Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في التنظيم الإيقاعي للغة العربية، إصدار جديد ل د.مبارك حنون

    في التنظيم الإيقاعي للغة العربية، إصدار جديد ل د.مبارك حنون

    بواسطة دابا ماروك19 أبريل، 20107 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    إذا كان الكلام ينظِّم الصمت، فإن الصمت ينظِّم الكلام. يندرج كتاب الباحث الصواتي المغربي د. مبارك حنون: (في التنظيم الإيقاعي للغة العربية) ضمن مشروع من أربعة كتب، صدر منها واحد حول الوقف في اللسانيات الكلاسية. أما هذا الإصدار الجديد، الذي يتوخى إرساء مقاربة إيقاعية للوقف، فهو ثاني كتاب، يؤمّل الباحث أن يُتبعه بإصدار ثالث ورابع في المجال نفسه. وبكل جرأة علمية، فتح بابا كان يعتبر أمر الخوض فيه من المخاطر الكبرى، وطرح أسئلة وقضايا ظلت مقصاة ومنسية في اللسانيات. استند الباحث في معالجته للمظهر الإيقاعي لظاهرة الوقف في القرآن الكريم واللغة العربية على أسس نظرية وفكرية صلبة لمقاربته وفرضياته، متوخيا من هذه المساهمة الأكاديمية إزالة الكثير من الشوائب التي تعترض هذا السبيل العلمي المكتنف بالالتباس والغموض والخلط واللايقين. فقد ظل الوقف لمدة طويلة ثانويا وهامشيا، ولم تتبلور نظرية لسانية تدمج التطريز (prosody) إلا مع الصواتة التطريزية، وبعد ذلك مع الصواتة المستقلة القطع (autosegmental phonology) والصواتة العروضية(metrical phonology). كما أن الصواتة عند البنيويين والتوليديين الكلاسيين نظرت إلى الوقف لا باعتباره ظاهرة صواتية، بل باعتباره ظاهرة إنجازية صوتية. فعُذَّ الوقوف علامة تطريزية للتركيب، وعُذَّ التطريز ظاهرة إنجازية. وبقيت النظرة إلى الوقف تركيبية، يُحدِّد مواضعه التركيب، بل يعتبَر أثرا صوتيا للتركيب. وسرعان ما تبين بعد ذك أن القواعد الصواتية التي تتحكم في الأنساق التنغيمية والإيقاعية والوقفية، من الصعب صياغتها بمنطق البنية التركيبية. وقد قدّم الدارس بين يدي كتابه فرشا نظريا عن الصواتة الزمنية عموما، ومتوقفا عند بُعد الزمن في النظر الصوتي العربي على وجه الخصوص، مقدِّما ما يراه مناسِبا من الحُجج لصالح التصور الزمني في أطروحته، مقوّضا التصور القاضي بجعل الوقف أثرا صوتيا للتركيب وتجسيدا فيزيائيا له، وذاهبا إلى أن الوقف جزء من الشبكة الزمنية التي تساهم في تنظيم اللغة. لهذا يمكن اعتبار هذه الدراسة المخصصة للوقف مساهمة في بحث الأنساق الزمنية ودورها في بناء اللغة. فقد أدمج العرب اللغة في الزمن، الشيء الذي مكنهم من التقاط هذا البعد الزمني. ولا يخفى ما لترتيل القرآن من دور في ترسيخ هذه النظرة إلى التنظيم الزمني للغة، بحكم قيامه على الوقوف والسكوت المناسبة والمراقبة الصارمة للنَّفَس. وهذا التنظيم الإيقاعي هو الذي يُسنَد إليه نقلُ محتوى النص. هكذا عُدّ الوقف جزءا لا يتجزأ من النص باعتباره ظاهرة تطريزية للغة وللكلام. مثلما عدَّ جزءا لا يتجزأ من الإيقاع. كما أن الشعر والغناء كفيلان بإثارة الانتباه إلى التنظيم الزمني للغة. ومن المعلوم أن عددا من الأصناف من قبيل الشعر والغناء والنشيد والترتيل والتجويد والحُداء والشعارات السياسية والكلام المسجوع تعتبر