Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » تسريبات “ويكيليكس”.. دروس للمستقبل

    تسريبات “ويكيليكس”.. دروس للمستقبل

    بواسطة دابا ماروك21 ديسمبر، 20105 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    شغلت تسريبات موقع “ويكيليكس”، وخاصة الجزء الثالث الذي ضم 250 ألف وثيقة، العالم كله، وجعلت الجميع يترقب بفارغ الصبر فحوى الوثائق المسربة التي لم ينشر منها إلا النزر اليسير مقارنة بما يصرح جون أسانج، صاحب الموقع، بأنه في حوزته، وهو عدد يقارب الثلاثة ملايين وثيقة. وبطبيعة الحال، فهناك من يترقب المزيد متشوقا إلى معرفة المزيد من الأسرار، وهناك المتخوف من مفاجآت قد تعصف بمستقبله السياسي، وهناك الباحث عن كنز من الوثائق تسربت قبل وقتها الافتراضي الذي يحولها من وثائق سياسية إلى وثائق تاريخية، يمكن دراستها بدون انعكاسات على العلاقة بين الأفراد والدول والهيئات.

    لا بد من الإشارة، ابتداء، إلى أن هذه الوثائق لا تعني الشيء الكثير بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية لأنها لا تدخل في إطار “السري جدا”، ولأنها ليست دراسات استراتيجية، ولأنها مجرد مراسلات وارتسامات شخصية لدبلوماسيين بُعَيد مجالس “نميمة سياسية”، ودورها لا يتعدى المساعدة على رسم صورة متكاملة أمام صناع القرار الأمريكي. هذه خلاصة مهمة حتى لا يتبادر إلى ذهن البعض أن الإدارة الأمريكية في ورطة، أو أنها تلقت صفعة كبيرة، أو ما شابه ذلك من الأحكام التي تناثرت هنا وهناك في الكثير من التصريحات والتحليلات. وهذا لا يعني، بطبيعة الحال، أن هذه الإدارة لم تتضرر من نشر هذه الوثائق لأنها أُعدت بالأساس لتكون سرية ولأن الدبلوماسيين الأمريكان سيعانون كثيرا من أجل إعادة الثقة إلى محيط عملهم، لأن نجاح العمل الدبلوماسي يقوم على الثقة أساسا. لقد ثارت ثائرة الإدارة الأمريكية بعد تسريب هذه الوثائق، فوصفتها هيلاري كلينتون بكونها هجوما على المجتمع الدولي سعيا منها إلى تخفيف الضغط على بلادها، ووصفتها المتحدثة باسم الحلف الأطلسي بغير المسؤولة والخطيرة والمتهورة.. وحتى إذا افترضنا أنها فضيحة، فإنه يحق لنا أن نتساءل: هل هي متعمدة أم لا؟ للجواب عن هذا السؤال، هناك مؤشرات عدة تقود إلى عدم التسليم بفرضية أنها غير متعمدة. ومن هذه المؤشرات سذاجة الرواية المتداولة عن التسريب لأنها رواية غير قابلة للتصديق، ولأنها تتجاهل وجود وسائل وآليات لحماية الوثائق، ولأن هناك وثائق يتطلب الولوج إليها أكثر من كلمة سر وأكثر من شخص، ولأن حجم التسريبات يفوق قدرة شخص واحد إلا أن يكون هذا الشخص واجهة فقط. هذا عن طريقة التسريب. أما المؤشر الثاني، فيتعلق بمضامين الوثائق التي لم تدع قضية أو منطقة أو شخصية إلا تحدثت عنها، حيث تناولت شخصيات مثل نجاد وأوردغان وساركوزي وميركل وبوتين، وبطبيعة الحال لم تنس حكام العرب.. ولكن الغريب أنها لم تتطرق إلى قادة الكيان الصهيوني رغم أن القضية الفلسطينية تشكل النقطة الساخنة التي تستلزم نشاطا دبلوماسيا أمريكيا استثنائيا ومراسلات يومية. فلماذا غابت هذه الوثائق؟ نجد أنفسنا هنا أمام ثلاث فرضيات، تتمثل الأولى في أن الإدارة الأمريكية تدرج كل الوثائق التي ترتبط بهذا الصراع في خانة “السري جدا”، أما الفرضية الثانية فهي أن اللوبي الصهيوني مارس ضغوطا استباقية على صاحب الموقع جعلته يستسلم في النهاية، وهذا يشكك في نزاهته وحسن نيته و”نضاليته”.. وما سبق يزكي الفرضية الثالثة التي تفيد بأن الأمر مرتبط بتصفية حسابات أو عملية ابتزاز أو ترتيبات مستقبلية وحدها الأيامُ القادمة قادرة على كشف خلفياتها وأهدافها وتفاصيلها، ولكن يمكن التنبؤ من الآن باتجاهها العام من خلال الإجابة عن سؤال: من له مصلحة في تسريب كل هذه الوثائق؟ ومن المستفيد من عملية التسريب؟ ومهما تكن نية المسرب والناشر وطريقة تسريب الوثائق ومضمونها، فإن في هذه الواقعة دروسا مفيدة للجميع لأنها، من جهة، كشفت حقيقة الدبلوماسية الأمريكية ، ولأنها، من جهة أخرى، فضحت حقيقة حكام العرب. لقد أظهرت هذه الوثائق أن الدبلوماسية الأمريكية نشيطة وفعالة ولا تقتصر على الأساليب التقليدية ولا تكتفي بقناة وحيدة للوصول إلى المعلومات وتحرص على نقل كل صغيرة وكبيرة، بما في ذلك الارتسامات والانطباعات والبورتريهات الشخصية.. ولكنها، بالمقابل، لا تنضبط لأخلاقيات العمل الدبلوماسي، وتخلط بين الجاسوسية والدبلوماسية، ولا تستوعب أن مهمة الدبلوماسي ليست هي الحصول على معلومات سرية، وتتعامل بمنطق أن العالم يوجد تحت وصايتها وخاضع لنفوذها، ولا تتوانى في استعمال كل الوسائل لإخضاعه. على هذا المستوى، لا تختلف أمريكا عن غيرها من القوى الاستعمارية التقليدية، ولجوؤها إلى هذه الوسائل دليل على خوفها وشعورها بأنها مكروهة ومنبوذة. درس التاريخ يعلمنا أن هذه بداية نهاية الإمبراطوريات الاستعمارية. وأظهرت هذه التسريبات أن الدبلوماسيين الأمريكان لا يعرفون الراحة ويعتبرون كل حركاتهم جلسات عمل وكل جلسائهم موضوع تقارير، ولا يميزون بين الجلسات الحميمية والرسمية ولا بين جلسات off وجلسات on. وهذا أهم درس سيكون له ما بعده، حيث سيحرص كل من التقى بدبلوماسي أمريكي على استحضار واجب التحفظ لأنه لا يدري من هو جليسه: رجل استخبارات أم دبلوماسي؟ أما الدرس الأهم فيتعلق بحكام العرب الذين أبرزت هذه التسريبات انبطاحهم وضعفهم أمام الدبلوماسيين الأمريكان وازدواجية خطابهم ووشاية بعضهم ببعض. والأدهى والأمرّ أن هناك من فتح مجاله الجوي للأمريكان ووفر التغطية لعملياتهم، وهناك من أكد لهم وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وهناك من نصحهم بضرب إيران والتضييق على حماس وتدمير حزب الله. هؤلاء هم حكامنا للأسف الشديد. إن الخاسر الأكبر هم حكام العرب الذين فقد بعضهم صوابه فسارع إلى تكذيب ما نشر رغم أن الإدارة الأمريكية أكدت صحة الوثائق. ونلاحظ، إلى حد الآن، أنْ لا أحد منهم اتخذ إجراء أو حتى قدم مجرد تصريح، يتهم فيه الإدارة الأمريكية بالكذب ويتوعد باتخاذ تدابير ضدها! ستبقى تفاعلات هذه التسريبات مستمرة، وستزداد حدتها كلما نشرت وثائق جديدة، وستزداد معها فضائح الإدارة الأمريكية وحلفائها.. والمصيبة ألا يستفيد العرب من هذا الدرس كما ينبغي. للمرة الأخيرة، نذكر: ليس للأمريكان أصدقاء أو أعداء، ولكنهم يدورون مع مصالحهم حيثما دارت.. ومن أجل ذلك لا يؤمنون بأن الأهداف النبيلة تتطلب وسائل أنبل، هذا إذا افترضنا أن أهدافهم نبيلة. وعلى العرب أن يستوعبوا الدرس. والمؤمن الحق هو من لا يلدغ من جحر مرتين.

