Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » مسؤوليات المثقفين بين خطاب التنوير وخطاب التضليل

    مسؤوليات المثقفين بين خطاب التنوير وخطاب التضليل

    بواسطة دابا ماروك6 أغسطس، 20127 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    أعرف أنَّ صفة المثقفين، هنا، تحتاج إلى توضيح. لكنني سأنْأى بنفسي عن هذا التوضيح، كوني في أكثر من مقال، وخلال أكثر من سنة، كتبتُ في موضوع الثقافة والمثقفين، وكان ما أعنيه بالمثقف، ضمن ما نشَرتُه في هذه الكتابات، منتج الأفكار، و المعاني، أو الدلالات، والمشارك، فعلاً، في ما يجري من أمور تتعلق بالشأن الثقافي، كتابةً، وتفكيراً، و مشاركةً في تدبير هذا الشأن، وتعميم الأفكار، ونشرها. وهذا ما سيعفيني من العودة إلى نقطة البداية، وما سيجعل من القارئ الذي يَهُمُّه ما أكتبُه، أن يعود إلى ربط السابق باللاَّحِق، حتى لا تكون القراءة اجتزاءً، أو نوعاً من الابتسار الذي هو إحدى مشكلات الثقافة العربية اليوم، ومشكلة القارئ العربي، بشكل خاص.

