Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التدبير السياسي للجسد في الإسلام -43- التأطير الديني للجنسانية العربية

    التدبير السياسي للجسد في الإسلام -43- التأطير الديني للجنسانية العربية

    بواسطة دابا ماروك28 يوليو، 20164 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لقد صارت موضوعة الجسد تستقطب اليوم اهتماما بالغا في الفكر الفلسفي والعلمي، ليس لأنها كانت موضوعة خارج التقليد الفلسفي والديني، وإنما بالنظر إليها من زوايا علمية متعددة، كالسوسيولوجيا، والأنثربولوجيا، والتحليل النفسي، والسيميولوجيا والأدب… ونحن هنا، لا نود الانخراط في تاريخ الجسد، ولكننا نرغب في الإشارة إلى أهم القضايا التي أثيرت حوله. ونعني ثلاث محطات رئيسة وهي: الفكر الفلسفي، والفكر الديني، وأخيرا الفكر العلمي. والوقوف عند هذه المحطات يشكل بالنسبة لنا خريطة طريق لملامسة واختراق الإشكالية البحثية التي اقترحنا النظر إليها. وهي محطات تشكل استئناسا أوليا لموضوعنا.

    إن انشغال الباحث السوسيولوجي بهذين الخطابين هو ما يجعله عرضة للإقصاء والتهميش يقول الديالمي بوضوح: ‹‹ومع أن حاجة الدولة العربية القطرية للدراسات الجنسانية ماسة، فإن الباحث العربي في هذا الحقل يقابل بعدم الاعتراف، رغم جهده المضني في جمع المعطيات وتحليلها، ومعاناته من الشعور بالوحدة، فضلا عما يكابده من مختلف أنواع الإقصاء والتهديد والاضطهاد. فهو حينما يعري الواقع الجنساني، يزعج كل الفاعلين الاجتماعيين من تقنوقراطيين وسياسيين ونسائيين على حد سواء.›› . إن البحث في الجنس إزعاج للسلطة. هنا تبدو مخاطرة الباحث، فهو من جهة يجد نفسه في صدام مع السلطة السياسية القائمة، مثلما يكون قبالة السلطة الفقهية (هذا دون الحديث عن المواطنين)، ولأنه مزعج لهما تكون المخاطرة صعبة ومليئة بالمصائد والعوائق… لكن، لِمَ هذا الخوف وهذا الإزعاج؟ ببساطة، إنها الهيمنة الذكورية، وبدلالة أخرى، فإن الجنسانية العربية مبنية على فاعل ومفعول به، وهي ثنائية ميتافيزيقية تحتفل بسلطة قاهرة. إن انعدام الحوار بين الرجل والمرأة دليل على ذلك. والحصيلة أن الجنس في هذا اللاحوار يمارس اضطراريا، باسم الواجب، والحاجة، والخوف، واستغلال الفرص. فهذه العلاقة الجنسية المؤسسة على التراتبية والهيمنة، لا تقدم سوى انزعاج السلطات من الباحث في الجنسانية، بينما تتخذ الممارسة الحرة الاختيارية، طريقة للحوار الديمقراطي المثمر حولها. لكن لماذا الجنس موضوعة سوسيولوجية؟ إنه السؤال أو المسألة الثانية التي يشتغل عليها هذا الباحث. وهي التي ظلت منسية ومهمشة ومحرمة، الشيء الذي يكون الداخل إليها متحديا ومشاكسا، فهو مثل ‹‹ذلك الطفل الذي لا يرتاح إلا إذا تحدى المنع›› . ثمة عقوبات زجرية تقيس بها السلطة جدارتها. إذ لا تقدم ما حفظته الذاكرة بكل ما هو ممنوع مرغوب فيه. فالممنوع يتمّ الوصول إليه بالتمويه والمكر، بينما الباحث يؤسس أطروحته على الوضوح والصرامة العلمية. إذن فتشبيه الباحث بالطفل مسألة غير دقيقة وإن كانا يلتقيان في المكر. فهناك عوائق تعوق الداخل إلى الجنس بحثا وتنقيبا. لكن ‹‹أن يصبح الجنس موضوع بحث علمي فذلك ما يعتبر غير جدي وقابلا للمحاكمة والتحريم والاتهام›› . بهذا المعنى يكون عالم الاجتماع متهما من سلطتين ترسختا في الوعي واللاوعي الجماعيين، وهو بذلك مرفوض وملعون، لأن السلطة لا تبتغي العراء، إنها تتحجب بأحجبة متعددة. والباحث في هذا الموضوع ينزع نحو تعريتها وهذا غير ممكن خصوصا إذا اعتبرنا أن الفقه سلطة قديمة، تتحدث في كل شيء يربط الإنسان بذاته وبآخره، وبالسماء… فهو له مقام كبير في الحديث عن الجنس، والذي يتحدث عنه بالألوان إلا أن خطابه يتم بذكر الله. كما لو كان يزيل الاتهام عن نفسه باسم الله أو بالأحرى يستلهم شرعية خطابه من الله، ولأن حضور المقدس الديني في الجسد لا مناص منه في قراءة الجنس، فإن الديالمي يعتبر سؤال الجنس عندنا مشروط بالإسلام. أي إن ‹‹وضعية المرأة في المغرب تتحدد بدرجة كبيرة انطلاقا من الإسلام، أو وعيا منه بأن إدماجها في العصرنة لا يمكن أن يتجاهل الإسلام. ومن ثمة تطرح الأسئلة التالية على بساط البحث والجدال: ما موقف الإسلام من مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة؟ ما موقف الإسلام من الثورة الجنسية المعاصرة›› .
    لن ندخل في الحجاج مع هذه الأسئلة، بقدر ما يهمنا التأطير الديني للجنسانية العربية، وقراءة هذه الأخيرة تفترض الحسم في الأولى. خصوصا أن مع ما يتراءى لنا في الراهن العربي من أشكال التطرف الأصولي وسياسة العمران، والأمراض الجنسية، والحجاب، وأقراص منع الحمل، والشذوذ الجنسي، وغيرها كثير. إن الخوف من الجنس لم يعد ذا شأن كبير، وإن كان التمويه واللامباشرة ساريين في الحديث عنه. فالمجتمع المغربي وجد في تنظيم الأسرة طريقة لا مباشرة في الحديث عنه، مثلما وجد في مرض ( الإيدز ) خطرا على المجتمع والدولة معا، إلا أن الحديث عنه تم بواسطة جمعيات المجتمع المدني، أو على الأقل من خلال الحديث المحتشم لوسائل الإعلام السمعي البصري، وكأن الحديث عنه بالمباشر والوضوح زعزعة وإزعاج للسلطة السياسية والدينية معا. إنها منطقة الخوف بامتياز، الشيء الذي دفع الباحثين المغاربة والعرب إلى اختراقه بالجرأة اللازمة وتأسيس خطاب متمرد على السلطات التي تحتكره. لقد تبلور هذا الخطاب في أنه ‹‹على صعيد الكتابة القومية دليل على وجود أزمة جنسية. إنه في الوقت نفسه تأميم للنقد الغربي إنه نقد ذاتي›› . لا غرابة إذن من تقديم الأزمة الجنسية كفزع من الجسد. الشيء الذي يكون فيه القمع الجنسي ذا شرعية اجتماعية وسياسية، ولأن الجنس حسب هذه السلطات مبني على هذه الشرعية. ولأن الحكام العرب يمارسون الحكم من خلال الشرعية الإسلامية، فإنهم وجدوا في ( الإيدز ) مثلا انحرافا جنسيا. ومن هنا يتجلى ‹‹ أن امتناع الأنظمة العربية الحاكمة عن دراسة الجنسانية يهدف إلى عدم تمكين الخصوم السياسيين، الأصوليين منهم على وجه الخصوص، من الحصول على دليل علمي يبين أن واقع الجنسانية العربية ليس مطابقا لما ينبغي أن يكون إسلاميا›› .