    المصدر: عمر إحرشان نشر في صحراء بريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فرنسا: رشيدة ذاتي تواجه خطر السجن لمدة 4 سنوات

    28 سبتمبر، 2026

    مراحل تعيين رئيس الحكومة في المغرب: ضرورة التوضيح بعد كثرة الإشاعات والتكهنات

    28 سبتمبر، 2026

    لجنة مركزية من الداخلية تصل طنجة للتحقيق في فضيحة «حقيبة الأوراق الانتخابية»

    28 سبتمبر، 2026

    الخريطة السياسية لجبهة الشرق: «البام» في الصدارة و«الاستقلال» يحافظ على مكانته و«البيجيدي» يعود بقوة في وجدة

    28 سبتمبر، 2026

    عاجل: توقيف عمدة الليموري بطنجة فور عودته من مالقة

    28 سبتمبر، 2026

    حرائق شفشاون: طائرات “كنادير” تتدخل بـ100 طلعة جوية لإخماد نيران غابة باب تازة

    28 سبتمبر، 2026

    الإطاحة بشخص في سيدي بوزيد أثناء حيازته لـ37 صفيحة من الشيرا ومبلغ مالي كبير

    28 سبتمبر، 2026

    مهرجان السينما بتطوان يسلط الضوء على الإبداع المغربي بتكريم المخرج هشام العسري

    28 سبتمبر، 2026

    أين تستثمر في إفريقيا سنة 2026: أبرز عشر دول تقدم توازن مثالي بين المخاطر والأرباح

    28 سبتمبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين في المغرب

    28 سبتمبر، 2026

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter