يعاني فريقا الوداد والرجاء من غياب ملعب يستقبلان فيه مبارياتهما بعد إغلاق ملعب مركب محمد الخامس، ما أجبرهما على التنقل إلى أكثر من ملعب، مابين
مراكش
وأكادير والرباط، ووضعهما ذلك أمام مشاكل متعددة وأثر على نتائجهما، خاصة في الموسم الرياضي للسنة الماضية، ولا نظن أن الفريقين سيخرجان من هذه الدوامة بعد أن نفى مسؤول بالشركة المكلفة بإصلاح ملعب محمد الخامس إمكانية إقامة ذهاب «الديربي» البيضاوي، بين الرجاء والوداد، برسم الجولة العاشرة من منافسات الدوري المغربي على أرضية الملعب، وأن الفريقين مطالبان بالبحث عن ملعب بديل، كما أن الالتزام بفتح الملعب في الموعد الذي تقرر سابقا يبقى غير مؤكد لاستحالة الإسراع في الإصلاحات التي تطال ترميم البنية الإسمنتية ، وتركيب مقاعد جديدة، ووضع لوحتين إعلانيتين، وتثبيت نظام لمراقبة الولوج إلى الملعب والمراقبة بالفيديو، وتحسين التجهيزات الكهربائية والسمعية البصرية، وإعادة تهيئة وتجهيز قاعة للندوات والمستودعات.. والتي قدر غلافها المالي في 22 مليار سنتيما، ساهمت فيها وزارة الشباب والرياضة ب 13 مليار، ووزارة الداخلية ب 4 ملايير، و3 ملايير من مجلس مدينة
الدار
البيضاء
، ومليارين من جامعة كرة القدم.
لن نكرر هنا قضية الإصلاحات التي طالت ملعب مركب محمد الخامس منذ سنوات دون أن يستقيم حال الملعب، ودون أن يعرف أحد الطريقة التي تسند بها هذه الإصلاحات لشركات الصيانة، ولا الطريقة التي تتم بها، ونجهل أيضا السبب في غياب لجن المراقبة، والالتزام بدفتر التحملات، وغيرها من الأمور المرتبطة بالموضوع لغياب الشفافية، لن نكرر الكلام في هذا الموضوع، ولكننا نريد أن نسائل من يهمهم أمر الرياضة في
الدارالبيضاء
عن الفقر الكبير الذي تعاني منه
المدينة
على مستوى التجهيزات الرياضية في العديد من المنافسات، فالأمر لا يقتصر على كرة القدم، ولكن يتجاوزه إلى رياضات أخرى، ككرة اليد التي تعاني فرقها من غياب القاعات وتضطر إلى التدريب يوما أو يومين في الأسبوع، وكذلك السباحة التي تضطر فرق
المدينة
إلى اقتسام ممرات المسبح لإجراء تداريبها في مشهد كاريكاتوري.. وبما أنها، وغيرها، لا تحظى بالاهتمام، فإن الحديث عنها يبقى آخر اهتمامات المسؤولين عن الشأن العام
بالمدينة
.
وبالعودة إلى قضية معاناة الرجاء والوداد مع غياب ملعب لاستقبال لقاءاتهما، حاول مسؤولو الفريق الأخضر الأسبوع الماضي الاستقبال بملعب مولاي رشيد أو الأب جيكو، وتقدما بطلب في الموضوع، إلا أنه قوبل بالرفض بدعوى « مسألة أمنية» وكأننا في بلد ينعدم فيه الأمن والاستقرار، أو أننا أمام جهاز أمني غير قادر على تدبير مباراة في كرة القدم بملعب لا تتجاوز سعته أكثر من 5000 متفرج. وهنا نتساءل عن الوصفة « السحرية» للأجهزة الأمنية بالمدن المغربية الأخرى التي تستطيع بواسطتها تأمين المباريات التي تجرى فوق ملاعبها دون مشاكل تذكر، ودون أن يتحدث أحد عن موضوع « مسألة
أمنية». ونتساءل أيضا، كيف تم إنجاح مباراة الجيش الملكي والوداد الأسبوع الماضي، مثلا، رغم حساسيتها، ورغم الحصة التي انتهت بها دون وقوع مشاكل تذكر.
وهنا سنكون مجبرين للاستفسار عن جهاز أمني قادر على تأمين تظاهرات تستقطب الآلاف من المتتبعين، وعاجز على تأمين مباراة في كرة القدم.
إصلاح ملعب مركب محمد الخامس والأمن، قضيتان تحتاجان إلى أكثر من وقفة، حتى لا يبقى فريقا الرجاء والوداد ضحية بدعة « مسألة أمنية» ، وحتى نفهم السر وراء الإصلاحات المتكررة للملعب.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