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    المحاكم تستقبل صناديق الاقتراع ليوم 23 شتنبر

    29 سبتمبر، 2026

    عمليات أمنية متزامنة تسقط بأربعة مروجين للكوكايين بإمزورن

    29 سبتمبر، 2026

    الاستقلال يؤخر حسم موقفه بين المعارضة والأغلبية بالمغرب

    29 سبتمبر، 2026

    ندوة علمية تحتفي بالفكر الفريد لعبد الإله بلقزيز في أفق تطوير المعرفة المغربية

    29 سبتمبر، 2026

    مراكش: انطلاق تحقيق قضائي مع مقدم شرطة للاشتباه في تورطه في قضية اغتصاب

    29 سبتمبر، 2026

    محكمة فاس تؤجل محاكمة سبعة متهمين في قضية “استغلال القاصرات” بقرية با محمد

    29 سبتمبر، 2026

    طنجة: اعتقال شخصين بعد استدراج حلاق إلى فيلا وسرقة ممتلكاته

    28 سبتمبر، 2026

    إدارة سجن «أوطيطة 2» ترد على ادعاءات سجين سابق حول «التمييز» وتعلن عزمها اللجوء للقضاء

    28 سبتمبر، 2026

    تقرير رسمي يكشف عن وضعية الاتصالات في المغرب: 58.8 مليون هاتف مُحمّل و42 مليون مستخدم للإنترنت

    28 سبتمبر، 2026

    تحقيقات جديدة حول حقيبة الأوراق الانتخابية بطنجة: ريشة كدار في قلب الحدث!

    28 سبتمبر، 2026

    ارتفاع أسعار المواد الغذائية يضر بالجيوب المغربية: المواطن يعاني من تداعيات فشل السياسات وصراعات الدبلوماسية

    28 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. البيضة تساوي أكثر من وزنها ذهبًا!

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شابتين ورفيقهما في طنجة للاشتباه في قيادتهم لعصابة «الدعارة الرقمية»

    28 سبتمبر، 2026

    شبهات استغلال القاصرين في دار الخير «الوفاء».. تأجيل أولى جلسات محاكمة 18 متهماً إلى 26 أكتوبر المقبل في فاس

    28 سبتمبر، 2026

    آخر مستجدات الوضعية الوبائية لداء الدفتيريا في سوس، وما يجب أن تعرفه!

    28 سبتمبر، 2026

    مراكش تستضيف النسخة الثامنة من المعرض الدولي للطيران بكثير من الحماس

    28 سبتمبر، 2026

    غيثة العلاكي تبوح بتفاصيل جديدة بعد حبس زوجها سعد لمجرد

    28 سبتمبر، 2026

    القبض على شرطي وشقيقته في الرباط بتهمة حيازة وترويج المخدرات

    28 سبتمبر، 2026

    بكتيريا “الدفتيريا” تودي بحياة شباب مغاربة وتنبه السلطات في أكادير

    28 سبتمبر، 2026

    فرنسا: رشيدة ذاتي تواجه خطر السجن لمدة 4 سنوات

    28 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter