يبدو أن أيام شهر العسل القليلة التي جمعت بين المكتب النقابي للوكالة الوطنية للتأمين الصحي التابع للجامعة الوطنية للصحة مع مدير الوكالة الوطنية للتأمين الصحي (ANAM) انتهت، بعدما خرجت الجامعة السالفة الذكر المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل لتعبر عن عدم رضاها عما يجري وتوجيه رسالة إلى الحسين الوردي ، وزير الصحة تتهم من خلالها مدير الوكالة المذكورة، باستهداف أعضائها بهذه الأخيرة، وتطالبه بالتدخل الفوري لوضع حد لتصرفاته “غير القانونية وغير الاجتماعية”، وحثه على إلغاء قرارات الإعفاء التي أصدرها في حق مناضلات مكتبها النقابي وصرف منحة الدعم المقدمة لجمعية الأعمال الاجتماعية، ووقف التضييق على الحريات النقابية بالوكالة.
فبعد الرسالة المفتوحة التي وجهتها الجامعة المذكورة إلى رئيس الحكومة بخصوص الاختلالات التي صاحبت فتح باب الترشيح لشغل بعض مناصب المسؤولية ب (ANAM) والتي تم الإعلان عنها بتاريخ 29 أبريل الماضي وكذلك بسبب التضييق على الحريات النقابية وتغييب الحوار الاجتماعي بالوكالة، بعد هذا التصعيد، كانت هناك آمال معقودة لتجاوز الخلافات، و طرح حلول مرضية للمشاكل التي يتخبط فيها مستخدموا الوكالة، حيث عقدت الطرفان اجتماعا أسفر عن اتفاق على فتح باب الحوار. وبعد مضي وقت وجيز على هذا الاجتماع والاتفاق المترتب عنه، وجد أعضاء المكتب النقابي ومنخرطوه والمتعاطفون معه (وجدوا) أنفسهم، حسب الرسالة التي تتوفر “رسالة الأمة” على نسخة منها،” عرضة للاستهداف، الذي أخذ أشكالا جديدة تتمثل في إبعادهم الممنهج والمقصود عن تدبير الملفات وعن القيام بالمهام الموكولة لهم بحكم مناصبهم أو عملهم، من طرف مدير الوكالة”. وجاء في الرسالة أن مدير الوكالة الوطنية للتأمين الصحي “قد أقدم كذلك ودون موجب حق على ضرب المكتسبات الاجتماعية للعاملات والعاملين بالوكالة (من قبيل السفر والاصطياف، دعم الغذاء، دعم النقل، منح بعض الأعياد الدينية…)؛ فضلا عن تأخير صرف منحة الأعمال الاجتماعية، وذلك رغم التزام مكتب الجمعية بجميع أحكام الاتفاقية المبرمة معه في هذا الصدد، مما أدى إلى توقف الخدمات الاجتماعية المقدمة لهم من طرف الجمعية”. وذكرت الجامعة في رسالتها أن “حدة الاستهداف التي يتعرض لها أعضاء نقابتنا بالوكالة الوطنية للتأمين الصحي (ANAM) من طرف مدير الوكالة” وصلت، خلال الأسبوع المنصرم إلى “إعفاء (ب. م)المنخرطة بالمكتب النقابي للوكالة ورئيسة مصلحة الميزانية واللوجستيك من مهامها بمبررات واهية وتعليلات/ادعاءات معيبة في الموضوع بتاريخ 12 غشت الجاري”، وذلك بعد أن قام قبل ذلك، يضيف المصدر، بما اعتبره “محاولة فاشلة وغير قانونية بفتح باب الترشيح لمنصب المصلحة التي تشغلها وهي غير شاغرة خارقا بذلك أحكام منشور رئيس الحكومة رقم 2013/7 المتعلق بالتعيين في مناصب المسؤولية بالمؤسسات العمومية”، بالإضافة إلى “إعفاء (إ. ط)، رئيسة قسم الاتفاقيات ونائبة الكاتبة العامة للمكتب النقابي للوكالة الوطنية للتأمين الصحي ( FNS UMT ) بتاريخ 15 غشت الجاري، وذلك مباشرة بعد توجيه المكتب النقابي للوكالة لرسالة استنكار وتنديد إلى مدير الوكالة موقعة من طرف هذه الأخيرة بصفتها نائبة الكاتبة العامة للمكتب النقابي للاحتجاج على الإعفاء الأول”، على حد تعبير الرسالة. وعبرت الجامعة الوطنية للصحة ( إ م ش) عن رفضها البات والقاطع لهذه القرارات والإجراءات التعسفية غير المقبولة التي تنافي مقتضيات الفصل 8 من الدستور المتعلق بالنقابات المهنية وروح مذكرة وزير الصحة حول مأسسة الحوار الاجتماعي. ولاستفسار مدير الوكالة عن الأمر حاولت الجريدة الاتصال به، لكن هاتفه ظل يرن دون أن يجيب. وكان محمد الوردي، الكاتب العام للجامعة الوطنية للصحة قد لوح بالتصعيد بكل الأشكال النضالية المشروعة، وقال في تصريح سابق ل”رسالة الأمة” إن نقابته تعاملت بكل مسؤولية بخصوص ما رصدته من خروقات بشأن اختلالات مسطرة التعيين في مناصب المسؤولية بالوكالة الوطنية للتأمين الصحي، حيث راسلت رئاسة الحكومة ووزير الصحة على أمل أن يتم القيام بالمتعين إلغاء المقررين رقم 94/2014 و 95/2014 اللذين بموجهما تم الإعلان عن فتح باب الترشيح لشغل بعض مناصب المسؤولية بالوكالة السالفة الذكر، مؤكدا أنه في حال إذ لم يتم التعامل مع الرسالة بشكل إيجابي فإن النقابة لن تقبل بأي تجاوزات غير قانونية وسترد بكل الأشكال النضالية المشروعة في حال فشل لغة الحوار وإن اقتضى الحال تنظيم وقفات احتجاجية أو الإعلان عن إضراب وطني.
المصدر: حميد إعزوزن نشر في رسالة الأمة