    قليلون من يحملون عِبْءَ البحث والتَّقَصِّي، ويتحلَّوْن بالصبر، في الوصول إلى الحقيقة الأشياء. لكنني، أودُّ، هنا، أن أُضيف لهذه الصفة، مهمة أخرى، ربما كنتُ أشرتُ إليها، لكن بشكل ضمني، أو غير ظاهر، بما يفرضه الوُضوح في مثل هذا الوضع، وهي “الاهتمام بمسألة المعنى “. وفق ما كان ذهب إليه محمد أركون، في مقدمة كتابه ” الفكر الإسلامي نقد واجتهاد “، وهي مقدمة، أعتبرُها، شخصياً، بياناً، كونها كانت خطاباً موجَّهاً إلى المثقف المسلم، أو العربي اليوم. أن يشتغل المثقف على ” المعنى “، وأن يكون منتجاً للدلالات، وأنا، هنا، أذهب إلى ابتداع وابتكار المعاني، لا إعادة إنتاجِها، أو تكرارِ ما هو معطًى وموجود منها. فهذا يُفِيد انسلاخ هذا الأخير عن صفاتٍ أخرى، لأشخاصٍ آخرين اشتغلوا على المعنى، أو كان ضمن مُهِمَّات عملهم، لكنهم كانوا، في جملة ما فعلوه ” أصوليين “، يتشبَّثُون بما يروه ” أصلاً “، ولا يتوسَّعُون، تجاوُزاً، إلا في بعض الفروع. وأعني بهؤلاء من دَرجْنا على تسميتهم ب ” العلماء ” و ” الفقهاء ” و ” رجال الدين “. لا أضع في صَفِّهِم، من يتَسَمَّوْن بالسلفيين، ممن ابتعدوا عن السلفيات الإصلاحية، أو ” الامتثالية “، كما يسميها محمد أركون، أو من سميتُهم، بالسلفيين المستنيرين، قياساً بعُنف، هذه السلفيات المعاصرة لنا اليوم، وبتطرُّفِها المُفْرِط، فكراً وسلوكاً. المثقف المبتدع الحداثي، الذي يُعْمِل النقد و المراجعة والسؤال، في ما يقرأه، أو في ما يُعْرَضُ أمامه من مشكلات، أياً كان مصدرها، وأياً كانت طبيعتُها، أي المثقف الحر، الذي لا يخضع لسلطة ” المؤسسة”، بما تعنيه الصفة من تنوُّع وتعدُّد، هذا هو المثقف الذي أذهبُ إليه، وهو المثقف الذي لم يعد مقبولاً منه أن يبقى سجين صَمْتِه، أو حساباته الخاصة التي بدا أنَّها إنما تعمل على مضاعفة انكماش الفكر الحُرّ، وتقَلُّصه، مقابل فكر التبعية والاستعادة والتكرار. لنتأمّل جميعاً، وبما يُتِيحُه لنا الإعلام، فقط، أي بما هو في متناول الجميع، دون أن نعود لما نقرأه، وما نبحث فيه، ونتقصَّاهُ من أخبار ومُعطيات، كيف أن الثورات العربية التي قامت حتى الآن، وما حدث، في ضوء هذه الثورات، من ” إصلاحات “ ! في بعض هذه البلدان، كانت نتائجُها، رغم طابعها الانتقالي، لصالح ” الإسلاميين “، أو الأحزاب الإسلامية، ما أتاح للسلفيين، وهم تيارات، مهما تكن تنوعُّاتُها، تسير في نفس طريق ” الإسلاميين “، ما يعني أننا إزاء سلفيةٍ، بأكثر من وجه، لكن لسانها واحد، لأنها تصدر عن نفس الفكر، وعن نفس المرجعيات، أو تعمل، حتى في حالات الاختلافات السطحية، على تزكية بعضها، وعلى الانتصار لبعضها البعض، تفادياً ل ” شر الحداثيين “، أو “العلمانيين “، أو لقطع الطريق عليهم. فَشَرٌّ أهونُ من شَرٍّ، هذا هو المبدأ الذي يصدر عنه هؤلاء، في المغرب، كما في مصر، كما في تونس ، وكما في غيرها من البلاد العربية، تحديداً. هذه الصورة الضبابية لمشهدنا السياسي والاجتماعي والثقافي، هي نتيجة انحسار دور المثقفين في ما وضعوا أنفُسَهم داخله من تَخَصُّصاتٍ أكاديمية مغلقة، لا تتجاوز أسوار الجامعات، والمعاهد العليا، أو ما رأوا فيه حَلاَّ لتفادي مواجهة ” المؤسسة “، أو السلطة، بالأحرى، أو التيارات الدينية المختلفة التي أصبحت اليوم في موقع السلطة، أو هي إحدى مؤسسات السلطة، أو لِما كانوا يقومون به من مهام لصالح هذا النظام أو ذاك، إما باعتبارهم ” خبراء”، أو ” مستشارين “، أو ” فقهاء “، حصروا دورَهُم في خدمة الأنظمة، والشركات الخاصة، أو المتعددة الجنسيات. تنازل المثقف ” التقدُّمي ” عن دوره، الذي طالما جاهر به، وادَّعاه لنفسه، دون غيره، كما تنازل الليبرالي، عن دور الاستنارة، و اختار المُناورة، بدل المواجهة و المُجاهرة، التي اتَّسَم به قبل اليوم، كما ركَن الحداثي، إلى الصمت، في انتظار ما ستُسْفِر عنه الأمور، أو ما سيؤول إليه الوضع العام، ما دامت الضبابية والالتباس ما زالا يحيطان بالمشهد العام لما جرى من ثوراتٍ ضد الأنظمة الشمولية التوتاليتارية المستبدة. هذا التنازل، هو تعبير عن فشل ذريع لهذه الخطابات، ليس باعتبارها فكراً، أو طريقة في النظر، بل باعتبارها، حالة سيكولوجية، ترتبط بطبيعة هؤلاء المثقفين، ممن