فعلا بابتزاز الدولة، فما الذي جعل وزير الداخلية ومن خلاله الدولة أن تبقى مكتوفة الأيدي ولم تحرك ساكنا وانتظر وزير الداخلية كل هذا الوقت ليأتي الى المجلس الحكومي ويفرغ مالديه من معلومات خطيرة. وأيضا لماذا انتظر وزير الداخلية الى أن حصلت تطورات داخل حزب الاستقلال ليخرج هذه الورقة ليلوح بها بما يفيد أن الرجل كلف من طرف الحزب إياه للقيام بدور ما خلال هذه المرحلة؟ إن المغاربة يعلمون جيدا من يمارس ابتزاز الدولة حقيقة، وليسوا في حاجة إلى دروس ممن لايملكون استقلالية قرارهم، وأن تصريحات الوزير تدينه قبل أن تلحق الأذى بآخرين. أما حزب الاستقلال فقد اعتاد إساءات متكررة واستهدافا قويا من طرف وزراء داخلية سابقين من غير حجم وزير الداخلية الحالي، وهاهم أصبحوا في خبر كان ، أما حزب الاستقلال فقد بقي شامخا.
المصدر: العلم نشر في العلم