نماذج إيقاعية لغوية. وقد يفضي ذلك إلى القول بأن الكلام الإنساني كله يحتوي على الإيقاع. ومن الحجج الأخرى التي ساقها الباحث لتعزيز التصور الزمني: كانت الموسيقى من مصادر علامات الترقيم. ولربما كان للوقف صلة بالموسيقى وأن للصمت رسالة موسيقية. وقد كان لعلامات الترقيم دور في رفع الالتباس. اللغة تشكيل في الزمن تتوزع وحداتها القطعية والفوق قطعية على مستوى الأحياز الزمنية، ومن وحداتها الفوق قطعية الصمت والسكون. وقد عززت الدراسات الصوتية خضوع نسق حركات النطق والتنفس لإيقاع يتراكب على الصوامت والمصوتات. كما ظهر أن للتقطيع الزمني دوره في رفع اللبس التركيبي، وفي الإخبار بالحد التركيبي. اللغة منظمة تنظيما إيقاعيا، وما دام الوقف جزءا من اللغة وبعدا من أبعادها الزمنية، فهو مكون فرعي من مكون الإيقاع. يقع الوقف حسب ستوكويل (1972) بين النطاقات التنغيمية، وهو لا يتناسب مع الصمت. ذهب كارتشيفسكي (1931) إلى أن التنغيم هو الذي يتحكم في التركيب، وأن بناء الجملة بناء إيقاعي في أصله (نَفَسي فيزيزلزجي). ومجمل هذه الأفكار، وغيرها مما اتصل بالوقف في التراث العربي وتصوره ضمن أفق إيقاعي، يقود إلى معالجة فرضية توجيه الوقف للنحو (التركيب أساسا). ويعني ذلك أن الوقف هو الذي يتحكم في التركيب مستحدثا أبوابا نحوية: (النعت المقطوع، الاختصاص، الجملة الاعتراضية، الجملة الاستئنافية، البدل….). كما أن تناول مسألة رفع الوقف للالتباس التركيبي، تفضي إلى جعل الوقف مصفاة تطريزية تراقب ما ينتجه التركيب. بل إن إدراج الوقف في مكان معين، لَيؤسس علاقات تركيبية جديدة، فيتسبب في إحداث الكثير من الوجوه النحوية. وأكثر من ذلك، توضِّح أمثلة من القرآن الكريم والشعر العربي حالات يُرخَّص فيها للوقف بِخرق التركيب صونا للإيقاع ورعاية له، ويعني ذلك أن الوقف يصون الإيقاع ويحفظه، وبالتالي ينظم اللغة ويُهَيكلها ويُبَنْيِِنها. وجدير بالملاحظة، هنا، أن الباحث لم يتوقف عند الوقف العادي أو وقف اللغة الطبيعية في استعمالاتها العادية، وإنما استوقفه الوقف المصنوع القائم على مقوِّم الصنعة أو ما اصطَلَح عليه ب”الوقف العالِم”. ولهذا تمحور مؤلَّفُه ذي الفصول الأربعة حول: أ إعادة تنظيم التراث الوقفي والظواهر التطريزية، بما يسهِّل على الباحث أمر البحث في الإطار النظري الذي يتبنّاه. ب الوقوف على أحواله وقواعده ووظائفه وتفسيرها في ضوء الصواتة التوليدية غير الخطية. ج التنظيم الإيقاعي للقول في اللغة العربية، من زاوية نظر القدماء وزاوية نظر الصواتة الحديثة. د دعم الأطروحة القائلة بالطبيعة الإيقاعية للوقف وتنظيمه الإيقاعي للأقوال. وسنحاول تناول تلك الفصول بنوع من الاقتضاب، حتى يتسنى للقارئ الوقوف على المجهود الجبار الذي بذله الدارس في بسط مختلف جوانب القضية، والدفاع عن أطروحته الخاصة، واجتهاداته المتميزة. 1 الظواهر التطريزية عند العرب: لا ينفصل الوقف عند القدماء عن ظواهر تطريزية أخرى: (النغم والتنغيم والإيقاع والكم)، تلقي عليها الضوء كتب الموسيقى والخطابة، وتسكت عنها كتب النحو والتجويد والقراءات وعلم المعاني. بيد أن التصور العربي التوحيدي للعلوم، الصادر عن منطق وحدة العلوم وتكالمها، يمكِّننا جزئيا من فهم إغفال النحاة والقراء والمجودين وعلماء المعاني لمجموعة من الظواهر التطريزية ذات الدور الأساسي في بَنْيَنَة الأقوال. وقد كشفت نصوص الفلاسفة في مؤلفاتهم في الموسيقى والخطابة، كما كشف التجويد والقراءة، عن علاقة متينة بين النغم والنبرة والطول والوقف والإيقاع والمقطع. 