وصفت دراسة صادرة عن مركز كارنيغي للشرق الأوسط برنامج حزب العدالة والتنمية الذي يرأس الحكومة في المغرب بالضعيف، مشككة في قدرة البيجيدي على طمأنة المستثمرين والمجتمع الدولي وترجمة النوايا إلى نتائج. وأكد المركز المذكور، أن البرامج الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية بالمغرب إلى جانب أربعة أحزاب إسلامية أخرى في كل من
تونس
ومصر والأردن، “ضعيفة” رغم ما اكتسبته تلك الأحزاب من قوة سياسية جديدة عبر صناديق الاقتراع، مضيفا أن برامج هذه الأحزاب الأربعة عموما لا ترقى إلى مستوى البرامج الشاملة والمتكاملة التي يمكنها أن تغير وبصورة حقيقية ديناميكية اقتصادات تلك الدول، وأنها تفتقر إلى الخبرة والأولويات الواضحة وسبل بناء وتمويل خطط النمو الطموحة، مؤكدا أن تلك الأحزاب الأربعة تواجه تحديات خطيرة في ترجمة أجنداتها الاقتصادية وحسن نيتها عموما إلى نتائج. وحسب ذات الدراسة، فإن البرنامج الاقتصادي للإسلاميين لا يحمل تغييرات جذرية عن “اقتصاد السوق”، الذي تتبناه الدول العربية اليوم فهم يلتزمون باقتصاد السوق وبدور محدد للدولة، مؤكدة وجود ثغرات كبيرة في هذه البرامج وحلقات مفقودة عموماً، يتمثل أبرزها في غياب الرؤية المتكاملة ما بين الأولويات والسياسات من جهة وعدم وضوح الوسائل التي ستحل بها هذه الأحزاب الأزمات المالية وتأمين السيولة لتحقيق ما تتحدث عنه من أهداف، وجزءاً مهماً من السياسات النقدية والمالية. مضيفة أن المعيار الأكثر أهمية يتمثل اليوم في السؤال الحاسم المتعلق بالقدرة على ترجمة الأهداف الطموحة إلى واقع عملي ملموس في ثلاث دول هي : المغرب
وتونس
ومصر، مشككة في قدرة العدالة والتنمية بالمغرب إلى جانب الأحزاب الإسلامية في الدول السالف ذكرها على طمأنة المستثمرين والمجتمع الدولي. ولعلّ أحد أبرز الأسئلة التي تواجه الإسلاميين، وفق الدراسة ذاتها، هو فيما إذا كانوا يمتلكون أجوبة عملية للمشكلات الاقتصادية أم أنّهم يكتفون بطرح عام لا يتضمن رؤى واقعية مفصلة، مؤكدة أن مصدر أهمية هذه التساؤلات أن المشكلات الاقتصادية كانت سبباً مباشراً ورئيساً في انفجار حالة الغضب والسخط الشعبي، مشددة على أن الفشل بتحقيق الأهداف الطموحة التي تضمنتها البرامج الاقتصادية للإسلاميين سيكون له انعكاسات سياسية فيما يخص شعبية هذه الأحزاب التي اعتمدت حتى وقت قريب على الطروحات النظرية، والعمل الخيري لتقديم خدماتها للتدليل على قدراتها التنفيذية في المجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية أحيانا.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

