لم تصدق نبوءة المجلس الجماعي للمدينة الحمراء ، ولم يف هذا المجلس بوعده للمراكشيين ، بأن الازبال ستختفي في غضون أسبوع وفور تسلم الشركات الجديدة لمهام النظافة بالمدينة الحمراء ، حسب بلاغ أصدره هذا المجلس للرأي العام المراكشي، حيث لازالت الازبال متراكمة على شكل أكوام ينوء بكلكلها الشارع المراكشي بشكل غريب ، رغم مرور أزيد من ثلاثة أيام على تسلم هاته الشركات الجديدة لمهام النظافة في كل من حيي المحاميد وجليز وباقي أحياء المدينة ، مرور عشرة أيام على البيان الذي اصدره المجلس الجماعي، ليستمر هذا الأخير بإطلاق الوعود لذر الرماد في العيون ، غير أن واقع الحال يكذب وبشدة كم الوعود الكاذبة والشعارات الزائفة التي لازال هذا المجلس يطلقها بطريقة غريبة وعلى طريقة “تخراج العينين”.
ففي جولة صباحية قامت “رسالة الأمة” برصد كم كبير من الازبال في أهم المناطق والساحات المراكشية ، رغم أن الشركة الموكول اليها مهام النظافة حديثا اكتفت بالجانب الاستعراضي فقط ، حيث قامت بوضع حاويات الازبال ذات اللون الاسود الباعث على الكآبة والجاذب للحرارة، والغطاء الاصفر الفاقع الذي يعكس أشعة الشمس الحارقة بالمدينة الحمراء ، قامت بوضع هاته الحاويات الى جانب أكوام الازبال دون ان تقوم برفعها ولا يحملها ، ليظهر التجديد الذي يطمح إليه المجلس الجماعي ، والذي لا يعدو أن يكون تغييرا في الاشكال والألوان لا غير دون أن يمس الجوهر. ولعل من أكثر المناظر إثارة للاشمئزاز ما رصدته عدسة “رسالة الأمة”، بساحة باب دكالة الشهيرة والتي توجد بها المحطة الطرقية للمدينة ، التي يزورها كم هائل من السياح المغاربة والاجانب ، فما ان يضع الزائر أقدامه على أرضية المحطة ويقف أمام بابها الرئيس حتى تستقبله كومة كبيرة جدا من الازبال ، وكأن لسان الحال يقول له : “أهلا بك الازبال بانتظارك” ، وتل الازبال هذا يقع بين باب المحطة من جهة وبين دكاكين الكتبيين من جهة أخرى في تناقض صارخ بين المحطة والثقافة يوجد تل من الازبال، هذا التل المتكوم بشكل مستفز ، اصبح مكانا للتبول ومكانا لرعي الحيوانات الضالة التي غزت كل شوارع المدينة مهددة ساكنتها وزوارها ، بكل أنواعها من حمير وبغال وكلاب ضالة. والغريب في المعادلة بل الاغرب أنه رغم كم الاحتجاجات وكم الصفعات والتي يتلقاها المجلس الجماعي من كل الفاعلين بمراكش ، الا انه لازال سادرا في غفلته ، غير آبه بكم الاحتجاجات ولا بأصوات المحتجين، ليدق مجموعة من المسامير في نعشه دون أن يدري.
المصدر: رشيد ايلال نشر في رسالة الأمة