2 وظائف الوقف في اللغة العربية: في هذا الفصل تم استعراض تصور القدماء للوقف، نحاةً وعلماء تجويد وقراء ونقاد شعر. ونظرا للموقع الخاص للوقف في العربية، قدم الباحث قراءة هذا التراث بترتيب وتنظيم جديدين بما يخدم تواصل المعارف القديمة والحديثة. بعد تعريف الوقف عند النحاة والمجدودين والقراء، أُثيرت عدة قضايا هامة متصلة بالمجال، كالوقف والتنفس، والوقف وفصول الكلام تركيبيا ودلاليا، والوقف والفواصل والازدواج والترتيل، والوقف في النقد والبلاغة، والوقف والتطريز، وأنواع الوقف. 3 العمليات الصواتية للوقف: دون ادعاء الإلمام بمجالات تطبيق الوقف لاستعمالات اللغة العربية كلها، يدور هذا الفصل حول العمليات الصواتية الإجبارية والاختيارية التي يسببها الوقف في الكلام المنثور والمنظوم، أي الاقتصار على العربية “المصنعة” أو العربية “العليا” التي يجمعها الشعر والقرآن الكريم، تمييزا لها عن العربية العادية ولهجاتها. فاستعرض رأي العرب القدماء، نحاةً وقراء ومجودين ونقادا، حول “أحكام” الحروف الموقوف عليها، ثم عرض “أوجه” الوقف بالنظر إلى طبيعته نفسها، وإلى العلامة الإعرابية، وإلى القبيلة التي تحقق ذلك الوقف، بل وبالنظر إلى الغاية الإيقاعية التي من أجلها وُضِع. 4 التنظيم الإيقاعي للوقف في العربية: تنصرف دراسة الوقف إما إلى البرهنة على أن للوقف وظائف تركيبية ودلالية وبلاغية وأسلوبية، أو إلى البرهنة على أنه مجرد أثر من آثار التركيب. فالتصور الأول يعطي بعض الوضع للوقف باعتباره كيانا تطريزيا قائما بذاته، بينما يختزله التصور الثاني في كونه مجرد صدى للتركيب، حتى وإن أسند إليه وضعا تطريزيا. وقد حاول د. مبارك حنون تطوير التصور الأول وإجلائه من خلال أمثلة عمودها الفقري القرآن الكريم. والفرضية التي قدمها هنا تطمح إلى الدفاع عن أطروحة مفادها أن للوقف تنظيمه الصواتي الإيقاعي، الذي طالما اُغفِل، بينما هو أي الوقف يُقَيِّد التركيب، ويسكبه في القالب التطريزي الذي يهيئه له. هكذا يغدو الوقف في هذا التصور الجديد عاملا إيقاعيا في اللغة العربية، غير تابع للتركيب، وليس أثرا من الآثار المنسوبة إليه. بل إنه كان وراء إحداث أبواب نحوية، وهو أيضا عامل أساسي في رفع الالتباس التركيبي، ومؤسس لعلاقات نحوية. وقد عاد الباحث إلى القواعد الصواتية للوقف في العربية، بهدف تأكيد ما ذهب إليه من أن للوقف بنيته الإيقاعية المنظمة للأقوال، وله دور في بناء المكون التركيبي. فكان أن تمّ إحداث مقولات تركيبية بسببه، وكان أن تم رفع اللبس بعونه الشديد، وكان أن أجبر التركيب على إعادة نسجه للعلاقات التركيبية. وأخيرا كان الوقف المرخِّصَ لخرق القواعد التركيبية. وبذلك تُرَدُّ بعض قواعد التركيب، التي يتسبب الوقف في إحداثها، إلى الصِّواتة. أليس لهذه القواعد التركيبية بُعْدٌ إيقاعي بسبب أن الوقف كان من ورائها؟

