علي الشعباني أستاذ في علم الاجتماع تحدثت تقارير عن تنامي الجريمة النسائية، وارتكاب المرأة لأفعال إجرامية لا تتماشى مع طبيعتها الأنثوية، وكانت في السابق حكرا على الرجال موظفة في ذلك القوة الجسمانية والسلاح وأساليب الاحتيال. في الحوار التالي يتطرق الأستاذ علي الشعباني إلى أسباب انتشار الجرائم التي تحمل توقيعا نسائيا، بالإضافة إلى أسباب لجوء المرأة إلى استخدام العنف والقوة لاتكاب تلك الأفعال الجرمية. كيف يمكن تفسير تنامي الجريمة النسائية واقتحام المرأة لبعض المجالات الإجرامية التي كانت في السابق حكرا على الرجال؟ أول ما يجب التأكيد عليه هو أن الجريمة لا جنس لها، ويمكن أن ترتكب من طرف الرجال والنساء، فهناك رؤية خاطئة تنظر إلى الجريمة باعتبارها حكرا على الرجال وأن المرأة لم تقتحم عالم الجريمة إلا مؤخرا، بينما في الحقيقة لطالما كانت الجريمة ترتكب من طرف الجنسين معا، لكن الجانب الوحيد الذي كان يفرق بينهما هو أن جريمة الرجال كانت «علنية» وجريمة النساء «سرية». فالرجل كان ينفذ الجريمة بشكل علني إما بالقتل والسرقة والضرب والجرح وغيرها من الجرائم التي كان يعتمد فيها على قوته وصلابته، في حين أن جرائم النساء كانت خفية وتتم في السر. ما هي الوسائل التي تلجأ إليها النساء عادة لارتكاب أفعال إجرامية؟ كانت المرأة تسعى دوما إلى إخفاء معالم جرائمها لكونها لا تتوفر على أساليب المواجهة وخاصة القوة، وحتى تبقى كذلك منسجمة مع طبيعة أنوثتها لأن المجتمع يطلق عليها لقب الجنس اللطيف، فقد تعتمد في تنفيذ جريمتها على دس السم، أو عن طريق التحايل أو توظيف الآخرين، فبعض النساء قد يوظفن العشيق من أجل التخلص من الزوج، أو أشخاص آخرين عن طريق إغرائهم بالمال أو بأمور أخرى لينفذوا بالنيابة عنهن تلك الجرائم. وكل الجرائم التي حدثت عبر التاريخ وفي كل المجتمعات تؤكد أن الجريمة لم تكن حكرا على الرجال، كما هو الشأن بالنسبة إلى الدراسات التي تؤرخ للجريمة والتي تثبت أن الجريمة النسائية لطالما كانت حاضرة بقوة داخل كل المجتمعات. هل يمكن اعتبار لجوء المرأة إلى القوة في بعض الحالات بمثابة وسيلة دفاع تواجه بها العنف الممارس عليها داخل المجتمع؟ طبيعة المجرم لا تختلف، وقد حاولت دراسات عالم الإجرام سيزار لومبروزو أن تظهر خصائص وصفات المجرم وتشترك فيها الذكور والإناث. والمرأة قد تلجأ إلى العنف وتتجه إلى الفعل الإجرامي إما بدافع الغيرة والحسد أو الرغبة في الانتقام، فدوافعها في الغالب تكون نفسية أكثر منها موضوعية، على عكس الرجل الذي يرتكب الجريمة لأسباب موضوعية. فالرجل قد يرتكب الجريمة بدافع السرقة، ويقدم على القتل إذا تم ضبطه من طرف الضحية. كما أن المرأة قد تتحول إلى مجرمة عن طريق الخطأ والصدفة، إذا وجدت نفسها في موقف الدفاع عن النفس، حيث ترتكب الفعل الإجرامي دون أن تكون لها نية مسبقة في ذلك. ومن الملاحظ أيضا أنه في السنوات الأخيرة أصبحت المرأة تظهر قوتها عن طريق خروجها إلى المجتمع سواء من خلال العمل أو إتقانها لبعض الرياضات التي تندرج ضمن خانة فنون الحرب، ومن المعروف أن هناك ارتفاعا من حيث نسب النساء اللواتي يرتدن القاعات الرياضية ويمارسن رياضات مثل «الجودو» و«الكاراطي» و«التيكواندو»، وهذا يدل على أن المرأة أصبحت ترى في هاته الرياضات وسيلة للدفاع عن النفس وأيضا لإثبات نفسها وإظهار قوتها من خلال المهارات التي تكتسبها، لكن بعض النساء قد يستعملن هاته القوة والمهارات المكتسبة في غير محلها من خلال ارتكاب بعض الأفعال الإجرامية. حاورته شادية وغزو
المصدر: شادية وغزو نشر في الأحداث المغربية