خرجوا من واجهة المشهد، بمجرد أن شرعت الأرض تهْتزُّ من تحتهم، أو سعَوْا للمساومة، في ما يكتبونه، لأجل ضمان انتقالٍ إلى مرحلة، فيها، يكونون قادرين على استبدال خطابٍ بخطابٍ، وكلام بكلام، أو لباسٍ بلباس، ما قد يُبَرِّر هذا الصمت الذي هم فيه. يهُمُّني، هنا، المثقف الحداثي التنويري، ممن يعتبر العلمانية، أحد شروط حلِّ معضلة الدين، الذي سيصبح، في مجتمعاتنا، وفي ثقافتنا، إجمالاً، بما فيها الثقافة السياسية ” المصدر، والعقل الخالق لكل التاريخ المعاصر “، أي بما أصبح يفرضه الإعلام، والمدرسة، من رؤية للدين، باعتباره هو مُتَخَيَّل الإنسان، وهو شاغله الذي لا يوازيه شيء آخر في هذه الحياة التي يحياها. فهذا التصور المنقول لنا بواسطة، هذه الأدوات التعليمية، أو الثقافية، هو ما أصبح يُشَكِّل رؤيتنا ل ” المعنى ” الذي نعطيه لوجودنا، وهو معنى ديني غيبي ميتافيزيقي، وسيكون أساس ما نصدر عنه من مُتخيَّل، وما نحمله من أفكار وتصوُّراتٍ. إن المسؤوليات الفكرية و”الأخلاقية”، للمثقف الحداثي التنويري، تفرض: وضع الخطاب الحداثي التنويري، في واجهة ما يجري. وهذا لا يمكنه أن يَتِمَّ إلا بانخراط كل هذه الفئات من المثقفين في صياغة المعاني المطلوبة، وفق فكر حُرّ، لا يكون أسير حساباتٍ، تكون من قبيل المساومات الأيديولوجية الزائدة، التي تكبح صيرورة هذا الخطاب، ومواجهته لديماغوجيات السلفيات المختلفة. الخروج من المُربَّع الرمادي، الذي لا هو أسود ولا هو أبيض، أو يأخذ من كل لون بطرف. ما يفرض وضوحاً في الرؤية والموقف، وهو ما اتَّسَم به خطاب التنوير، الذي هو نقيض خطاب التضليل. مراجعة أفكار ومفاهيم هذا الفكر التنويري، ذاتها، في ضوء ما طرأ على واقعنا وثقافتنا، من معطيات، وعناصر، أصبحت جزءاً من طبيعة رؤيتنا. فما كان من أفكار، في الخمسينيات، وما تلاها من عقود، إلى حدود السبعينيات، من القرن الماضي، منها ما تلاشى من تلقاء ذاته، ومنها ما يحتاج للمراجعة، باعتبار الحداثة، في ذاتها، هي مراجعة دائمة لنفسها، وليست فكراً دوغمائياً، مُتَرَسِّباً في قاعٍ لا يقبل الحركية والتغيُّر. وضع الابتكار والإبداع، ضمن فكر هذا المثقف وخياله. وهذا ليس ممكناً، في ما أذهب إليه، إذا لم نكن على صلة بما جرى قبلنا، وما هو في ذمتنا من ماضٍ، سواء أكان بمرجعيةٍ دينيةٍ عقائدية، أو فكرية فلسفية، أو شعرية تخييلية. ما يفرض علينا جميعاً، استعادة أرضٍ تركناها في يد السلفيات، بمختلف مظاهرها، لتعيث فيها تأويلاً وتبديلاً، أو لتعمل على قراءتها، بما يخدم أيديولوجيتها ” الإسلاموية “، التي، لا يستقيم ” المعنى ” في يدها، إلا إذا كان صادراً عن الدين، وتحديداً عن الإسلام، لا عن غيره، من الديانات التوحيدية الأخرى. و أستعير هنا، ما ذهب إليه محمد أركون، في ما ورد في كتابه ” الفكر الإسلامي .. “؛ ” فالمثقف العربي المسلم مُلْزَم بالوجود الكامل في القطاعات الساخنة التي يُحْسَم فيها المصير التاريخي للمجتمع الذي وُلِدَ فيه. ولا يمكنه أن يهرب من المسؤولية أو يدير ظهره لما يجري ” اختفى الكثيرون ممن كانوا يلهجون بتقدميتهم وبيساريتهم، ممن كانوا انتمَوْا لأحزاب كانتْ تتبنَّى أيديولوجية اليسار، والفكر التقدمي، ليس لأنهم لا يجدون ما يقولونه، أو أنهم استنفذوا قدراتهم في الكتابة والتفكير، بل لكونهم، في لحظة ما، تنازلوا عن اليسار، وعن عقيدتهم التقدمية، لينخرطوا في الحُكْم، أو ليقبلوا بوظيفة الاستشارة والتوزير، ليس بما حملوه من أفكار، طالما دافعوا عنها، أو هكذا تَوَهَّمْتُ، بل ليكونوا سلطة دون عقيدة، أو حُكَّاماً دون سلطةٍ، وهو ما جرى، مثلاً، عندنا في المغرب، وما بات هؤلاء، اليوم، يعترفون به من فشل، في الوقت الذي كانوا يعتبرون رَأْيَنا في اختياراتهم، سخيفاً، وغير ذي معنى ! حتى حين يكتب هؤلاء، اليوم، وما يُدْلُون به من تصريحات، بصدد ما يجري، فهم يصدرون عن رأي بئيس، بما تعنيه الكلمة في سياقها الفلسفي الذي كان عنوان كتاب ماركس، ” بؤس الفلسفة ” الصادر في منتصف القرن التاسع عشر، في رَدِّه على كتاب غريمه برودون؛ ” منهاج التناقضات الاقتصادية أو فلسفة البؤس “، للتعبير أساساً، عن فكر استنفذ القدرة على الإقناع، وعلى فهم ما يجري، كونه، فكر، انتهى، وفقد صلاحية استعماله.