    المصدر: عبد النبي ذاكر نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مجلس النواب يحتفل بانتخاب هياكله الجديدة في ظل مشاورات تشكيل الحكومة المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    استثمار ضخم يتجاوز 1.3 مليار دولار.. العملاق الصيني «غوتيون» يبدأ تجارب تشغيل مصنع البطاريات في القنيطرة

    14 أكتوبر، 2026

    استنفار أكثر من 500 عنصر وطائرات “كنادير” لمواجهة حريق غابة “زعرورة” في العرائش

    14 أكتوبر، 2026

    المجموعة الصحية بفاس تكشف تفاصيل تدخلها لإنقاذ طفلة تعرضت للدغة أفعى في تاونات

    14 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: حرب إيران تُحدث جلبة في سوق الطاقة.. ونمو الناتج الداخلي الخام في المغرب سيصل إلى %4,1

    14 أكتوبر، 2026

    تأجيل جلسة محاكمة «الشيخة الطراكس» ودخول جمعية مدنية يدفع الملف لعرض الأدلة الرقمية

    14 أكتوبر، 2026

    السفير هلال: القرار 2797 يفتح أفق جديد للأمم المتحدة نحو تسوية عادلة لقضية الصحراء المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    صويلح يدخل عالم «وان مان شو» بأول تجربة فنية له في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    الجزائر: بعد تسع سنوات من انطلاقها.. مطبعة النقود تواصل العمل بلا انقطاع

    14 أكتوبر، 2026

    دبلوماسية الإمبراطوريات: ندوة مثيرة بمؤسسة المعهد الملكي لأبحاث تاريخ المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    صحة عمدة طنجة تتدهور، وتأجيل الاستنطاق إلى نونبر

    14 أكتوبر، 2026

    طقس الأربعاء في المغرب: أجواء غائمة ورياح قوية تضرب هذه المناطق

    14 أكتوبر، 2026

    «تجربة فنية فريدة على القناة الأمازيغية: احتفالية بالذاكرة الفنية وتفاعل رقمي مميز»

    14 أكتوبر، 2026

    استعدادات مونديال 2030: رصد 15 مليار درهم لتصحيح اختلالات العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء

    14 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير بمستشفى الجامعي بطنجة بعد إصابة 13 مريضًا بالتهابات حادة نتيجة حقن للعيون

    14 أكتوبر، 2026

    مستثمرون فرنسيون يكتشفون فرص الاقتصاد في جهة الداخلة–وادي الذهب المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    مدمرة الصواريخ الأمريكية «يو إس إس ستاوت» تغادر ميناء أكادير: تفاصيل جديدة تهم المغاربة

    14 أكتوبر، 2026

    البوليساريو أمام دي ميستورا: هل سيحسم نزاع الصحراء في نيويورك؟

    14 أكتوبر، 2026

    معارك الاستوزار تشتعل داخل حزب الاتحاد الاشتراكي بالمغرب

    14 أكتوبر، 2026

    أول تصريح لأحمد التويزي بعد انتخابه رئيساً لمجلس النواب: «سأكون صوت الأغلبية والمعارضة مثل بعضنا»

    13 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter