كلما حاولنا أن نعرف الأحزاب السياسية ,نقول انه تنظيم مهمته التأطير السياسي و الانخراط في تدبير الحياة العامة.أما التصنيف القديم الذي كان يركز على طبيعة الأحزاب و الأجندة التي يشتغلون عليها,والتصنيف كان يحيلنا إلى أحزاب إدارية و أحزاب مناضلة وقريبة من هموم الجماهير.
هذا التصنيف انتهت صلاحيته مع حكومة التناوب و دخول اليسار إلى معترك الحراك السياسي و العمل الحكومي,ونقصد هنا اليسار السياسي الذي كان يعتقد انه يحمل هموم الطبقات الفقيرة و بمشاركته السياسية في تدبير الشأن العام سيتمكن من التخفيف على هذه الطبقة المعدمة,لكن سرعان ما تبين أن أحزاب اليسار السياسي كان له دور وضيفي لاغير, وهو الانتقال الديمقراطي و التحول الجديد في المغرب,الذي يؤشر على أن اليسار السياسي في المغرب كان له دور وظيفي قام بيه بنجاح ولم يعد له مكان إلا رفوف الذاكرة ,و تجربته أصبحت مصدر الدراسات السياسية لكل الأحزاب التي تختار المشاركة السياسية,والمعني بالأمر هنا هو حزب الإسلام السياسي الذي جاء في مرحلة خاصة في الوطن العربي ولم يلبث أن صرح بذلك في كثير من المناسبات أمينه العام,والتجربة السابقة لليسار السياسي أصبحت مرحلة قوية في التنظير السياسي,فقيادة العدالة والتنمية صرحت على أنها درست هذه التجربة و أخذت منها العبر و الخلاطات. هل العدالة والتنمية جاء في مهمة القيام بوظيفة محددة لا غير, أم أن هناك إصرار على تجاوز العمل الوظيفي إلى العمل التنموي في المغرب؟ إن حجم المشاريع التي تشتغل عليها الحكومة و أهمية المحاور التي تعتزم الحكومة أن تبرهن فيها على قوتها في التسيير و التنظير التنموي في البلد ,وحساسية هذه المشاريع بالخصوص أنها مرتبطة بالقدرة الشرائية للمواطن,كل ذلك يوضح حجم الرهان الذي تعتزم الحكومة خوضه,وبذلك سنكون أمام منطق جديد للمشاركة السياسية ,و هو منطق تجاوز الدور الوظيفي إلى الدور التنموي. وارتكازا على التصريحات القوية لرئيس الحكومة و لفريقة الحكومي,يظهر أنهم مقتنعون بقدرتهم على إنجاح التجربة الحكومية والتعامل بمصداقية مع الشعب في حالة الفشل,وهذا النفس وحده يعتبر رأسمال رمزي للحكومة . إن حزب الإسلام السياسي إذا نجح في العمل على أسئلة التنمية في المغرب.القدرة الشرائية,الصحة,التشغيل.الهشاشة ,التقاعد……وحاول أن يعطي هوية جديدة للعمل الحكومي المتسمة بنوع من الخلاق و التعاطي الايجابي مع سياسة القرب,فسنشهد بذلك مرحلة جديدة من العمل السياسي في المغرب,
المصدر: سعيد لعريفي نشر في أزيلال أون لاين