    المصدر: صلاح بوسريف نشر في الأحداث المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    بادرة إنسانية من حموشي بعد وفاة شرطي في حادث سير بالرباط

    21 أكتوبر، 2026

    أمن العيون يوقف شخصاً معروفاً بأعماله السابقة ويضبط أكثر من 350 قنينة من المشروبات الكحولية

    21 أكتوبر، 2026

    إصلاح ضريبي تاريخي: تغييرات هامة للأجراء في المغرب ابتداء من 2027!

    21 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: بدائل مُضللة تَحل محل سياسة الدولة

    21 أكتوبر، 2026

    المكتب الوطني للمطارات: تعيين نبيل مصالي كمدير لقطاع الملاحة الجوية بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    القصة المأساوية لمقتل رضيعة على يد والدها.. كيف تحولت مكالمة انفعالية إلى مأساة هزت العاصمة الاقتصادية للمغرب؟

    21 أكتوبر، 2026

    وزارة الصحة تطلق حملة وطنية لتحفيز الرضاعة الطبيعية وتبرز فوائدها لصحة الأم والطفل في المغرب

    21 أكتوبر، 2026

    تنظيم الدورة الرابعة للملتقى الوطني لتراث الواحات في أقاايغان بإقليم طاطا: احتفاء بالثقافة والتاريخ المغربي

    21 أكتوبر، 2026

    لقطات حصرية من خامس أكبر سد في المغرب: أشغال بناء سد “خنك كرو” تقترب من نهايتها

    21 أكتوبر، 2026

    الجزائر: لغز اللحوم المختفية.. عندما تتساءل الدولة عن نفسها

    21 أكتوبر، 2026

    ماديحة خيير بعد إعفائها من الحكومة.. هل تودع البرلمان وتقدم استقالتها؟

    21 أكتوبر، 2026

    «إنوي» تساهم في تجهيز 40 مدرسة قروية جديدة تحت برنامج «الأقسام المتصلة: دير يديك» لصالح التعليم في المغرب

    21 أكتوبر، 2026

    بميزانية تقدر بـ 4.34 ملايين درهم.. تفاصيل مشروع تجديد شبكة الماء الصالح للشرب في المدينة العتيقة بفاس

    21 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بزاكورة تُفتح تحقيقًا في حادث انقلاب حافلة يُودي بحياة 4 مسافرين

    21 أكتوبر، 2026

    مشروع حكومي يمنع القاصرين من دخول مواقع التواصل الاجتماعي ويحظر الهواتف في المدارس المغربية

    21 أكتوبر، 2026

    عطلة السبت وتحديات التعليم.. الوزير الجديد يضع أسس مرحلة جديدة في تدبير المنظومة التعليمية بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    أسعار اللحوم والدواجن والأسماك في الأسواق المغربية: إلى أين تتجه في الفترة القادمة؟

    21 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية في الرباط تركز على دور النقد المسرحي النسائي في الثقافة المغربية

    21 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية في الرباط تتناول واقع المشاركة المواطنة وآفاقها بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    كيف أصبح المغرب وتونس رائدين في صناعة الطيران العالمية؟

    21 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter