ينتخِب الرجاء البيضاوي لكرة القدم عشية يومه الخميس رئيسا جديدا، خلفا لعبد السلام حناط وسط أجواء ليست بالعادية، إلى درجة تم وصف هذا الجمع العام بالجمع التاريخي في مسار الفريق منذ تأسيسه، لكونه جمعٌُ سيدخل بالفريق الأخضر مرحلة انتقالية تقطع فيها الصلة بما تمت تسميته ب”التسيير” التقليدي الذي لم تسلم منه “كبار” الأندية المغربية كالوداد البيضاوي والمغرب الفاسي والجيش الملكي وهلمّ جرا. وذلك على الرغم من الخطوة الهامة والصحوة الجريئة التي كان اتخذها الفريق في موسم 2005- 2006 بنية الدخول إلى عالم المقاولة، عندما اندمج مع فريق الأولمبيك البيضاوي في إطار “حركة التغيير” التي أرادته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم آنذاك بهدف جعل الفرق “التاريخية” قاطرة تجر في مقطوراتها باقي الفرق بدخول عالم الاحتضان والاستشهار في أفق تحقيق الاحتراف الدي طال انتظاره.. الأجواء غير العادية التي تُسيّج جمع الرجاء اليوم هي مبادرة الرئيس عبد السلام حناط الاستقالة في شهر فبراير، من دون أن تُقبل منه، وما سبق ذلك من أحداث “ربيع الكرة” التي عاشها مكتب الفريق المسيّر للرجاء بداية الموسم الرياضي تزامنا مع الربيع الديمقراطي أو العربي، حيث عانى المكتب المسير وخصوصا رئيس الفريق موجة من المظاهرات الاحتجاجية والمسيرات المطالبة بالرحيل، وذلك بعد الانفصال عن المدرب محمد فاخر الذي كان حقق مع الفريق لقب البطولة، وبعد مبادرة الرفع من قيمة الانخراط، وكل ذلك لن يمثل إلا النذر القليل من التداعيات التي يمكنها أن ترخي بظلالها على جمع الرجاء الذي يمكن أن يتحول إلى جمع ساخن بكل المقاييس، قبل أن يتحول إلى جمع استثنائي بقوة القانون وباستقالة الرئيس ضمن أشغال هذا الجمع، ويمكن أن نشتشف تجليات الحرارة والتشنج في الشق المتعلق بالمحاسبة الدقيقة على المصاريف المالية دون التسامح في المساءلة على “انزلاقات” الفريق التقنية وتراجع مؤداه في البطولة التي كانت في المتناول. لقد ظلت الرجاء في كواليسها منذ تأسيسها حبلى بالصراعات والتناقضات الدفينة بين تيارات قوية في مَحاتِدها المعرفية والإديولوجية والسياسية والنقابية التي تسيدها، في وقت معين، تيار الاتحاد المغربي للشغل وما ارتبط به الفريق من لعب أدوار متنوعة تتعدى الرياضة وتقف عند الفُرجة كأسلوب، قبل أن يعرف الفريق تحولا ب”هيمنة” تيار”إليغ”، وهو التيار الدي قلب الطاولة لصالح الفريق وأخرجه من فريق النقابة والفرجة إلى فريق الألقاب التي دخل بها الرجاء التاريخ من الباب الواسع. فالواقع يؤكد أن الرجاء اليوم، وفي إطار رياح التغيير المتواصل، ستخرج من جمعها المرتقب قاطعة الصلة مع الماضي بكل سلبياته وإيجابياته، وإن كانت القطيعة ستكون بالواضح مع التيارين المذكورين لصالح تيار جديد تغلب عليه سياسة التدبير المقاولاتي أو التسيير الرياضي/ الكروي، المرتبط بالمقاولة بكل مفاهيمها والمرتبط كذلك بنجاعة العلاقة مع ثالوث المال والتدبير والإعلام أو “موني- ماركوتينغ –ميديا”. وبغض النظر عن المرشحين لخلافة عبد السلام حناط في رئاسة الرجاء، سواء في تعدادهم أو في “كاريزما تهم” أو مؤهلاتهم أو “أرصدتهم” المعرفية والتاريخية أو انتماءاتهم السياسية وحتى “الاجتماعية الطبقية” مع اشتداد آليات التنافس بينهم، فإن رجاء كرة القدم التي تجر، باتساع شعبيتها، وراءها كل الرجاء في باقي الفروع باسم النادي، تجد اليوم نفسها في منعطف تاريخي هام سيفرز، لامحالة، رئيسا واحدا وأوحد يحمل على عاتقة مسؤولية الدخول بالفريق دخولا فعليا إلى عالم الاحتراف مع بعث روح التصالح مع الألقاب والحصائل ويساير ركب التوجه العام للسياسة الكروية بالمغرب.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

