Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الباكالوريا: أحلام وآمال … وأشياء أخرى

    الباكالوريا: أحلام وآمال … وأشياء أخرى

    بواسطة دابا ماروك1 يونيو، 20137 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يستعد الآلاف من تلاميذ المغرب، ومعهم الآلاف من عائلاتهم يشاركونهم نفس الهم والانشغال، لاجتياز امتحان شهادة الباكالوريا في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري (وبالضبط: 11-12-13 يونيو)، وكلهم آمال وأحلام لتشييد تجربتهم وتخطيط حكاية قصصهم في هذه الحياة. تختلف أحلام شباب اليوم ورجال الغد والمستقبل، التلاميذ، وتتنوع وتتعدد من تلميذ إلى آخر، وبحسب الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها، تماما كما هو شأن الشباب في هذا الوطن في مختلف الأعمار، الذين اجتازوا منهم هذه المحطة والذي لم يمروا منها بعد. يعلم الله عز وجل وحده كم تبيت تلك الأم المسكينة ساعات طوال، بالليل والنهار، طالبة راجية ربها تعالى لأن يكون ولدها من الموفقين، ولم لا من المتفوقين في هذه المحطة الأساسية بالنسبة لمستقبله، وفي الغالب، لمستقبل عائلتها(في نظرها).

    الشباب والتلاميذ عادة ما يستندون في بناء وتشييد أحلامهم لما بعد الباكالوريا إلى نماذج ينطلقون فيها من الواقع الذي يعيشون فيه أو المحيط الذي ينتمون إليه، لسبب أو لآخر. فهذا يريد أن يصبح أستاذا لمادة كذا لأن أستاذ المادة الذي يدرسه يعيش ميسرا، كما يظهر له على الأقل، والآخر يطمح في أن يصبح مهندسا كبيرا يوما ما، لأن ابن عمه نصحه بأن أمثاله من المتفوقين ينجحون دون صعوبات في ولوج مثل هذه المسارات والتفوق فيها بنجاح… وآخر تجده لا هدف عنده من وراء الباكالوريا سوى تلك الورقة الشهادة الذي ستعبد له الطريق، بالإضافة إلى ذاك المبلغ المالي الذي طلب منه من طرف “كود” ما، لكي يصبح شرطيا لينتقم من جهات يكن لها حقدا كبيرا، خاصة الزمن الذي يجعله دوما يفكر في مصدر 20 يوما ل”كاروه”، أو ربما من أشخاص بينه وبينهم حسابات أو أشياء أخرى. تتعدد الأحلام، إذن، وتتعدد معها الآمال والبرامج والخطط، لكن دعونا نعيش قليلا مع هؤلاء الشباب مرحلتهم المهمة هذه في العمر. في الأحد الماضي، وبعد أسبوع مليء بالحركة والانشغالات والهموم، قررت في الصباح الباكر أن أرتدي ملابسي الرياضية، وأضرب دورة خارج المدينة للقيام بحصة رياضية، ثم لاستنشاق الهواء النقي وللاستمتاع بمناظر الطبيعة الجميلة التي اكتست حلتها الصفراء تزامنا مع موسم الحصاد، وقبل أن العودة توجهت إلى المكان التي اعتدت القيام بالحركات قريبا من غابة صغيرة ظل أشجارها عادة ما يستهوي المارة والزائرين. هناك لفت انتباهي طبيعة الزوار وانشغالاتهم التي لم ألفها على طول السنة. شباب وشابات في مقتبل العمر كلها منهمكون في وريقات يغدون ويروحون وكلما اقترب مني أحدهم أو اقتربت منه اسمع همهمات أقتطف من شفتيهما أحيانا أسماء لفلاسفة قدامى وحديثين، ومصطلحات تذكرني بتلك الدروس التي أرقتنا تلك الأيام الجميلة من ذاك الزمن الجميل القديم يوم كنا نتخاطر على من يسبق أولا في ضبط أطروحات فلاسفة اليونان والفرنسيين وغيرهم حول مفاهيم، أستذكر منها “العقل” و”اللغة” و”الحقيقة” و “الشخص” و “الغير”… من منا ينسى تلك الأيام بحلوها ومرها، أيام الاستعداد وأيام اجتياز الامتحان وأيام انتظار النتائج. ومن منا يقدر أن ينسى تلك الليلة الأخيرة ما قبل الامتحان، وهو يتخيل موضوع المواد والأسئلة، فيتمنى بكل أعماق قلبه أن يجد الفقرات التي تعجبه والتي قد استعد لها من قبل أيما استعداد. ثم من منا ينسى وهو يفكر في الطريقة السحرية التي تقيه أن لا يقع في فخ في مادة كالفلسفة التي عادة ما تؤرق بال الكثيرين، خاصة تلاميذ المواد العلمية. ومن منا سينسى تلك العقد التي تكونت لديه، حيث يفكر وهو في اليوم الأخير في حل لتلك الدروس التي لم يسعفه الوقت لضبطها مقارنة بالسابقة. فهل يجمعها في حرز، الأمر فيه عقوبة حبسية وأشياء أخرى، أم هل يغامر ويذهب ب”ما عطى الله” في العقل، وهنا قد يصطدم بواقع مر وقد تكون سبب في الرسوب، أم ينتظر رسائل الفايس بوك وباقي الوسائل التي أصبحت متداولة، أم … وهكذا في جميع المواد. قصص كثيرة تحكى عن تلك اللحظات والأيام وحكايات جميلة حينا، بئيسة أحيانا ومضحكة أحايين أخرى،. إلى درجة أنه هناك من التلاميذ من يقضي الليلة الأخيرة لما قبل الامتحان دون أن يغمض عينيه للنوم، ليس لأنه يبيت ليلته يراجع الدروس ويبحث للعمليات الرياضية أو للعلاقات الفيزيائية عن حلول، ولكن لأنه بتعبير المغاربة “طار له الفراخ”، حتى تطلع شمس اليوم ذاك. فهل يا ترى ستطلع وتطلع معها شمس تلك الآمال والأحلام التي رسمها فوق رمال شاطئ حياته طيلة سنوات، أو على الأقل طيلة عام من الجهد والبذل والتضحية والاستعداد. الكثيرون ينسون، وآخرون يتناسون، بأن الباكالوريا ليست سوى مرحلة عابرة كباقي مراحل عمر الإنسان الضرورية. صحيح أنها مرحلة مهمة في حياة التلميذ لأنها هي المحطة التي تفصل بين مرحلة بناء أحلام ومرحلة السعي الحثيث لتكون تلك الأحلام فعلا حقائق على أرض الواقع. في المغرب، الباكالوريا هي مرحلة تجعل التلميذ ينتقل من واقع يتميز بتشييد الأحلام إلى مرحلة اكتشاف الحقائق. الحقيقة الأولى التي يكتشفها التلميذ مجرد ما يتم الإعلان عن النتائج، ناجحا كان أو لم يكن، أن هذا الغول الذي سموه الباكالوريا ما هو إلا مجرد شيء تافه مقارنة بصعوبات الحياة وإكراهاتها الحقيقية. أما الحقيقة الثانية، والأكثر أهمية، فهي أنك إذا كنت ترغب، وأنت ترسم أحلامك، في تحقيقها فما عليك إلا أن تبحث لك عن مغرب آخر يساعدك حقيقة على أن تحقق طموحاتك وأحلامك، أما في هذا المغرب فحظوظ ذلك كالموجات التي تغدو وتروح وسط البحر. نعم، من حقك أن ترسم أحلامك على شواطئ بأية طريقة شئت، لكن بمجرد ما يذهب النهار فتبدأ مياه البحر، الذي هو الحياة في هذه الحال، حتى يمسح كل ما رسمته. فيأتي الصباح ليرغمك على أن ترسم من جديد، فتبقى هكذا إذا لم تتخذ الأمور معطيا لها كل ما تستحق من الجدية والمعقولية. في المغرب آلاف وآلاف من الشباب كانوا خلال دراستهم من المتفوقين النجباء، لكنهم ما إن حصلوا على شهادة الباكالوريا، وجدوا أنفسهم مجبرين على اختيار مراكز التكوين المهني كبديل عن شوارع العاصمة والتشرد فيها، بعدما كانت هذه المراكز من قبل هي آخر ما يفكر التلاميذ الكسالى فما بالك بالنجباء. في المغرب آلاف من الشباب قضوا أكثر من 5 سنوات بين مدرجات الجامعات وها هم اليوم يقضون، لا قدر الله، ما تبقى من حياتهم في شوارع العاصمة وبقية المدن محاولين أن يتجنبوا عاهة قد يتسببها لهم تدخل رجال السيمي بعدما صدر رئيس الحكومة قراره -الشجاع والمسئول- بتفريق كل احتجاجاتهم أمام الإدارات الحكومية، لا يهم إن كانت سلمية أو لا، مشروعة أم لا… في المغرب آلاف حصلوا على شواهد الباكالوريا، وأضافوا إليها ثلاث سنوات أو أكثر في إحدى الجامعات القريبة البعيدة لكي يحصل على شهادة الإجازة، وعدد مهم أضاف إليها سنوات أخرى حتى حصل على شهادة الماستر، أو أكثر… ليجد نفسه مرغما على انتظار الفرج الذي قد يأتي مصدره من قرار يصدر أو قد لا يصدره آخرون، من بينهم من لا يتجاوز مستواه الدراسي الإعدادي، من تلك القبعة الحمراء بوسط العصمة الرباط؛ عساه يضع حدا لمعاناته ليصبح أو قد لا يصبح مغربيا بالحد الأدنى من كرامته الضرورية. عديدون من ينصحون بأن لا تكون لنا نظرة سوداوية إلى هذه الدرجة، فالمغرب بلد جميل، وعجيب أحيانا، فيه تكافؤ الفرص والمستقبل مفتوحة أبوابه على مصراعيها، خاصة للذين يعملون بجد واجتهاد. كنا نؤمن بمثل هذه المواقف، وتتضاعف ذلك الإيمان قوة، خصوصا مع صعوبات الحياة ومع هذه الهبة التي عرفتها عدد من الأقطار المجاورة، والتي سموها ربيعا عربيا. لكن مع توالي الأيام يكتشف المرء بأن الكلام في هذا البلد شيء والواقع شيء آخر، تماما كما أن الحلم شيء والواقع أشياء أخرى. ليس فقط لأنه من قمم اليأس، كما يقول رشيد نيني في كتابه “يوميات مهاجر سري”، تبدوا الأشياء كلها على حقيقتها، ولكن لأن الحقيقة التي توصلنا إليها نحن شباب اجتزنا محطة الباكالوريا هذه منذ زمان، هي هي دون زيادة ولا نقصان. لكن مع ذلك كله، تبقى الباكالوريا مرحلة مهمة وهامة، وتجربة ينبغي أن يعيشها الشباب بكل أمل وحلم في مستقبل أفضل. الأشياء بضدها تعرف. وما أضيق العيش، خاصة في بلد كالمغرب بعجائبه وغرائبه، لولا فسحة الأمل. لذلك نتمنى للمقبلين على الباكالوريا كل التوفيق والنجاح: للذين سينجون تهانينا الحارة، وللذين سيستدركون حظا سعيدا مرة أخرى، وأخيرا وليس آخرا، للراسبين أسف شديد. وهذه بدورها بعض من حكايات ما بعد الباكالوريا، مرحلة جميلة وصعبة، في نفس الوقت، بأحلامها وآمالها وأشيائها الكثيرة كذلك، تبقى محطة من محطات حياة الإنسان، لا بأس يحكي تفاصيلها لأبنائه غدا ولم لا لأحفاده.

    المصدر: محمد الوحماني نشر في أزيلال أون لاين

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    منتدى أصيلة يحتفي بإرث طوني ماريني الثقافي في المغرب

    4 أكتوبر، 2026

    الجسر الجديد للمشاة على ضفاف أبي رقراق يقترب من النهاية

    4 أكتوبر، 2026

    حوار: رفيق بوبكر يفتح لنا أسرار فيلم “باك ليبر” ورابطته مع “قسم 8”

    4 أكتوبر، 2026

    البام ينفصل عن الأحرار في اشتوكة آيت باها: تطورات جديدة تثير الجدل في الساحة السياسية المغربية

    3 أكتوبر، 2026

    أخنوش تحت النار بسبب إنهاء مجانية مرابد أكادير: السكان يعبّرون عن استيائهم!

    3 أكتوبر، 2026

    إدريس الروخ يخطو أولى خطواته في عالم الدراما الأمازيغية بمسلسل «الحكيمة»

    3 أكتوبر، 2026

    بعدما تخطت أسعارها عتبة 200 درهم.. كيف أثّر الغلاء على عادات المغاربة في استهلاك اللحوم الحمراء؟

    3 أكتوبر، 2026

    أزمة السكن تُشعل احتجاجات عشرات الآلاف في مدريد ومدن إسبانية أخرى

    3 أكتوبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 527): صفقات الانتخابات.. كيف يربح أصحاب المطابع أكثر من المرشحين في المغرب؟

    3 أكتوبر، 2026

    في كواليس فيلم «باك ليبر».. نجوم الكوميديا يتجمعون حول حلم العودة للمدرسة مغربي

    3 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري: انطلاق المفاوضات الرسمية لتشكيل الحكومة هذا الأسبوع في المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    رفع التحديات في مجازر الدواجن: مهنيون يسعون لتطوير سلاسل التوزيع في جهة درعة تافيلالت

    3 أكتوبر، 2026

    مهرجان سلا يحتفل بإرث عائشة بلعربي الفكري والنضالي في قلب المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    المجلس الوطني لـ”الأصالة والمعاصرة”: “لن نعيد أخطاء الماضي”.. و”الجرار” يهدف إلى فتح آفاق جديدة

    3 أكتوبر، 2026

    نزار بركة: حزب الـ”بام” يستبعد حزب “الأحرار” من الحكومة الجاية

    3 أكتوبر، 2026

    نشرة خاصة: ارتفاع درجات الحرارة وزخات رعدية ورياح نشطة في عدة مناطق من المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    «باسو» يلتقي جمهوره في مسرح محمد الخامس بالرباط عبر عرض «أتوت» المميز

    3 أكتوبر، 2026

    وزارة النقل واللوجستيك تعلن عن زيادة الدعم الاستثنائي للمهنيين في قطاع النقل الطرقي بالمغرب

    3 أكتوبر، 2026

    تهاني أمناء عامين سابقين لحزب «الأصالة والمعاصرة» للمنصوري بمناسبة تعيينها كأول امرأة ترأس الحكومة المغربية

    3 أكتوبر، 2026

    «لارام» توضّح موقفها من مساعد طيار «فلاي دبي» بعد استبعاده رغم تكوينه

    3 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter