القرار الأخير الذي أصدره حميد شباط، زعيم حزب الاستقلال، والقاضي بطرد أعضاء منتمين إلى تيار «بلا هوادة» من المجلس الوطني للحزب بدعوى تغيبهم لثلاث مرات متتالية عن اجتماعاته ينطوي على أكثر من تأويل رغم أن شباط يصر على إلباس قراره صبغة قانونية تستند إلى مقتضيات القانون الداخلي التي تنص على طرد المتخلفين عن حضور اجتماعات المجلس الوطني دون تبريرات مقبولة. ولهذا، فإن قرار الطرد، في اعتقادنا، ليس إلا تصفية لحسابات شخصية مع أعضاء في الحزب، خاصة وأن الممارسة السياسية في بلادنا عودتنا على أن السياسيين والمسؤولين في الأحزاب يتغيبون لشهور طويلة وربما لأعوام، دون أن تتم مساءلتهم أو البحث عن مآلاتهم، بل إن المشهد نفسه يتكرر تحت قبتي البرلمان، حيث يغيب النواب والمستشارون عن جلسات المجلسين دون أن يصدر أي قرار بمساءلتهم فبالأحرى طردهم.
إن قرار شباط تحكمه حسابات سياسية، ولم يكن ليستعجل توقيعه لولا المستجد الأخير وهو قبول المحكمة -شكليا- للدعوى المرفوعة ضد شرعيته وشرعية الأجهزة المنتخبة عقب المؤتمر الأخير، مع ما يعنيه ذلك من ربح تيار «بلا هوادة» للمرحلة الأولى من المعركة.
للأسف، ما تزال كثير من الأحزاب في المغرب -حتى العريقة منها- تدار بمنطق «أرض الله واسعة» التي رماها عبد الرحمن اليوسفي في وجه محمد الساسي حين اشتد الخلاف بينهما؛ واليوم يعيد شباط المشهد نفسه مع معارضيه في حزب الاستقلال. ولهذا، لا يسعنا إلا القول إننا ما زلنا بعيدين عن بلوغ أحزابنا مستوى من النضج يجعل منطق الحوار هو السائد لحل الخلافات، منطق تقبل الأحزابُ بموجبه الاختلاف في صفوفها ويكون القانون الداخلي هو الفيصل في حل النزاعات والتناقضات التي تمليها الممارسة اليومية.

