لم يمْضِِِ على تأسيسه أكثر من سنتين، حتى صار حزب الأصالة والمعاصرة، الحزب الأغلبي في المغرب، كما لم يعد سرّا أن الفضل في ذلك، يعود إلى مؤسسه فؤاد علي الهمة المقرب من الملك.
كان الهدف من وراء تأسيس الحزب، قطع الطريق أمام حزب العدالة والتنمية، بعد أن فقدت الأحزاب السياسية التقليدية القدرة على منافسة الحزب الإسلامي الصاعد، والذي كان قبل ظهور حزب الجرار، يتصدر المراتب الأولى في كل استحقاق انتخابي، رغم عدم تغطيته لجميع الدوائر الانتخابية. القصة بدأت مع تقديم الهمة لاستقالته المفاجئة من وزارة الداخلية، وربطه ذلك برغبته في التفرغ لخدمة مسقط رأسه الرحامنة، وهو ما أثار ظلالا من الشكوك والتساؤلات عن الهدف الحقيقي من وراء ابتعاد الهمة عن الإدارة الترابية، لكن بعد تأسيسه ل “حركة كل الديمقراطيين”، التي وصفها مؤسسوها بكونها “نادي للتفكير”، ثم تحوّل الحركة إلى حزب سياسي، أكد أن هناك قرار سياسي بإنشاء حزب قوي، يهيمن على الحياة الحزبية والسياسية، ويستطيع مواجهة التنامي المتزايد لحزب العدالة والتنمية. ونظرا للنفوذ الذي يتمتع به مؤسسه، فقد تمكن حزبه من استقطاب عدد كبير من السياسيين الوصوليين والأعيان وأصحاب المصالح، فتحول الحزب بقدرة قادر، وفي ظرف وجيز من حزب أقلية إلى أغلبية داخل البرلمان، واكتسح الانتخابات الجماعية، وبذلك صار الحزب رقم واحد في المغرب. بعد تفجر الثورات والانتفاضات الشعبية العربية، وخروج شباب 20 فبراير في تظاهرات ومسيرات مطالبة بالإصلاح الدستوري والسياسي، ورفع شعارات تدعو لرحيل الهمة، توارى هذا الأخير عن الأنظار، وقدم استقالته من لجنة الانتخابات والتتبع، وكانت من تداعيات ذلك، توالي الاستقالات من الحزب، بعد أن أصبح الحزب يتخبط في كثير من المشاكل التنظيمية. لكن بعد الاستفتاء على الدستور، وقرب الاستحقاقات الانتخابية بدأ التساؤل عن موقع حزب الأصالة والمعاصرة في المرحلة المقبلة، هل سيعود الحزب إلى سابق عهده؟ أم سيُغيّر من طريقة اشتغاله، خاصة بعد الانتقادات التي وُجّهت له بعد الحراك الشعبي؟ رغم أن هناك أخبار تتحدث عن وجود نقاش داخل الحزب، حول مقترح تقليص مشاركته في الانتخابات المقبلة، لتخفيف الضغوط عليه، فلا أحد يمكنه التكهن بمآل هذا الحزب المثير للجدل، خاصة في الظروف السياسية الملتبسة التي يعيشها المغرب بعد تعديل الدستور، والتي لم تتضح فيها ملامح الوجهة التي سيُولّيها المغرب وجهه، هل سيمضي في الإصلاحات الشاملة بما في ذلك محاربة الفساد ونهب المال العام، وضمان شفافية الانتخابات المقبلة، وحل المشاكل الحقوقية العالقة؟ أم سيفوتنا القطار كما فات في بعض الأقطار العربية ؟؟
المصدر: فؤاد الفاتحي نشر في لكم

